
مافيا القرن الواحد والعشرين ..
لقد استقر سعر الليرة اللبنانية مقابل سعر الدولار الأمريكي منذ تسعينيات القرن الماضي ولغاية تشرين الأول ٢٠١٩ حين اندلاع ثورة ١٧ تشرين .
ومع بدء تفاقم الأزمة الاقتصادية بدأت العملة اللبنانية بالانهيار وفقدان قيمتها مقابل الدولار هذا ما جعل المصارف تتوقف عن إعطاء الدولار لمودعيها ومنعهم من الحصول على السيولة اللازمة لا بل اجبرتهم على سحب اموالهم بالليرة اللبنانية فقط.
انا بالنسبة لأصحاب الأموال والحسابات الكبيرة فقد قاموا بالضغط على أصحاب المصارف من أجل تحويل اموالهم إلى بنوك خارجية مما اضطر المودعين إلى سحب اموالهم على سعر منخفض نتيجة الانهيار الاقتصادي الذي تمر به البلاد، وبهذا تكون الأزمة اللبنانية قد ألقت ثقلها على الفئات الاكثر ضعفا” في لبنان.
ولعل السياسيين وأصحاب المصارف هم اول المستفيدين من تدهور سعر الصرف حيث بدأ بالسماح ببيع الدولار بأسعار صرف متعددة ما يبرر تقليص خسائر البنوك. حيث أن رياض سلامة همه الوحيد إيصال الدولار إلى ٢٠٠الف ليرة وباسرع وقت ممكن وذلك من اجل سداد الدين العام الداخلي،
حيث ان ثلثي الدين العام كان قبل الأزمة ٧٠ مليار دولار اي ما يعادل ١٠٥ ترليون ليرة لبنانية، وكي يستطيع رياض سلامة إبقاء وسداد هذا الدين عليه أن يستعمل كمية قليلة من الدولارات، هذا لان طباعة كميلت كافية لتسديد دولار المودعين على سعر ٨٠٠٠ او ١٢٠٠٠ هو أسهل من طباعة ١٠٥ ترليون ليرة لبنانية. كما وان الدين العام يمر باموال المودعين حيث أنها قلما تقلصت هذه الأموال كلما تسكر دين أكثر وبالمقابل تكون المصارف قد حافظت على أموالها بالدولار بأقل خسائر ممكنة.
وهذا ما يبرر أيضا التلاعب بسعر الصرف للدولار في المصارف حيث ارتفع من ٣٩٠٠ إلى ٨٠٠٠ حاليا” وهو قابل للزيادة والتلاعب أكثر، فالمودع هنا يأخد دولارته بالليرة اللبنانية التي يطبعها رياض سلامة وبالمقابل يقوم المركزي بسحب دولارات المودعين نقدا” وحيث ان المصارف قد اقرضت الدولة اللبنانية من اموال المودعين فيستعين المصرف المركزي بهذه الدولارات لشطب الدين العام على سعر صرف الدولار بالسوق السوداء اي ان حاليا كل الف دولار تشطب تقريبا ٣٠ مليون ليرة من الدين العام بينما كانت تسكر قبل الأزمة ما يعادل مليون ونص ليرة لبنانية،وهكذا تكون الدولة قد استفادت وسددت اكبر كمية من الدين العام والمصارف احتفظت بالدولار النقدي ولكن بكميات محدودة.
هذا اللبناني الذي ضاع جنى عمره بعد وضعه في المصارف هو الضحية الأكبر لهذه الخطط الجهنمية التي يلعبها السياسين والمركزي وما ان يسقط الدين العام حتى يتوصلوا لتسوية سداد الدين الخارجي وتعود الأمور إلى مجاريها وتعود اموالهم المهربة لتوضع مجددا” في البنوك ويحصلوا على فوائد عالية كما تعودوا دائما وبهذا يكون الشعب اللبناني قد قام بسداد ربع الدين العام.
هذا لبنان الاخضر الصغير المترامي على المتوسط بسياسيوه ولعبة الفساد والسرقة لا يصلح أن يكون وطنا” لزمرة ازلام أشباه رجال افقدوه كل ما يملك فكل أزمات العالم تأتي من الحروب والكوارث الطبيعية الا في لبناننا الصغير تأتي الطعنات من داخل حكوماته المهترئة وفساد سياسته وانحطاط سياسييه.
بقلم عبد الرحمَن ياسين







