مقالات

المدرسة الخاصة وحلم متوسطي الدخل

 

? بقلم الأستاذ علاء مدني

لا يزال القطاع التربوي بشقيه العام و الخاص يعاني ما يعانيه جراء الأزمة الاقتصادية و الصحية مرخياً ظلال ازمته على شريحة واسعة من الطلاب و اولياء امورهم و ذلك تسرباً ، تأخراً تراجعاً، وضيقًا مالياً. و بعد مرور سنوات خمس استطاع خلالها القطاع التربوي الخاص استعادة بعض من وهجه التربوي و التعليمي و الكثير من الاستقرار المالي و الوظيفي، بقي القطاع الرسمي أسير الأزمات المالية و الصحية و التربوية و التعليمية و الإدارية و بقي الطلاب رهائن الظروف و الامزجة و التجاذبات و ما زالوا ، فقرر الكثير منهم الهروب من جحيم القلق و التهديد بالإضرابات و تراجع المستوى الأكاديمي الى جنة المدرسة الخاصة و ما تحويه من اهتمام و متابعة و مثابرة و تقييم و تقويم ، فوقعوا في فخ الاقساط المدرسية المرتفعة و بالفريش دولار ، و ما زاد الطين بلة هو ما يحدث في هذه الايام داخل اروقة المدارس الخاصة حيث بدا ان معظمها و ان لم نقل جميعها بدأت بتشكيل لوبي للدفاع عن مصالحها بعيداً عن رؤية تربوية اخلاقية تراعي شريحة واسعة من متوسطي الدخل، فالتجمع الفلاني و الاتحاد العلاني اجتمعوا على ثابتة واحدة و هي ان التعليم في المدرسة الخاصة للأغنياء فقط. و على اصحاب الدخل المحدود ان يباشروا البحث لاولادهم عن مدارس رسمية تلائم و تناسب قدراتهم المالية، فالأقساط المبالغ فيها التي طرحت من قبل الإدارات في المدارس الخاصة بالاضافة إلى بدل النقل و المستلزمات المدرسية و الانشطة الترفيهية ، انما تؤشر و بالدليل القاطع ان التعليم في لبنان عاد إلى طبقيته القديمة أولاد الفقراء في المدرسة الرسمية او الشارع و أبناء الأغنياء في المدرسة الخاصة و بحسبة بسيطة يمكننا القول ان تلميذين لعائلة صغيرة يكلفان ما مجموعه أربعة آلاف دولار في المدرسة الخاصة اي ما معدله خمسماية دولار شهرياً و لمدة ثمانية أشهر ما يضع متوسطي الدخل امام خيارَيْن احلاهما مُرّ ، المدرسة الخاصة او الطعام و الشراب و الدواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى