اقلام حرة

.معايير السيادة

.معايير السيادة :
عندما نتحدث عن سيادة دولة أو حكومة فمن الطبيعي أن نسأل أنفسنا عن المعايير المستعملة لهذا التصنيف ، وكيف يمكن أن نستطيع أن نصنف دولة ذات سيادة وأخرى لا تملك أو منقوصة السيادة .
من الواضح اليوم وبعد انتشار العولمة الحديثة والشركات الأممية العابرة للقارات فإن مفهوم السيادة تراجع ولم تعد أي دولة في العالم وتحت ضغط اتفاقيات التجارة الحرة وأحادية التحكم في العالم اقتصاديا” وسياسيا” لم تعد أي دولة تملك سيادتها الكاملة والأمور أصبحت نسبية بشكل كبير .
لذلك فإن هذه المعايير بدأت بالتراجع ، ففي السابق كانت المعايير تتضمن :
– حرية فرض رسوم جمركية وبالنسبة التي تحددها الدولة صاحبة العلاقة .
– حرية التحكم بسعر صرف عملة الدولة .
– حرية فرض رسوم وضرائب على أي ناشط اقتصاديا” داخل حدود وسيادة الدولة .
– حرية تبني النظام السياسي الذي يريده معظم الشعب .
– حرية اتخاذ القرارات الأمنية والسياسية التي تحفظ أمن الدولة .
– حرية الأستفادة من موارد الدولة بالطريقة التي تعود بأكبر منفعة على الشعب .
كل هذه المعايير اليوم تغيرت وأصبحنا في ظل نظام عالمي جديد يفرض على معظم الدول معاييره الخاصة ، فأي قرار يمكن أن تتخذه الدولة سيكون له شروطه وظروفه ومفاعيله الدولية ، وبالتالي لم تعد المعايير السابقة هي المعايير المعمول بها بل تم خلق معايير جديدة تتوافق مع مصالح الدول الكبرى والمتحكمة بالسياسة العالمية والأقتصاد العالمي ، وعدم احترام هذه المعايير سيؤدي بالدول التي تخرقها إلى عقوبات اقتصادية وسياسية يمكن أن تسقط النظام والأمن في أي بلد .
لذلك فإن الحديث عن السيادة في ظل هذه الشروط ما هو إلا للتعمية على التنازل الكبير الذي يقدمونه أصحاب هذا الشعار فقط لتحقيق مصالحهم الخاصة التي تتلاءم مع المعايير الجديدة والتي من خلالها يضعون يدهم بشكل كامل على المنظونة السياسية والأقتصادية والأجتماعية للبلد وبالتالي تحوله إلى سوق تحركه حسب مصالحها هي فقط .
د عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى