اخبار محلية

اهالي صور يعيشون ‘ الذل الكامل ‘ منذ 5 ايام، فهل يعلم النواب واحزابهم والبلدية بما يجري ؟

 

منذ خمسة ايام بالتمام والكمال، يعيش اهالي مدينة صور والجوار، حالة من الذل الكامل في ابشع صوره، حيث تغيب الكهرباء والمياه عن المدينة ومحيطها بشكل تام، فلا ساعة واحدة من التغذية الكهربائية او المائية، وسط ” ارتفاع ” ايضاً في عدد ساعات تقنين المولدات الخاصة وشح مادة المازوت من السوق والتي باتت تباع في اكثر الاحيان في السوق السوداء من قبل هؤلاء ” المجهولين المعلومين ” !.

المأساة في ابشع صورها تتجلى في حارة صور القديمة، حيث يعيش الفقراء في بيوتهم الرطبة المتهالكة، والذين مازالوا بمعظمهم، يصدقون كذب السياسيين الذين توالوا عليهم منذ اجيال، من انهم سيحلون مشكلة المياه، فيما هؤلاء لا يقدر احدهم على حل ” رباط حذائه” الا ” بإيعاز”.

والناس التي اعتادت غياب الكهرباء ورضيت هم العيش في الظلام والنوم في الحر الخانق والرطوبة العالية، لانه ” ما في اليد حيلة “، تراهم اليوم غير قادرين على التأقلم مع العيش في ظل انقطاع المياه، فغياب المياه يعني غياب “الحياة”، ويعني العيش في ظروف غير “بشرية” وغير انسانية وغير صحية. وهذه الازمة باتت تهدد بتفشي الامراض والاوبئة، فأي حال من ” الذل ” اوصلتمونا اليه ايها ” الحكام الفشلة ” !

صهاريج بيع المياه باتت غير قادرة على تلبيه حاجات بعض البيوت التي تقدر على دفع ثمن ” النقلة” في حي الرمل، فعدد الصهاريج غير كاف وعدد السكان يقدر بالالاف. اما فقراء الحارات القديمة فلا قدرة لهم اصلا على شراء الماء كما ان الصهاريج لا تتمكن من الدخول الى الازقة القديمة بمعظمها، وبات مشهد النسوة والاطفال وهم يتراكضون ” بالأوعية الفارغة و الغالونات ” لتعبئة القليل من المياه من قسطل هنا او هناك، يعيدنا بالذاكرة الى العام 1982 حيث ضرب الاحتلال المدينة وقطع المياه عنها لاسابيع.

والمؤسف في الامر ان مدينة صور تطفو على خزانات من المياه العذبة، وان ينابيع رأس العين التي كانت تغذي المدينة بالماء منذ عهود الفينيقيين والرومان دون انقطاع، تذهب مياهها اليوم هدراً الى البحر المتوسط، فيما الاهالي يتوسلون قطرة مياه لغسل اجسادهم المتعبة المتهالكة.

والاكثر اثارة للشفقة والسخرية من هذه السلطة الفاشلة بكل مكوناتها دون استثناء، ان اصل المشكلة ليست في توافر المياه، فالمياه متوافرة وتفيض عن حاجة كل المنطقة، بل في القدرة على ايصال المياه الى البيوت، والمضخات المطفأة لغياب الكهرباء كما الشبكة المتهالكة رغم عشرات مشاريع الهدر والسرقة لتحديثها، تقف اليوم عائقاً امام وصول المياه الى المنازل، فأي حال اوصلتم الناس اليه ايها الظالمون؟!!

بالأمس، ضاقت مدينة صور بعشرات الالاف من البشر في مناسبات دينية وسياسية مختلفة كان لها شرف استضافتها، وحينها توافرت الكهرباء، وفاضت المياه وعاش الناس اياماً من ” الرفاهية” المفقودة، ومع انتهاء موسم المناسبات على اختلافها، عادت المدينة لتغرق في همومها واوجاعها وحرمانها، فيما قلوب فقرائها لم تزل تنادي ذاك الذي سيأتي يوماً ليرفع عنها حرمانها ويعيد لابنائها كراماتهم المهدورة وحقوقهم المستباحة واحلامهم الضائعة …

المصدر : هيثـم شعبـان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى