
تصمت ليس لأن لا كلام عندك ،عندك الكثير لتقوله إنما ليس هناك انسان مخلص و لطيف قادر ان يسمعك دون ان يستخدم عباراتك ضدّك ذات يوم.
تخسر في كل يوم صاحباً دون أن تتشاجر معه،دون عراك،دون اذية حتى دون كلمة عتاب او سبب.
هناك خسارات كثيرة تحصل بلا مبرّر ،تحصل لأنّها يجب أن تسقط لوحدها وكأن العلاقات الاجتماعية والمهنية والانسانية سلعاً لها مدة زمنية محددة تبدأ وتنتهي صلاحيتها.
من حيث لا ندري جعلنا علاقاتنا سلعاً تجارية حتى حروبنا اقحمنا فيها أشكال عدة مبتكرة للتجارة .
تجارة القتل والموت مربحة دائماً.
عند اوّل الحرب كنّا أربعة أشخاص حول طاولة مستطيلة ،اعرب الاوّل عن خوفه على بيته في بلدته الحدودية إنما قال لوحده ودون اي سؤال و بحدّة انّه يثق بالحزب ،احتار الثاني كيف يتطوّع للقتال كفدائي دائم ضد العدو الاصيل،قلق الثالث من اعداد القتلى والجرحى في ظروف مالية وصحية قاسية و قلق من احتمالات الغزو العنيف المدعوم اطلسياً وحمّل الحزب مسؤولية مغامرته اللامدروسة بينما الرابع تناول بسرعة هاتفه الخليوي واتصل بصديق له في الصين وطلب منه إرسال كونتنيراً من الزجاج على وجه السرعة قبل إقفال المرفأ لأن نوافذ الناس في المدن وفي الريف ستتكسّر وفصل الشتاء على الابواب.
الأربعة لا يشبهون بعضهم إنما يلتقون حول فنجان قهوة.
يجمعهم البنّ والضجر.
لا يشربون من البنّ نفسه كما لم يرضعوا من ثدي الام نفسه.
حليب ثدي الام ليس واحداً ،يبدو ان هناك اصنافا مختلفة حسب نوعية الغذاء.
حليب الام التي تأكل عظاما مع اللحم مختلف عن الام التي تتناول البطاطا والعلت والزيتون.
حليب الام التي تشرب ماء صافيا حلالا ليس كحليب الام التي تتناول الكحول والمشروبات الغازية والعصير الحرام.
لا نرضع الحليب نفسه ولو كل الاثداء والأطفال تتشابه.
ضحكات الأطفال لا تتشابه ابداً ولو ان البكاء واحد.
لا تبحث عن اسباب للخسارات اليومية فامور كثيرة تنهي نفسه بنفسها بلا سبب.
اغلب الامور تسقط نفسها بالضربة القاضية.
تغتال العلاقات العاطفية نفسها .
تكمن لها وتغدرها.
انا اعرف السبب الا اني لن اكتبه لك.
قهوتي لا تشبه قهوتك وحليب ثدي امي لا يشبه حليب ثدي امّك.
ساجاملك وستبتسم لي وسنفترق.
هكذا انا تاجر فاشل حتى معك ايها القاريء.
انا بضاعة مغشوشة.
انا مشروعا فاشلا للآلهة السومرية.
المقال يعبر عن راي كاتبه و ليس رأي الموقع







