اقلام حرة

١٤ آب تاريخ نصر أم هزيمة :

كل شعوب العالم تبحث في تاريخها عن أنصاف هزائم لتحولها الى انتصارات لتقيم لها احتفالا وتبحث عن شخصية ذكر اسمها بحادثة تاريخية
لتحولها الى بطل قومي وتختلق له قصصا وحكايات الا شعب لبنان فهو يحتفل بأعياد مصطنعة مثل الأستقلال وهو الناتج عن قرار سياسي فرنسي
بعد ان اطمأن لوجود ممثلين لسياسته يحملون جنسية لبنانية
وكذلك عيد الجلاء والذي جاء ترجمة للقرار السياسي الذي ظهرت اسبابه بعد خمس سنوات من خلال اعلان نشأة الكيان الأسرائيلي كجيش بديل عن جيوش المستعمرين ولو كان لبنان حقا حقق استقلاله وأجبر القوات الفرنسية على الانسحاب قسرا فلماذا أبقى على اسماء قادة الأنتداب على شوارعه حتى يومنا هذا وهو الذي يعترض على تسمية شوارع بأسماء مقاومين
الا يشكل هذا دليلا بأننا ما زلنا تحت الانتداب والأستعمار ولكن مغلف بعملية استحمار من خلال الأحتفال بهذه المناسبات الوهمية ،حتى عيد الشهداء الذي تم وضع نصب تذكاري له يرمز الى مجموعة قضت على يد جمال باشا الجزار ربما ظلما ودون ان يختاروا بأرادتهم هذا المصير فأعتبرتموهم رمزا للشهداء في الوقت الذي تصفون شهداء المقاومة الذين اختاروا طواعية التضحية بأنفسهم لأجل لبنان بالأرهابيين ولا تقيمون اي احتفال لهم او لشهداء الجيش الذين قضوا على يد السفاح أحمد الأسير او شاكر العبسي ولا تتغنون بالبطولة النسائية لسناء محيدلي وسها بشارة وغيرهن من البطلات بينما تتغنون بهيفا وهبي ونانسي عجرم بأعتبارهن ايقونات لبنانية ووجهه الحضاري ولو قدر لكم ان تكتبوا التاريخ سنرى بأن ابطاله هم سعد حداد وانطوان لحد وعقل هاشم وبشير الجميل.
انا لا ابالغ في الوصف التشاؤمي بل اترجم الواقع فها نحن شهود على تاريخ
من البطولات الأسطورية التي لم يشهد تاريخ لبنان القديم والحديث مثيلا لها حيث لم تكن كتبه تحتوي سوى على قصة البطل أدونيس الذي قتل الخنزير البري وأنقذ عشتروت اما من رسموا بدمهم خطوط النار من الناقورة الى بيروت وتوجوا مقاومتهم الأسطورية بتحرير العام 2000 فهم بنظر بعض اللبنانيين جالية ايرانية نفذت اجندة خارجية وبأن اسرائيل انسحبت ذليلة هاربة ليس من نيرانهم بل تنفيذا لقرار دولي ولو جاء متأخرا 18 عاما
ويعتبرون الأحتفال في 25 ايار هو بدعة وأكذوبة حزبية مصطنعة وكذلك الحال بعد تعرض لبنان لعدوان اسرائيلي همجي اراد من خلاله احتلال ارضنا وانتهاك سيادتنا وكرامتنا فكان ان استقبلهم المكلف بحماية الوطن والمواطن بفناجين الشاي والقهوة وبالسلام والأستسلام في الوقت الذي كان فيه مقاومين لا يتجاوز عددهم الألف جعلوا العدو يعد للألف قبل استكمال مغامرته فطلب الوساطات الدولية ليتمكن من الأنسحاب ململما اشلاء ضباطه وجنوده وبقايا الياته المحترقة وبعد ان امضى 33 يوما في مدرسة الجحيم
لم يصدق بأنه خرج منها سليم وبدأت دوائره الأستخباراتية ولجانه العسكرية
دراسة اسباب الهزيمة النكراء التي مني بها على يد أشباح لم تستطع الأقمار الصناعية ولا التغطية الأعلامية العالمية من رصد واحد منهم وهم الذين
حطموا كبرياء الجيش الذي لا يقهر واشعلوا النار بمركبات الأله(ميركافا)
ولكن في لبنان كان هناك من يذرف الدموع ويسوق للهزيمة ويتهم حماة لبنان بأنهم تسببوا بالدمار والخراب بل ويحاول سياسيا واعلاميا ان يحقق ما عجزت عنه اسرائيل عسكريا فشدد الخناق على النازحين وعرقل عملية العودة والايواء واعادة الأعمار وانتظر صدور تقرير فينوعغراد الذي عزى الهزيمة الى الشبكة السلكية للمقاومة فتطوع بتنفيذ المقررات وقطع هذه الشبكة فكان ان قطعت يده وما زال حتى اليوم متطوعا في الحرب الأسرائيلية الأعلامية فأختار ذكرى انتصار 14 أب ليتخذها منصة للتهجم على المقاومة ورموزها وشهدائها ويحاول تقييد يدها التي تلوح بالتهديد للعدو الاسرائيلي اذا فكر بسرقة ثرواتنا في ظاهرة لم يشهد لها العالم مثيلا فكيف لشعب ان يكون عدوا لأبطاله صديقا لمن يفترض أنه عدوه حتى بتنا نشكك بهوية هؤلاء وبأنهم مستوطنين وليسوا مواطنين ولو تمكنت منا اسرائيل
لتبين انهم اولاد وأحفاد أبو الريش الضابط الصهيوني المتنكر بزي درويش الكورنيش ولكن المفاجأة ستكون بالتنكر بزي وزراء ونواب ورؤساء احزاب .
سألني مواطن عربي حول هذه الظاهرة وقال نحن نتمنى لو ان عندنا رجل كسماحة السيد حسن نصرالله فكيف للبناني ان يهاجمه بدلا من ان يفتخر به
فكان جوابي ان ارسلت له هاتين المقولتين
يقول المستشرق البريطاني مونتجمري وايت ((اذا وجد القائد المناسب فأن
بأمكانه اعادة الأمة العربية كأحدى القوى السياسية العظمى في العالم مرة أخرى.
ويقول بن غوريون ان اخشى ما نخشاه ان يظهر في العالم العربي محمد جديد .
لهذا السبب يا صديقي فأن القوى الأستعمارية عندما تستشعرخطورة تأثير قائد كسماحة السيد نصرالله توعز الى اذنابها بالتحرك لتشويه صورة من لديه سمات القائد المؤثر.
ولكن مهلا ولماذا نطالب هؤلاء بالأحتفال معنا بأعياد النصر طالما انها شكلت هزيمة للمعسكر الأسرائيلي فهم لا ينافقون ولا يتوارون بل يعلنون صراحة حزنهم في هذه المناسبات لأنهم ينتمون الى معسكر الصهاينة
وانتصارنا يعني هزيمتهم وبالتالي 14 أب كما 25 ايار هما انتصاران تاريخيان للمقاومين وهزيمة نكراء للعملاء والمطبعين وما كتب بالدماء لن تمحيه الأقلام المعبأة بحبر الحقد والكراهية وسنستمر بكتابة التاريخ فوالله لن تمحو ذكرنا ولن تنالوا من مقاومتنا وماضيها وحاضرها ومستقبلها المجيد ونحن على موعد قريب مع عيد جديد نتمنى ان يكون العيد الكبير الذي سنحتفل فيه بزوال الكيان الأسرائيلي ونشهد رميكم من الطائرات او دوسكم تحت العجلات كما من قبل اغلقت بوجهكم البوابات وأن موعدنا بات قريب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى