تكنولوجيا التربية

تحول الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي: المهارات والقيم الإنسانية المطلوبة

في عصر التحول الرقمي، أصبح الإعلام يواجه تحديات كبيرة بسبب تطور التكنولوجيا وانتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي أدت إلى تغيير كبير في طريقة نقل واستقبال المعلومات. ومن هذه التحديات، انخفاض الإعلانات التقليدية وزيادة الإعلانات الرقمية، وكذلك تغير عادات استهلاك الإعلام وتوجه الجمهور نحو المحتوى الرقمي.
ومن الناحية الأخرى، أصبح من السهل على الأشخاص إنشاء المحتوى الإعلامي الرقمي، مما أدى إلى زيادة المنافسة في هذا المجال. ويمكن استخدام التقنيات الرقمية لإنشاء محتوى إعلامي جديد، مثل الأخبار المقروءة بصوت آلي أو الفيديوهات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وعليه، يمكننا القول إن عصر التحول الرقمي يمثل تحديًا كبيرًا وفرصة للإعلام، حيث يمكن للإعلام استخدام التقنيات الرقمية لتحسين جودة المحتوى الإعلامي وتوسيع قاعدة الجمهور، كما يمكن أن يدعم الإعلام الابتكار والتطوير في صناعة الإعلام وإيجاد طرق جديدة للتفاعل مع الجمهور، ومن المتوقع أن يستمر التحول الرقمي في تغيير صناعة الإعلام وتحديد اتجاهاتها المستقبلية والتي تتطلب من الإعلاميين والصحفيين التكيف مع التغييرات الحالية والتحديات الجديدة في سوق الإعلام ولا سيما التحدي الجديد الذي فرض نفسه على الساحة الاعلامية وهو الذكاء الاصطناعي.
ففي عصر الذكاء الاصطناعي، أصبح الإعلام يلعب دورًا هامًا في تسليط الضوء على استخدامات التقنيات الذكية وتأثيرها على حياتنا اليومية. ويمكن القول إن الذكاء الاصطناعي أثر بشكل كبير على الإعلام وطريقة نقل واستقبال المعلومات، وتحليل البيانات والمعلومات وتحويلها إلى تحليلات مفيدة وقابلة للفهم للجمهور. ومن خلال تقنيات التعلم الآلي، يمكن للإعلام أيضًا تحليل معلومات القراء والمستخدمين وتحديد الاهتمامات والتوجهات الإعلامية لكل شخص.
وبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن للإعلام أيضًا تقديم تجربة أفضل للجمهور، عبر تخصيص المحتوى والإعلانات بشكل أفضل، بحيث يتم عرضها للأشخاص الذين يعتبرونها مهمة وذات صلة. ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي أيضًا في إنشاء محتوى إعلامي جديد، مثل الأخبار المقروءة بصوت آلي، أو الرسائل النصية القصيرة المحررة تلقائيًا.
ومن الناحية الأخرى، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد على مكافحة الأخبار الزائفة والمعلومات غير الدقيقة، وذلك عن طريق تحليل المعلومات والمصادر وتحديد مدى صحتها وموثوقيتها. وبالتالي، يمكن للإعلام أن يلعب دورًا مهمًا في تعزيز الوعي الرقمي لدى الجمهور.
وعليه، يشكل التحول الذي يشهده الإعلام نحو الذكاء الاصطناعي فرصة لتحسين جودة المحتوى الإعلامي وتعزيز الشفافية والموثوقية في نقل الأخبار والمعلومات، كما يمكن أن يدعم الذكاء الاصطناعي الابتكار والتطوير في صناعة الإعلام وإيجاد طرق جديدة للتفاعل مع الجمهور وتحسين تجربة استخدام الإعلام. ومن المتوقع أن يستمر تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة الإعلام وطريقة استخدامها للتقنيات الحديثة في المستقبل.
ومن الهام جدًا ان نطور قدراتنا ومهاراتنا إنطلاقًا من فكرة أنّه لا يمكن للآلات أن تحل محل البشر بالكامل في مجال الإعلام، حيث يحتاج هذا المجال إلى الخبرة الإنسانية والقدرة على التفكير الإبداعي والتكيف مع الظروف المتغيرة، بالإضافة إلى قدرة التواصل والتفاعل مع الجمهور. وعلى الرغم من أن التكنولوجيا الحديثة تساعد في تحسين أداء العديد من المهام الإعلامية، فإنها لا يمكن أن تحل محل البشر بالكامل في جميع المجالات.
ومع ذلك، يمكن للآلات أن تساعد البشر في بعض المهام الإعلامية، مثل جمع وتحليل البيانات وتوليد المحتوى الرقمي، ويمكن استخدام التكنولوجيا الحديثة في تحسين كفاءة ودقة هذه المهام. ومن المهم أن يتم توظيف هذه التقنيات بشكل صحيح وفعال، وذلك عن طريق توجيهها وإشرافها بشكل جيد من قبل البشر.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام التكنولوجيا الحديثة في توفير المزيد من الوقت والجهد للإعلاميين والصحفيين، مما يمكنهم من التركيز على المهام التي تتطلب الخبرة الإنسانية والقدرة على التفاعل والتواصل مع الجمهور. وبالتالي، يمكن للتقنية أن تكون شريكاً مهماً للبشر في مجال الإعلام، وليس بديلاً عنهم تماماً.
في عصر الذكاء الاصطناعي، يحتاج الإعلامي إلى تطوير مجموعة من المهارات التي تمكنه من التعامل مع التحول الرقمي الذي يشهده قطاع الإعلام، وتشمل هذه المهارات:
 فهم التكنولوجيا: يجب على الإعلامي أن يكون على دراية بأحدث التقنيات الرقمية وتطوراتها، مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، وكيف يمكن استخدامها في قطاع الإعلام.
 التحليل والبحث: يحتاج الإعلامي إلى مهارات تحليلية وقدرة على جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالجمهور والمحتوى والمنافسين والتي يمكن استخدامها لتحسين الأداء وزيادة الجماهيرية.
 إنتاج المحتوى: يجب على الإعلامي أن يكون قادرًا على إنتاج المحتوى الذي يتوافق مع توجهات الجمهور ويستخدم أحدث التقنيات والأدوات المتاحة لتحسين جودة المحتوى وزيادة الوصول إليه.
 التفاعل الاجتماعي: يجب على الإعلامي أن يكون على دراية بالتحديات الاجتماعية والثقافية والسياسية المختلفة، وأن يكون قادرًا على التفاعل مع الجماهير والتواصل معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها.
 التعلم المستمر: يجب أن يكون الإعلامي قادرًا على التعلم المستمر ومتابعة أحدث التطورات والتقنيات وتحديث مهاراته بشكل مستمر لتوفير محتوى أفضل وأكثر فاعلية.
ومن الهام أيضًا أنّ نقوم ومن منطلق المسؤولية بنشر ثقافة قيم الإعلام الإنسانية تسليط الضوء على أهميتها، وقد تزداد أهمية الإعلام في تعزيز هذه القيم في ظل التحول الرقمي. ومن بين هذه القيم:
 الصدق والمصداقية: يجب أن يتميز الإعلام بالصدق والمصداقية في نشر المعلومات والأخبار، وذلك من خلال التحقق من المصادر والتأكد من صحتها، وعدم نشر الأخبار الكاذبة أو المضللة.
 الحرية: يجب أن يحرص الإعلام على حرية التعبير والرأي، وعدم التأثر بالضغوط الخارجية التي تهدد حريته.
 الانفتاح والتسامح: يحتاج الإعلام إلى أن يكون مفتوحًا ومتسامحًا، وأن يتعامل بصدر رحب مع وجهات النظر والثقافات والمعتقدات المختلفة.
 الحوار والتفاعل: يحتاج الإعلام إلى أن يكون قادرًا على إطلاق الحوار وتسهيل التفاعل بين الجمهور والمجتمع، وتشجيع المناقشات الهادفة والمفيدة.
 الإنسانية والتعاطف: يحتاج الإعلام إلى أن يكون إنسانيًا ومتعاطفًا، وأن يهتم بمواضيع العدالة والمساواة والإنصاف، وأن يدافع عن حقوق الفئات الضعيفة والمهمشة.
في النهاية يمكننا القول إن عصر الذكاء الاصطناعي يشهد تحولًا كبيرًا في مجال الإعلام، ويحتاج الإعلاميون إلى اكتساب مهارات وقيم جديدة لتمكينهم من العمل في هذا البيئة المتغيرة. ومن المهم الحفاظ على القيم الإنسانية الأساسية في الإعلام مثل الصدق والحرية والتسامح والحوار والإنسانية، لتعزيز دور الإعلام في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.

الدكتورة فيولا مخزوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى