مقالات

هل نحن حقا أقوياء

.هل نحن حقا أقوياء :
لم تمض بضعة ايام على مقابلة تلفزيونية لجورج قرداحي صرح خلالها بأن سلاح المقاومة كان مهما وأصبح مضرا وبأنه يجب اعادة النظر بوجوده ثم أكد على ان كل ازمات لبنان ووقف تدفق الرساميل والعلاقات المتوترة مع العرب والازمة المالية سببها سلاح المقاومة هذا عدا عن أنه كان مقدم حفل 20-30 حيث كال المديح لأنجازات بن سلمان الخرافية كما انه كان اول المطالبين بأستقالة الوزير وهبة ومعه رئيس الجمهورية لما اعتبره اهانة للملكة وفجأة وبعد تصريح خلبي وصف فيه الحرب على اليمن بالعبثية معتبرا ان استمرارها دون تحقيق الأهداف هو ما يجعلها عبثية تحول في اعلام المقاومة الى بطل قومي ورمزا للأحرار
مسببين بذلك احباطا لعشرات الأعلاميين الذين دفعوا غاليا ثمن مواقفهم ضد السعودية ولم يكافئوا بمنصب وزاري وبالتزامن مع هذه الضجة حول قرداحي ايضا كان الأعلام المقاوم يحتفي بالصحافي غسان سعود
ويقدمه كوجبة يومية على شاشاته فقط لأنه هاجم الحرب السعودية على اليمن وهو الذي كان منذ زمن قريب تفتتح بمقالاته نشرات الأخبار لما تحمله من هجوم على المقاومة وسيدها وأشهرها بعنوان لولا الجنرال أين كنتم كما وأغداقه المديح على بن سلمان وأنجازاته العظيمة حتى اطلقت عليه انا في مقال غسان أل سعود ولمجرد انه يهاجم القواات اللبنانية لهدف في نفس سعود حوله الاعلام الى أيقونة مقاومة مصيبين كذلك العشرات من الاعلاميين بحالة احباط ان لم نقل كسر خاطر
وكأننا لم نتعلم من درس جوزيف ابو فاضل الذي كان يتحدث بأسم محور المقاومة وكأنه احد اعمدتها ثم انقلب 180درجة على التيار
والذي سبق له ان قال مع فيصل القاسم ان لبنان هو للمسيحيين وسوف نسترده وبأن مثله الأعلى هو بشير الجميل وبالتالي هل يصح ان يبقى في الصفوف الأمامية في منتديات المقاومة .
وماذا عن وئام وهاب الذي وبعد اعلان سماحة السيد عن تمويل بن سلمان لمحاولة اغتياله اضافة الى كلفة الحرب التي ستعقبها ان نجحت اسرائيل بذلك لا سمح الله خرج علينا وهاب ليدين صاروخ يمني فوق الرياض ويفاخر بعلاقته بدول التطبيع وبعد احداث الطيونة وأزمة جورج قرداحي غرد مباركا للأمارات انجازاتها وبالأمس اعلن في برنامج تلفزيوني بأنه حليف حزب الله ولكنه مرتبط بمصالح مع دول التطبيع
زاعما بأن لديه معلومات عن انسحاب حزب الله من اليمن ثم استدرك
قائلا سحب المستشارين وكلنا يعلم بأن الأمارات ترحل من يرتدي تي شيرت اصفر او التقطت له صورة في قريته يظهر فيها علم للحزب
فكيف تتغاضى عن وهاب وهو يعلن بأنه حليف للمقاومة ان لم يكن
خلف الأمور ما خلفها وهنا استذكر كلام سماحة السيد حفظه الله حين تدخل البعض بموضوع اطلاق العميل فاخوري ومزايدتهم على موقف حزب الله حيث قال سماحته غاضبا يلي بدو صداقتنا اهلا سهلا ويلي بدو يزايد علينا فمع السلامة ما بدنا ياه ولا بدنا صداقتو وهذا الموقف لا نجد له ترجمة على ارض الواقع من القيمين على الأمور بحيث ان المبالغة
بتقييم مواقف لبعض الشخصيات فقط لأنها من مذهب او ديانة مختلفة يظهر وكأن المقاومة بحاجة لهؤلاء ولأصواتهم ولو كانوا من المذبذبين
الذين يطلقون مواقفهم من منطلق المصلحة لا المبدأ فاصحاب المبادىء لا يتغيرون بين ليلة وضحاها وكما انقلبوا اول مرة فسبنقلبوا مرة ثانية وعاشرة وأخشى على المقاومة من اتباع طريقة العباسيين الذين ابعدوا
العرب لأنهم يخشون من طموحاتهم في اعتلاء المراكز وقربوا المماليك
فخسروا الأثنين معا واستولى المماليك على الحكم .
اردن ان اطلق هذه الصرخة من محب وحريص على المقاومة ولو شئت ان استعرض التضحيات التي قدمتها في سبيل تمسكي بهذا النهج وليس بالكلام بل بالوثائق والأدلة الدامغة لأدرك الجميع بأن من يهلل لهم لم يقدموا مثقال ذرة مما قدم الأخرين الملتزمين بالصمت لأنهم يعتبرون ما أدوه هو واجب مقدس وبأن مسيرتهم مع المقاومة التي تقدم الدماء هو شرف لهم ولا يستحقون عليه الثناء ولا العطاء ولكن في ذات الوقت لا يحبوا ان يروا المقاومة في موقع الضعيف التي تستجدي صوتا من هنا وصوتا من هناك فتكون عرضة لأبتزاز هؤلاء وتغير مصالحهم وأهوائهم وان تبقى على احتضانها للأبناء المخلصين لخطها ونهجها ولو معنويا وهذا يكفيهم لأن الأستمرار بأهمالهم قد يؤدي الى الاحساس بالأحباط واليأس وان النفس لأمارة بالسؤ الا ما رحم ربي .
اقول هذا الكلام مع اني على ثقة تامة بشخص من اختارته المقاومة مسؤولا للعلاقات الاعلامية والذي يتحمل هذه المسؤولية الجسيمة منذ سنوات حقق خلالها ما عجزت عنه منظومات اعلامية تدار من اقبية المخابرات وتصرف عليها مئات ملايين الدولارات وأن كنت اعلم ان النصيحة الجيدة غالبا ما يتم تجاهلها، لكن هذا ليس سببا في عدم إعطائها وأنا من موقع المسؤولية الأخلاقية اردت ان اعطي هذه النصيحة لأني مؤمن بأن مقاومتي قوية والأنتساب اليها شرف ولا اقبل بأ، تظهر بمظهر الضعيف الذي يعول على مواقف يفترض بكل انسان سوي ان يتخذها بحيث نظهر ان المواقف الوطنية هي الأستثناء وتستحق الثناء والمواقف الانبطاحية هي الأصل ..

 د :قاسم حدرج  رئيس تحرير سنا نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى