
بسابقة تكاد أن تكون الفريدة من نوعها بتاريخ العالم السياسي تشهد الساحة اللبنانية خروج ذئاب الحكم مع قطعانها لتثور على نفسها ،وأمام هذه السابقة يتوه العقل البشري بتفهم ما يجري ويغرق بالتحليلات التي أودت بأحزاب السلطة للتجمهر تمرداً على ذاتها
نعم انها مهزلة سياسية تتعدد لفهمها التخمينات والتحليلات وأمام هذه الظاهرة نجد عدة فرضيات من المحتمل أن تكون قد دفعت بالسلطة الحاكمة للتجمهر والثورة ضد الذات ،منها :
_تحركات قائد الجيش اللبناني الدولية بعد صرخته الداخلية الامر الذي دفع بذئاب السلطة للنزول الى الشارع بعرض عددي بغية توجيه رسالة خارجية للضباع الدولية بأن هذه الارض نحن اسيادها نحكمها برضى القطعان ولا يمكنكم ان تدعموا الجيش للإطاحة بنا بعد ان استفحلنا بالفساد بصمت القطعان الراضخة لحكمنا
نعم من الممكن ان تكون هذه السلطة ارادت من خلال التظاهر ان تقوم بحملة استباقية للمؤتمر الدولي الذي سعى لانعقاده قائد الجيش بدعم فرنسي ودولي لا سيما بعد عجز ثورة ١٧ تشرين بإحداث اي تغيير طوال ما يزيد عن السنة والنصف وبعد ملل العالم الدولي من السلطة الحاكمة التي لم تنفذ لغاية اليوم اي اصلاح يذكر من شأنه الحفاظ على وحدة لبنان وكرامة العيش فيه ،هذه الكرامة التي فقدها الشعب اللبناني بعد أن قبل الوقوف مذلولاً بطوابير البنزين وارتضى ارتفاع سعر رغيفه.
وإن صحت هذه الفرضية فإننا سنشهد مخاضا عسيرا تستشرس من خلاله الذئاب للدفاع عن موقها ومملكتها التي ستنهار بعد حكم قارب الاربعين عام.
فإلى اي مدى ستقدر القوى الدولية بدعم هذا الجيش المتخبط بين العوز والتشرذم الداخلي ؟
_احتمالية الضغط الخارجي الذي طلب من السلطة ان تثور على نفسها بغية احداث مخطط الشرخ العظيم والذي من شأنه اعادة ترتيب اوراق لبنان لناحية شكل حكمه وسيادته بالتزامن مع المحادثات والاتفاقيات الدولية والاقليمية التي تجري لتغيير شكل الشرق الاوسط لا سيما بعد تنفيذ الجزء الاكبر من خارطة الشرق الاوسط الجديد واكتمال عملية صفقة القرن التي كانت اولى نتائجها التطبيع مع عدد من الدول العربية وعلى رأسها الامارات .
ان ما يجري في لبنان لا يمكن فصله عن العالم العربي وعن الاحداث الاقليمية لا سيما ان لبنان كان موجودا سابقا ضمن مخطط برنارد لويس التقسيمي للشرق الاوسط والتي تعد خارطة الشرق الاوسط الجديد النسخة المعدلة والحديثة له .
انها مسخرة ام مجزرة لا ندري وجلّ ما نعرفه هو ان المواطن اللبناني بات مستعدا لقبول اي عرض يخلصه من الجحيم الذي يمر فيه والذي وصفه رئيس بلاده ب “جهنم” الا أن الفرق بين جهنم الآخرة وجهنم لبنان هو ان جهنم الآخرة يدخلها من اقترف ذنباً ام جهنم لبنان فأكبر الذنوب لها هو اننا مواطنون خلقنا في وطن الذئاب .
اما عن التحليل الاخير فيمكن ان يكون بأن السلطة مجتمعة بعد ان فشلت بتقسيم قالب الحلوى فيما بينها على طاولة الحكم السياسي ارادت ان تنقل الخلاف للشارع حيث يسعى كل منها لتحديد حجمه الجديد الذي تأثر بنزول ثورة السابع عشر من تشرين وهنا نرى ان مع اقتراب موعد الحلول الخارجية ارادت السلطة اعادة فرز نفسها وتحضير شوارعها لخوض الانتخابات النيابية المقبلة وبهذا تكون قد ارتضت هذه السلطة بالتسليم لعدم اقتسام ما تبقى من حصص بعد الانهيار المفتعل عمدا والذي نجهل من هي الجهة الداعمة له والتي ارتضت ببقاء هؤلاء الذئاب في سدة الحكم رغم صرخات الشعب حيث اننا لم نشهد اي دعم دولي مباشر للإطاحة الفعلية والجدية لهذه السلطة رغم استنكار جميع الجهات لتصرفاتها الا أن هذا الاستنكار ليس كافيا للتغيير كما انه غير واقعي او فعلي في حين اننا شهدنا الدعم الدولي لجميع التحركات الشعبية في الدول العربية ولا سيما بسوريا رغم ان وضع الشعب السوري آنذاك كان يفوق الوضع اللبناني تحسنا بعشرات المرات ولم يكن الشعب السوري يوما يحتاج لأدنى معايير الحياة ألا وهما الغذاء والدواء .
تحليلات متعددة وتخمينات متناقضة ويبقى جوابها مرتبطا بما ستحمله الايام المقبلة
حمى الله هذا الوطن الجريح الذي يحيى شعبه من قلة الموت
رشيد الخطيب







