متفرقات

“جمعية ودائعنا حقّنا لجمعية المصارف سكت أهل الحق عن الباطل ، ظن أهل الباطل انهم على حق

 

جمعية ودائعنا حقّنا لجمعية المصارف:
“عندما سكت أهل الحق عن الباطل ، ظن أهل الباطل انهم على حق “

رداً على كتاب جمعية المصارف الأخير صدر عن “جمعية ودائعنا حقّنا، البيان التالي :

“عندما سكت أهل الحق عن الباطل ، ظن أهل الباطل انهم على حق “
وكأننا اليوم – وبعد أربعة عشر قرناً – بالإمام عليّ “ع” رمز العدالة الإنسانية يردّ على بيان جمعية المصارف الأخير!
فهذا البيان- المهزلة- مُثير للإستغراب فعلاً، إذ هو بمثابة صك براءة يمنحه المُجرم لنفسه، ويُعلنه لضحاياه!
فبعد كلّ ما شهده المُودعون من تعامل المصارف غير الأخلاقي مع المودعين أليس من حقنا أن نسأل عن خلفية هذا البيان ودوافعه والغاية منه ومن المسؤول عنه في هذا التوقيت الصعب وبعد كل هذا الإنهيار الذي شهدناه .
هل هو بدافع المسّ بشجاعة القضاء الشريف والتشكيك بأداء قُضاته والنيل ممّن تجرّأوا على الوقوف بوجه الباطل والإنتصار للحقّ، ونطقوا بأحكام وقرارات تعيد للقضاء هيبته وللعدالة إحترامها؟!
إن “هذا الباطل” المُتمثّل اليوم بجمعية المصارف والمصرفيين، لطالما وجدت مصلحتها مع الطغمة الفاسدة وتحصّنت بفسادها برعاية حاكم مصرف لبنان وبالشراكة معه لتُساهم في نهب المال العام وأموال وحقوق المودعين، والمفارقة أنهم يستغربون تجرّؤ بعض القضاة عليه.
وبرأينا، لقد تأخر القضاء كثيراً عن قول الحق والمُحاسبة، وها هي اليوم نُخبة من أبطاله تُعيد الثقة به والأمل بإستعادة إستقلاليته والخروج عن طاعة الحكام ، ولتكُن باقة الأحكام مفعمة بالعدل والإنصاف عِبرة لمن اعتبر ومن كل شريك ساهم في عملية نهب أموال الخزينة والمودعين وثروات لبنان ومُقدّراته ، وقدوة لمن لم يتجرّأ بعد على الإنضمام إلى قاطرة العدالة والنزاهة التي نأمل أن تكون قد إنطلقت دون توقّف. ويبدو ان القرارات الأخيرة التي انتقدها بيان جمعية المصارف هي خير دليل على صحة هذه الإنطلاقة.
وبدلاً من ترهيب القضاء والمواطنين من مُجرّد التفكير بالمطالبة بحقوقهم، كنّا نتمنى على جمعية المصارف ان يكون لديها قبل اليوم، لا بل منذ سنين، موقف حازم ضد نهج الفساد وطغيان أهل السلطة والنفوذ، من المُساهمين في بعض المصارف والمُتحالفين مع أصحابها ينصرونهم على الباطل لتسهيل نهب الخزينة وهدر المال العام وإغتصاب حقوق المودعين، فكان أن أدّى ذلك التحالف بين الشرّ والباطل إلى إفلاس الخزينة ونهب المرافق وإنهيار مالية الدولة والإستيلاء على أموال المودعين وحقوقهم.

إن مناورة جمعية المصارف وتباكيهم اليوم هو أمر زائف لأنه لم يعد لدى المواطنين شيئاً ليخسروه بينما اصحاب النفوذ الجشعين ينتظرون اللحظة التي تُفلس فيها الدولة اللبنانية لكي ينقضّوا على ما تبقى لديها من مُمتلكات بإسم إنقاذ الإقتصاد. وهذا ما يُشكّل في الحقيقة عملية “بونزي سكيم ثانية” اكبر من التي نعيشها اليوم وعملية نهب لما تبقّى من ثروات وأمل لدى اللبنانيين للخروج من نفقهم المُظلم ومن عهر هذه الطبقة الفاسدة!
وان كانت جمعية المصارف تناست، فلا بد من تذكيرها، بأن الحق سينتصر في النهاية على الباطل ، فالثورة القضائية في التسعينات، على المافيات والعصابات، بدأت في إيطاليا بحفنة من القضاة الشرفاء الشُجعان، وأنهاها القاضي انطونيو دو بيترو بمُحاكمة كل المُرتكبين والمُجرمين، وزجّهم وراء القُضبان ، ولم يسلم منهم حتى حاميهم يومها، رئيس الوزراء الإيطالي الذي هرب الى الخارج !
علماً بان إشاعة هذه المُعطيات المضللة إنما يهدف وبشكلٍ واضح لزيادة الإرباك وزعزعة ثقة المودعين بأنفسهم وبالقضاة الشجعان وبقرارتهم الرائدة، والتهرّب من المسؤولية ، وإحالتها على المودعين الذين سَرقت ودائعهم من المصارف، وهم يطالبون فقط بحقوقهم، وعلى القضاء الذي يحاول مُساعدتهم في استردادها !
لا سيّما وانّ واجب صيانة هذه الثقة يقع على عاتق جمعية المصارف نفسها بالمقام الاول،
كما تتحمّل مسؤولية الإنهيار المالي الكارثي، المشهود والموصوف عندما اخلّت بواجباتها المُقدّسة تجاه المودعين والوطن !!!
اما المهزلة الكبرى فهي زعم “الجمعية الكريمة” بأن القرارات القضائية الأخيرة تُعرّض المصارف في الداخل والخارج لزعزعة الثقة بها وتشويه سمعتها ؟
فهل تعتقد جمعية المصارف بأنها من المُمكن ان تستعيد بعد كل هذه الأفعال المُشينة، ثقة من سرقت أموالهم، في يوم من الأيام ؟
ومهما طال الزمن ؟
وهل يعتقد القيّمون عليها بأنه لا يزال هناك مُودع واحد من المُقيمين او المُغتربين، لديه ثقة بمصارفها ،التي نهبت أمواله، وارتكبت جرم إساءة الامانة بحقّه، وأستولت على جنى عمره وتعبه، ودمّرت حياته ومُستقبله ومُستقبل أولاده ووطنه، وأذلّته، وأوصلته الى الفقر والجوع والعوز والفاقة، ولم يرفّ لها جفن ؟
اما تشويه سمعة لبنان ونظامه المصرفي فإنّ جمعية المصارف تتحمّل مُجتمعةً بالإشتراك مع حاكم مصرف لبنان تبعاته امام الناس، والعالم والله، والحساب آتٍ لا محالة . وسيكون عسيراً !
اما المُضحك المُبكي في بيانكم فهو خوفكم على اموال المودعيين وإعتبارها ” مُقدّسة” وانها في الحفظ والصون ونحن نعرف كما كل الشعب اللبناني انّكم أنتم من سلبها ونهبها وهدرها في وضح النهار بالتواطؤ والتكافل والتضامن مع حاكم المصرف واركان السلطة في لبنان في اكبر عملية إحتيال عن سابق تصوّر وتصميم حصلت ‏في التاريخ !
اما في موضوع سمعتكم وسمعة مصارفكم
والكل يعلم انكم كنتم اوّل ضحايا الطمع والجشع والربح السريع وانكم لهثتم وراء الفوائد العالية في مصرف لبنان ونصبتم الأفخاخ المُماثلة للمودعين ولكنم في النهاية وقعتم في شرك هذه الأفخاخ التي استعملتموها لجلب الودائع؟
في النهاية نودّ ان نُعلمكم بأنّ “جمعية ودائعنا حقّنا ” تشدّ على يد القضاء الشريف ، وتطلب من كل القضاة الشجعان ان يتّخذوا كل الاجراءت الرادعة والصارمة واللازمة بحق كل المصارف المُرتكبة دون اي إستثناء، حفاظاً على حقوق المودعين” .
علماً بأن كل من يمتنع عن إتخاذ هكذا إجراءات أو يساهم في تأخيرها، ولأي سبب كان ،إن في السلطة السياسية أو في السلطة القضائية أو من أية جهة كانت، سيُعتبر شريكاً بكل الجرائم المُرتكبة، من جمعية المصارف وشركائها، بحقّ الوطن والمواطن وسيُحاسب عليها، مهما علا شأنه ،ومهما طال الزمن !!!!
ولا يجب ان يغيب عن بالنا بأن الله يُمهل ولا يُهمل !

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق