
لا أشكّ ولو للحظة واحدة أنّي و إن كان ولا بدّ من انتماء فإنّي من اهل فوات الاوان.
خضت معارك الحياة قدر المستطاع بهمّة عالية وما رسبت بامتحان حقيقي الا ان اختبار العمر اسقطني بالضربة القاضية.
جعلكني العمر كجريدة ورقية ومسح بي زجاج نافذة قبوه في يوم صحراوي عاصف بالغبار وبالرماد حتى صارت الجريدة سمراء.
لا،لا داع للهلع وللكذب ففي السمراء غزل ومنعاً لخلط الامور وكي لا يسقط احد في الالتباس الثقافي.
صارت الجريدة سوداء.
لا،حتى في السوداء غزل.
اقول الحقّ ،هذا انا لا الجريدة.
غبار وتلوّث هواء و رماد وكلمات حبر تحكي في السياسة وفي المجتمع وفي الاقتصاد وفي الدين وفي الفلسفة وبأمور ممنوعة نعرفها إنّما لا تُكتَب.
تُقال ولا تُكتب.
لا تُحكى أمام أيّ كان ولا حتى تُروى ذاتيّا وعلى انفراد وفي عزلة وفي تقوقع في أعماق النفس .
اقول لكم الحقّ،هذا انا لا الجريدة.
مذ صارت الجريدة مرآة لقناع وجهي لا لوجهي الطبيعي أدركت كم فيها من الزيف ومن التزلف ومن الكذب و من قصص تروج لمن يدفع اكثر لا لمن يقول الحقيقة بشفافية اكبر.
اقول لكم الحقّ،هذا انا لا الجريدة.
مذ صرت اشك بالاخبار ومذ صرت اتأكد من الخبر بخبر آخر،مذ صار الواقع صوتا وصورة انتجهما لوحدي وارسلها لوحدي للجمهور صرت اقترب من الحقيقة اكثر.
انا المنتج وانا المخرج وانا الممثل وانا الفاعل وانا المراسل.
سبحان من حررنا من اقطاع المحررين والصحافيين والاعلاميين وجعل كل واحد منّا إذاعة ومراسل وكاتب وناقل مشهد مباشرة وبأمانة.
اقول لكم الحقّ،هذا انا لا الهاتف الخلوي ولا الجريدة.
أجمل ما في الشبكة العنكبوتية انها لا تخصّ أنثى العنكبوت.
أنثى العنكبوت لا تحب ذَكَرها.
أجمل ما في الشبكة العنكبوتية انها لوح او جدار عظيم مسموح الكتابة عليه مجاناً وبلا وسيط وبلا مودة وبلا اتصال هاتفي بمدير مسؤول عن أية صفحة او عن أي برنامج اعلامي.
اقول لكم الحقّ،هذا انا لا الجريدة.
د احمد عياش.
المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع






