
و انا في عز الحلم بلبنان جميل
استيقظت على مذبحة الطوائف و على شاب منفعل و آخر خائف
استيقظت على خارطة مبعثرة و صراخ أم بُح صوتها من الالم
بيروت صرخت حتى اخفوا لها صوتها
قتلوا الحب و الالفة، كرّوا نسيج كنزة الصوف و باتت ألوانها باهتة. و الناس تدمر الناس دون هدفٍ يُذكر ، لم تعد ثورة الجياع للجياع.. و ثورة الفقراء للمقهورين ، باتت لعبةً لأخذ الثأر، انها لعبة الطوائف التي تخيفنا جميعاً، إنها جريمتنا و مأساتنا جميعآ
انها الحرب يا ابنتي، حرب الطوائف التي تهد البيوت و الارحام و الوصل.
لا تأبهي، اعزفي موسيقاك التي تحبين و اخفضي صوت التلفاز اللعين.
النوافذ رميت بالحجارة و القلوب ، و طفلي ركع خائفاً يفتش عن الله بين كومات الناس المقهورة.
يسألني ابني اين الله يا أمي؟
يا بني ستجد الله عند المنكسرة قلوبهم.عند اخر صوت في ردهة المستشفى، عند النائمين تحت السماء و الغيوم و اصوات الرعد، ستجد الله عند هؤلاء المستضعفين اللذين لا يمكن لأحد ما ان يسمعهم، ستجده بين قلوب المرتجفين برداً
اما ما تراه من قتال، فلا دخل لله به، انه من افعالنا نحن اولاد الابالسة.
يقول نجيب محفوظ:
سألتُ الشيخ عبد ربه التائه : كيف تنتهي المحنة التي نُُعانيها ؟
فأجاب: إن خرجنا سالمين فهي الرحمة، و إن خرجنا هالكين فهو العدل
ميساء الحافظ







