
لقاء باسيل الحريري:بصيص نور وسط ظلامية المشهد
زياد العسل
مرت اكثر من سنة على ثورة ١٧ تشرين التي قلبت الموازين على اكثر من صعيد وكان من نتائجها استقالة الحكومة التي يرأسها رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري بعد انفجار الشارع غضبا جراء الواقع الإجتماعي والإقتصادي ،في ظل كلام عن خطة مدروسة لتفجير البلد على المستوى الخارجي كان يراد أن تكون أولى خطواتها هذه الثورة الصادقة في أيامها الأولى والتي ذهبت فيما بعد إلى أماكن لا تحمد عقباها بعد أن خفت بريقها نتيجة تسليط الضوء على فئة دون فئة أخرى كما تقول مصادر متابعة ،ولعل أبرز المتضررين كانوا الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل الذي تعرضا للكثير من الكلام وتحميل المسؤولية من قبل أنصار هذه الثورة ،في وقت تصف المصادر نفسها أن ما حدث كان أمرا ظالما لأنهما ليسا الوحيدين في الحياة السياسية اللبنانية وهذا بالتاكيد لا يعفيهما بالمطلق ،إضافة للرئيس الحريري الذي تؤكد المصادر أنه قرر بشكل جريء التجاوب مع رغبة الشارع المنتفض برمته مع موافقة وضوء اخضر دولي على ذلك ومباركة لهذه الخطوة التي اتخذها..ولكن السؤال الذي كان يطرح يومها من العارفين بطبيعة التركيبة انه وفي ظل ما ينصه الدستور والتركيبة الطائفية اللبنانية هو من يمكن ان يكون البديل وهل يمكن إقصاء كتل سياسية تمثل نسبة كبيرة من الجماهير اللبنانية ؟
البعض الذي كان يري بصيص نور في الثورة اعتبر أن المطلوب هو حكومة خارج إطار الطبقة السياسية وهذا أمر محال لان مجلس النواب هو من ينتخب حكومة وفقا للدستور والمجلس النيابي هو حصيلة أصوات اللبنانيين وخياراتهم في صندوق الاقتراع لذلك وفي ظل غياب قيادة ومشروع واضح للثورة كان لا بد من التعامل مع الامور من منظار عقلي وواقعي وموضوعي يتمثل بأن تتشاور الكتل السياسية مع بعضها وفقا لتمثيلها وأحجامها ومراعاة للواقع الطائفي والمذهبي الذي فرض منذ تأسيس لبنان الكبير
اليوم وبعد تكليف الرئيس الحريري تشكيل حكومة جديدة ترى المصادر نفسها أن المطلوب هو إغلاق كل أوراق الماضي والبدء بصفحة جديدة عنوانها إصلاحات جدية ورؤية انقاذية والتعامل مع أوجاع وآلام وآمال الناس التي وصلت نسبة الفقراء فيهم لأكثر من ٨٠ بالمئة من الشعب اللبناني الذي ينظر للتكليف الأخير كبصيص نور وسط المشهد المظلم
وتنهي هذه المصادر كلامها معتبرة أن المعطيات تشير إلى أن كل القوى السياسية اليوم مدركة لحقيقة الأزمة والوزير باسيل والرئيس الحريري حريصان على تشكيل حكومة تكنوقراط تاخذ بعين الاعتبار طبيعة التركيبة اللبنانية على شتى المستويات وحساسية الواقع اللبناني بشتى مشاربه حتى لا تنفجر الأزمة مجددا ولعل انفجارها هذه المرة سيكون انفجارا اجتماعيا واقتصاديا وأمنيا لا تحمد عقباه







