
ما كتب امرىء عبارة إلا وكان فيها بعضاً من أُمنياته او لذّاته او ألامه او خيباته او وهو الاخطر انتقامه وحقده الخاص.
لا يكتب المرء بموضوعية تامّة حتى ولو حاول قدر المستطاع الرقيّ والنُبل والحياد لانّ من يكتب ليس القشرة العليا للدماغ فقط إنما يشارك في الكتابة باقي أجزاء الدماغ المسؤولة عن الذكريات والغريزة والشهوات والأهداف و الميل للتهنئة الذاتية وحب القتل والجنس والبناء والحياة والابداع إضافة لتدخل القلب والعاطفة والمشاعر .
رغبة القتل والإحياء واللذات ترافق الانسان في التعبير.
لا يكتب المرء بقلم المنطق المحايد المقدّس لانه لا يستطيع ففي كل تعبير تظهر مرارة التجربة الشخصية والميل للتأييد والجنوح للكراهية.
لا تصدّق كلّ ما تقرأه ففي النص بعضاً من محاولات الإقناع وبعضاً من الثأر إنما في النصّ ايضاً الكثير من الانتقام والحسد والغيرة وحتى الكثير لاسقاطك في فخ الحب والعشق وحتى اللواط الفكري .
مهما ادعّى الكاتب الموضوعية فإنّ العوامل الذاتية وفق التجربة الشخصية تفرض وجودها ما يلزم الكاتب توجيه رسائل ما نابعة من قناعاته الخاصة مع او ضدّ ،حتى المنطقة الوسطى بينهما يستحيل ان تكون وفق حسابات رياضية دقيقة بل تبقى أقرب إلى أل مع او إلى أل ضد.
أنجس الناس هولاء الذين يميلون بقوة في النص إلى الاتهام الشخصي بدل مناقشة الفكرة.
كل امرء يظنّ ان ما يعلمه وما يشعره وما يميل له هو الأصحّ والحقيقة ويستغرب لماذا الآخرين لا يوافقونه الرأي والميول ولا ينتبه انّ لكلّ شخص حياته بتجربتها الخاصة الفريدة والمشبعة بالعُقد النفسية والنجاحات و الهزائم الخاصة.
دائما هناك تصفية حسابات مع الذات قبل الآخرين.
حتى لو تشابهنا كثيرا فإن الفوارق هائلة فكما لكل منّا بصمة عين مختلفة فلكل واحد منّا بصمة نفسٍ وتعبير واسلوب مميزين .
الحياد التام في اي نصّ مستحيل حتى لو كان الكاتب المقدس نفسه.
لا تصدّق كلّ ما تقرأه ففي النصّ محاولة إما لإغتيالك او لإغوائك او لإقناعك او لترويضك او لتجنيدك او لإستمالتك او طمعا بإعجابك.
إقرأ إنما لا تُفرط في الثقة فيما تراه وتسمعه وتلمسه.
أعد كل شيء للعقل والسؤال واحد:
ما الهدف؟
شاهد واستمع إنما لا تثق بموضوعي وحياد احد فكل الأمر أن هذا يجيد تمثيل دور الملاك اكثر من الآخر.
د.احمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.







