
المصارف تنقل ملكية الودائع لها
تؤكد المصارف التجارية اللبنانية بأن ودائع زبائنها هي في عهدة الدولة اللبنانية الممثلة في مصرف لبنان ، وهي تتجنب ذكر اسم مصرف لبنان ، لناحية توظيفاتها لديه والتي لا تستطيع استردادها حالياً ، وبالتالي لا تستطيع الوفاء بما يطلبه أو يطالب به المودعون .
لكن بنظرة مقارنة ما بين أرقام جمعية المصارف والميزانية المجمعة التي تقوم بنشرها بشكل دوري وما بين أرقام مصرف لبنان الواردة في الميزنية الدورية التي تقوم بنشرها كل خمسة عشرة يوم يتبين بوضوح بأن ما تقوله جمعية المصارف غير دقيق حيث بلغت قيمة الودائع في الميزانية المجمعة كما في نهاية شهر أيلول من العام 2019 مبلغ 254.51 الف مليار ليرة ، بينما تبلغ ودائع المصارف لدى مصرف لبنان في نفس التاريخ مبلغ 159.87 الف مليار ليرة ، مما يعني أن هناك مبلغ 94.64 الف مليار ليرة أي ما يعادل 62.78 مليار دولار ، كانت موجودة لدى المصارف وقام بالتصرف بها عبر أقراض جزء منها للعملاء حيث بلغت هذه التسليفات في ذلك التاريخ مبلغ 47.83 مليار دولار ، والأحتفاظ بجزء أخر كسيولة لدى المراسلين ، أو داخل خزنات وصناديق البنوك وتبلغ 14.95 مليار دولار .
طبعا” خلال فترة الأزمة حصلت المصارف جزء أساسي من التسهيلات حيث بلغت هذه التسهيلات في نهاية تموز من العام 2021 مبلغ 27.55 مليار دولار أميريكي وفقا” للنشرة الدورية الصادرة عن جمعية المصارف ، مما يعني تحصيل مبلغ 20.28 مليار دولار ، بعضها تم أقفاله بشيكات وأقفال ودائع بالمقابل وبعضها تم أقفاله نقدا” وهذا الأمر رفع من قيمة السيولة المحصلة والموجودة لدى المصارف أستطاع من خلالها تحويل مبالغ زادت عن 7 مليار دولار للخارج .
كما أنه من خلال قراءة الأرقام لجمعية المصارف فقد كانت أرقام الودائع بحسب جمعية المصارف في التواريخ التالية على الشكل التالي :
الفترة القيمة مليار ليرة
أيلول 2019 254513
أيلول 2021 197295
الفرق 57218
نسبة الأنخفاض 22.48 %
كما بلغت أرقام ودائع المصارف التجارية لدى مصرف لبنان الواردة في ميزانيات مصرف لبنان والتي يتم نشرها بشكل نصف شهري في التواريخ التالية على الشكل التالي :
الفترة القيمة مليار ليرة
أيلول 2019 159868
أيلول 2021 155944
15 ك 1/2021 160590
وفقا” لتعاميم مصرف لبنان فأن مصرف لبنان قام بتمويل المصارف لتسديد جزء من الودائع تطبيقا” لهذه التعاميم ولا سيما منها التعميم 151 ، التعميم 158 ، وقبلهم التعميم 148 ، وقد انخفضت الودائع نتيجة لتطبيق هذه التعاميم بنسبة تزيد عن 25 بالمئة ، والتي مول معظمها مصرف لبنان ولكن بالرغم من ذلك بقيت ودائع القطاع المصرفي لدى مصرف لبنان على حالها ، كما أن القروض التي يقدمها مصرف لبنان لم ترتفع قيمتها والتي ظهرت على الشكل التالي :
الفترة القيمة مليار ليرة
أيلول 2019 20938
أيلول 2021 19178
وبما أن ودائع القطاع المصرفي لم تتغير ألا بنسبة بسيطة جدا” وكذلك الأمر بالنسبة للتسهيلات المعطاة للبنوك التجارية من قبل مصرف لبنان فهذا يعني أن سحوبات المصارف التجارية من مصرف لبنان تعادل فقط قيمة الفوائد المحتسبة على ودائع وتوظيفات المصارف التجارية لدى مصرف لبنان ، في المقابل تتمنع المصارف التجارية عن احتساب فوائد على ودائع الزيائن لديها ، وهذا يعني أن المصارف تقوم بأقفال الودائع من خلال الفوائد التي تقبضها من مصرف لبنان وفي نهاية المطاف وبعد فترة من الزمن ستصبح هذه الودائع ملك المصارف التجارية وستضع يدها عليها ، وهي بالمقابل تدعي بأنها تحقق خسائر ولا تستطيع أن تتحمل المزيد من الخسائر .
ان أستمرار مصرف لبنان بدفع فوائد على ودائع المصارف لديه يساهم بشكل كبير في زيادة الكتلة النقدية الموجودة قيد التداول ودون تخفيض قيمة الودائع ، لأن ما يحصل هو فعليا” نقل ملكية أصل الودائع من ملكية المودعين اللبنانيين الى المصارف التجارية بشكل تدريجي مع تطبيق التعاميم الصادرة عن مصرف لبنان والتي تصب في النهاية في مصلحة المصارف التجارية فقط ، لذلك لا بد من قرار واضح من مصرف لبنان بوقف أحتساب الفوائد على ودائع هذه المصارف لديه ، كما ووقف أحتساب الفوائد على سندات الحزين بالليرة اللبنانية والمملوكة من قبل هذه المصارف ، وألا فأن ما يجري هو نفخ بالون أخر سينفجر مرة اخرى .
ما يجري اليوم هو فعليا” تحميل المودعين كامل الخسائر التي كان سببها مصرف لبنان بالتواطؤ مع الطبقة السياسية والمصارف التجارية لأسباب أصبحت واضحة ومعروفة للجميع .
د. عماد عكوش







