مقالات

 نيترات الأفتراءات

 نيترات الأفتراءات :
تعلمنا في كلية الحقوق ان الظن وتوجيه اصابع الأتهام في اية جريمة يجب ان يكون مستندا الى قرائن مع افتقاد الدليل الحسي الملموس
وذلك انطلاقا من شواهد معينة كالأسبقيات او الدافع والمصلحة وانطلاقا من هذه القواعد القانونية فلنبدأ بأستعراض حجة الذين يتهمون حزب الله بموضوع جلب النيترات وبالتالي مسؤوليته عن التفجير وذلك منذ اللحظة الأولى وقبل جلاء غبار التفجير وظهور اي مؤشر واضح على ماهيته وأسبابه مما يفقد هذا الأتهام مصداقيته ويصبغه بصبغة الخصومة السياسية فماذا كانت حججهم في هذا الأتهام
1-ان اسرائيل استهدفت مستودعا للأسلحة تابع للحزب مما ادى الى هذا الأنفجار الهائل ليتبين لاحقا من خلال كافة التقارير التي اصدرتها الجهات المختصة عدم وجود طيران اسرائيلي وبالتالي استبعاد هذه الفرضية تماما وهو ما عاد وأكد عليه المحقق العدلي بيطار وبالتالي سقطت اول قرينة اتهام .
2- ان حزب الله هو من احضر هذه النيترات لنقلها الى سوريا على دفعات بسبب تعرض سوريا للقصف الأسرئيلي بشكل دائم وجوابا على هذه القرينة نقول ان هذه القرينة ساقطة اصلا بسقوط منطقها لتعارضها مع جوهر عمل المقاومة منذ نشأتها وهو مبدأ السرية المطلقة بدليل ان المقاومة تمتلك عشرات الاف الصواريخ وترسانة اسلحة تعادل ما هو موجود في مخازن دول اقليمية دون ان يتمكن العدو ولا الصديق من معرفة مكان مخزن واحد او تصوير صاروخ واحد من عشرات الالاف
اما حمولة النيترات فهي اشهر من احداث 11 سبتمبر حيث اظهرت التحقيقات ان عدد المراسلات التي اجريت بشأنها تكاد تعادل وزن حمولتها وعلى مدار سبع سنوات لم يتبقى خلالها لا جهاز امني ولا رئيس ولا رئيس حكومة ولا وزير ولا قاضي الا وهو على علم بها ومعظمهم ينتمون الى جهات سياسية معادية لحزب الله فكان لهم الدور الاكبر في التكتم على هذه الحمولة وسلكوا كل الطرق الغير مشروعة
للحفاظ عليها وابقائها في عنبر المرفأ بدلا من التخلص منها علما بأن سلطة ادارة المرفأ بمعظمها تابعة سياسيا للقوات اللبنانية وتيار المستقبل وهما خصمان لدودان لحزب الله فكيف سكتوا على مدار سبع سنوات عنها في حين انهما شغلوا الرأي العام على مدار سنوات وما زالوا بموضوع متفجرات سماحة التي لم تستخدم وبشكل اظهر ان هناك جهاز أمني عينه ساهرة وترصد كل صغيرة وكبيرة فلماذا غفلت عن هذه الشحنة الضخمة وخطورتها الكبيرة ان لم يكن مطلوب التغطية عليها لصالح جهة مناوئة للحزب وماذا عن زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري للمرفأ في ايلول 2019 واشادته بالكفاءة العالية التي يدار بها بواسطة ابن تياره حسن قريطم حيث لم يأت بمؤتمره الصحفي على ذكر هذه النيترات والتي قال قريطم بأنه لم يترك مسؤولا الا وخاطبه بشأنها
اما عن الأشادة بالادارة فقد كشف التفجير عن ان بائع الترمس على كورنيش المنارة يراعي شروط السلامة العامة اكثر من ادارة المرفأ حيث تبين عدم وجود كاميرات مراقبة وبأن فوج الاطفاء مؤلف من رجل واحد
هذا عدا عن سرقة الاطنان التي فوجئوا بها اضافة الى اكتشاف 900 حاوية موجودة على الرصيف تحوي مواد خطرة لا تعلم الادارة عنها شيئا وبعد كل هذه الحقائق التي كشفت بفعل التفجير يصر البعض على القول بأن النيترات هي لحزب الله وهذا ممكن في حالة واحدة هي ان كل الاحزاب في لبنان والاجهزة الامنية والقضائية والسلطات الأدارية تعمل لصالح حزب الله وبالتالي ساهمت بالتغطية بل وحراسة مواده المتفجرة
وليس هذا وحسب بل ان اللجنة الفنية الدولية التي عاينت مسرح الجريمة والتي شارك فيها محققين من اميركا بريطانيا فرنسا وهي دول تصنف حزب الله تنظيما ارهابيا لم تستطع ربطه بأي شكل بموضوع التفجير بل ان دولها لم تتعاون بتزويد لبنان بصور الاقمار الصناعية
ورغم اننا نستعرض وقائع وحقائق دامغة وكلها مستمدة من تحقيقات اجراها خصوم الحزب الا ان الاتهامات الاعلامية الجوفاء ما زالت تلاحقه
والهدف منها تشويه صورته والتعمية عن المجرم الحقيقي وبالتالي اضاعة الحقيقة .
اما بخصوص طبيعة المواد المتفجرة فهي بحد ذاتها تشكل دليل نفي على علاقة الحزب بهذه الشحنة كون انها اولا لا تدخل في تركيبة الأسلحة التي يستخدمها حزب الله اما عن ارسالها الى سوريا فهي نكتة تضحك الثكلى حيث ان سوريا تمتلك عدة موانىء وبالتالي فما حاجتها لهذه العملية المعقدة وعلى مدار 7 سنوات هذا عدا عن انها تمتلك عدة مصانع لأنتاج هذه المادة كأسمدة زراعية ولكن يبقى السؤال الأبرز
من اين كانت تأتي المجموعات الأرهابية المحاصرة في القصير ويبرود بكل هذه الكميات من النيترات التي كانت تستخدمها بتفخيخ عشرات السيارات وارسالها الى لبنان لتنفجر ببيئة حزب الله فهل من يمتلك اجابة
والسؤال هنا للسياسيين والاعلاميين الذين يتلاعبون بمشاعر اهل الضحايا عن طريق حرف بوصلة الاتهام عن مسارها الطبيعي ولم يكتفوا بذلك بل لجأ احدهم مؤخرا الى استجلاب شهود زور زعم انهم قرروا الان الادلاء بمعلومات حول تورط حزب الله في رواية ركيكة مفككة
على غرار روايات الصديق وهسام خدمة لأجندات خارجية كشفها بالأمس وزير الخارجية السعودي الذي طالب القوى السياسية بمواجهة حزب الله بشتى الوسائل في دعوة صريحة لأستخدام الشعب اللبناني في محرقة اهدافه التطبيعية ولتكون جريمة المرفأ واتهام الحزب وتأليب الرأي العام ضده احدى وسائل المواجهة .
خلاصة القول من اغتال رفيق الحريري وترك سيف المحكمة الدولية
مشهرا على مدى 15 عاما لأنتزاع تنازلات سياسية من الحزب هو بذاته من اقدم على تفجير مرفأ بيروت لذات الغرض بعد فشل المحكمة في تحقيق الهدف ومن يراهن على كشف الحقيقة هو واهم واهم وكما قال الرئيس بري لا عريضة ولا عراضة ستكشف الحقيقة فأنا اقول لا الحاكم ولا الحكم سيكشف الحقيقة ولن يحاكم احد ولن يصدر حكم لأن المجرم هو من يمسك بكافة خيوط اللعبة ومن مصلحته ان تبقى الحقيقة عمياء
وتدفن مع الضحايا على ان يستمر بأستثمار دمائهم في الاتهام السياسي
بدليل ان ادعاءات القاضي بيطار ومن قبلها توقيفات القاضي صوان طالت فقط الرصاصة ولم تقترب ممن تحوم حوله الشبهات بأنه ساهم في التخطيط او التحريض او التنفيذ وبأن اجراءات التوقيف الاولى كانت بغرض امتصاص نقمة الرأي العام ومشابهة لتوقيفات الضباط الأربعة في جريمة اغتيال الحريري .
وفي الختام نقول لأهالي الضحايا لا تسمحوا لهم بأغتيال ابنائكم مرتين
واقفلوا اذانكم وأفتحوا بصائركم وابحثوا عن المستفيد من هذه الجريمة
والذي سعى الى استثمارها سياسيا منذ اللحظة الأولى من خلال تنصيب نفسه محققا ومدعيا عاما وقاضيا وجلادا في أن معا مستخدما نظرية اللص الذي يختار مكانا قرب مركز الشرطة للتواري عن انظارهم
فأنتبهوا جيدا للوقائع فكل من استلم وخاطب وراسل وخزن وأهمل واصدر قرارات بالتعويم والتخزين والتلحيم وهي السبب المباشر للتفير
هم اشخاص تابعين لتيارات سياسية مناوئة لحزب الله وهم يتعاملون معكم على قاعدة خير وسيلة للدفاع الهجوم وقد حان الوقت لأن تقوموا بهجمة مرتدة وتطالبونهم بالكف عن تضليل التحقيق لتمكينكم من محاسبة كل شخص وكل جهة ثبت بالدليل القاطع تورطها بهذه الجريمة
التي تعادل بأثارها السلبية اثار الحرب الاهلية فليكن الله بعوننا وعونكم
في سبيل الوصول الى الحقيقة ومحاسبة المجرمين الحقيقيين بدلا من السير خلف الافتراءات التي فاقت حجم النيترات .

.بقلم رئيس تحرير  سنا نيوز  المستشار قاسم حدرج

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى