اقلام حرة

اسرار مبنى مار مخايل

في رحلةٍ مشبوهة التوقيت والتنفيذ، وبعيداً عن اعين الاعلام وتصريحات الجمعيات اللبنانية، حطت في مطار رفيق الحريري الدولي فرقة “لوس توبوس “التشيلية والغير مدعومة من سفارة بلادها اسوةً بجميع فرق الانقاذ الدولية التي قدمت للمساعدة على خلفية تفجير مرفأ بيروت.
من حقنا ان نسأل وعلى المعنيين ان يقدموا لنا التوضيحات والاجابة عن كل ما جرى في عملية البحث التي حصلت في مبنى مار مخايل المنهار، فالأسئلة التي تكاد ان تكون شبهات عديدة حول ما جرى وتعدد الصدف التي اودت بالمجتمع اللبناني المنكوب التي اوقعته مرةً أخرى في براسن خيبات الأمل .
لماذا تم الاستعانة بفرقة الانقاذ هذه في حين ان فرق الانقاذ المحلية والدولية العاملة في لبنان عديدة ؟ ومن هي الجمعيات اللبنانية التي نسقت وتعاونت مع الفرقة التشيلية ؟ وهل لمست هذه الجمعيات اهمال في عمليات البحث من قبل السلطة اللبنانية والفرق الاجنبية المتواجدة رسميا في لبنان؟ وهل طلبت منهم اعمال بحث محددة لنقاط معينة في المناطق المنكوبة ولم تكن لهذه الفرق المتواجدة الامكانيات اللازمة ؟
لماذا لم تدعم الدولة التشيلية رسميا الفرقة التطوعية القادمة ولم تحملها تمثيلها رسميا اسوة بجميع الدول ؟
الاسئلة كثيرة حتى انها تكاد لا تنتهي فما شهدناه يشبه فيلماً سينمائياً من افلام المافيا المتخصصة .
وبعيدا عن التساؤلات نقع مجددا بفخ الصدف ،فمن الصدف غياب صاحب المبنى عن الاعلام او اي من قاطنيه سابقا قبل اخلاءه لتبيان التوضيحات اللازمة لا سيما عن ذلك الرجل “المعتر” الذي اشيع تردده الى المبنى دون معرفة هويته وما الذي كان يفعله اثناء تواجده داخل المبنى.
ومن الصدف ايضا ان باكورة اعمال الفرقة التشيلية كان هذا المبنى الذي اطلت من خلاله بحدث خرافي هو بوجود شخص مازال على قيد الحياة تحت الركام بعد انقضاء الشهر تقريبا على التفجير.
اما عن غرائب الصدف تصرفات الكلب “فلاش” البطل من ورق الذي تصدر الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي والذي خانته حاست الشم كخيانة المعدات التصويرية والصوتية والتحسسية للفرقة المحترفة ،فجاءت هذه الصدف الغريبة مجتمعة في خطأٍ مشترك لأكثر من وسيلة اعطت جميعها دلالات لوجود شخص او اكثر تحت الانقاض .
فأين اختفى هذا الشخص عجبا؟
ومن الصدف ايضا اصابة الكلب في اليوم المحدد لدخول الفرقة الى المبنى واعطاء النتيجة التي وضعت المجتمع اللبناني بغالبيته تحت خيبة امل وتلاعبت بمشاعر اهالي المفقودين لأكثر من ثلاثة ايام، ولتكن ذريعة مستقبلية تغادر من خلالها الفرقة بحجة عدم القدرة على الكشف في ظل اصابة بطلها “فلاش”.
فمن يعوض دموع تلك الام المتلاعب بمشاعرها والتي تأملت باحتمالية أن يكون ابناه هو الشخص الحي تحت الركام .
أين هي احترافية هذه الفرقة التي من الواضح انها لم تكن تطوعية والتي طلبت مساعدة للمجيء الى لبنان وقد حصلت عليها من احد افراد الجالية اللبنانية في تشيلي حسب ما جاء على لسان السفيرة اللبنانية هناك.
جميع هذه الامور مازلنا نضعها في خانة الصدف وان لم تكن كذلك ولكن مازلنا نقدم حسن النوايا لمعرفة الاسباب الحقيقية لكل ما جرى في مبنى مار مخايل فنحن لم نشاهد عملية الدخول والخروج الى المبنى ولم نشاهد اذا ما استخرج شيء ،جل ما نملكه تصريح الناطق باسم الفرقة التشيلية الذي من الواضح انه يجيد الخطاب الدبلوماسي لا التقني او الحرفي فهو احسن التهرب من الاجابة لسؤال كان قد وجه له في اليوم الاول لعملية البحث عما اذا كان هناك احتمالية لان تخطئ الآلات والمعدات المستخدمة حيث جاء جوابه بأنه سيكمل ولو باحتمال الواحد بالمية مما دل على امر مريب اراد من خلاله الاستمرار بزرع الامل المخادع في نفوس الشعب اللبناني كما هو الحال الذي طبق لدى اعلان فرضية ان هناك شخص على قيد الحياة مما وضع السلطات اللبنانية تحت الامر الواقع للسماح بعملية البحث المشبوهة .
نأمل ان ينتهي مسلسل خيبات الامل والتلاعب بمشاعر اللبنانيين وان يعود المفقودون لذويهم ليبرد قلب امهاتهم واهلهم الثكالى .

بقلم رشيد الخطيب٠٦/٠٩/٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى