
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة… قد يستهزأ بعض الرجال من هذه الوقفة التضامنية وتسليط الضوء على هذه المعاناة باعتبار أن النساء “آخدة حقها وزيادة” ولكن غاب عنهم بأننا عندما نقيس إشكالية ما علينا أن ندرسها من كافة جوانبها…
الحق الإنساني يقول بأن المرأة والرجل هما مَنْ يُشَكِّلا الأسرة والمجتمع ككلّ وعلى كل منهما واجبات ولديهما حقوق لذا من المفروض احترام هذا الواقع لكي يستوي المجتمع ويتقدم ويتطور…
عندما يحصل كل فرد على حقوقه وتكون الفرص متساوية بين جميع أفراد المجتمع لتحقيق أحلامه يتهيأ عندها هذا الكائن ليصبح كيان وله شخصية معنوية ومادية وتصبح معالمه واضحة وهكذا يبني ويتقدم ويُطالب ويعلو صوته وتحسب له الدول حساب… نعم من هذه الأمور علينا ان نبدأ بالبناء.. من بناء الإنسان واحترامه لنفسه واحترام حقوقه لكي هو/هي يحترم عندها حدوده ولا يتعدى على حدود الآخرين.
قد يتباهى بعض الذكور بأنهم أقوى جسديا من المرأة لذا ” بيفشّوا خلقهم فيها كل ما عصّبوا” علماً أن أمراض المجتمع قد تحمي ذكوريتهم وخاصة عندما يرموا عليها تهمة أنها ” ما بتسوى”،” مزنطرة” وذلك لكي يتهرّبوا من الأذى الذي عادة يمارسوه على نسائهم فينفرد على المجتمع مِظلّة من القصص والشائعات التي تحمي هذا الذّكَر وتُدين المرأة فتحرمها من كافة حقوقها حتى أن هذه المظلة قد تُجيز له أن يقتلها أيضا وبيطلع بطل لأنه صان عرضه وشرفه… بينما في الحقيقة قد يكون هذا الرجل يمارس كافة أنواع الشذوذ والعنف في داخل منزله ولا يجرؤ أحدهم على محاسبته باعتبار أنَّ كلمته الأقوى
“وهو الذَّكر”
هي حقيقة مأساة.. هي معاناة ولكنها اشكالية تعاني منها معظم دول العالم، حتى الدول الحضارية مثل أميركا وبعض الدول الأوروبية …
الفرق بيننا وبينهم أن العنف قد يُمارس على المرأة في تلك الدول ولكن القانون يحميها إنما في بلادنا تتعرض المرأة لجميع أنواع العنف بدأً من العنف الأُسري الى العنف الاستغلالي الذي قد يُمارس عليها في العمل إنما الطامة الكبرى هو في العنف الذي تُمارسه الدولة على المرأة…
القرن الواحد والعشرين….الكون يتطوّر على عدد الدقائق والثواني….الفكر يتوسّع والقوانين أيضاً تتطوّر لتناسب متطلبات الوقت ولكن في بلدي مازلنا نقدّس قوانين العصر الحجري المتصلب كتصلّب عقولهم….. مازال القانون المُتبع يحرم المرأة من ابسط حقوقها الانسانية!!!! المُضحك المُبكي هو عندما يتبنى السياسيون قضية العنف ضد المرأة وكأنّ هذا العنف محصور بالعنف الجسدي فقط !! فما بالكم بالعنف السياسي والحقوقي القانوني!!! ما بالكم بالاستهزاء بمشاعر وحقوق المرأة!! ألستم أنتم من تحموا الرجل الذي يتجبّر على زوجته فيضربها، يخونها، يحرمها من حقوقها، يهددها بحرمانها من أولادها ثم عندما يتعب من وجودها قد يطلّقها من غير أن يعطيها أي من حقوقها والقانون يحميه في كل الحالات….. لا عجب من أن مجتمعنا أصبح متفككاً وعائلاتنا متشرذمة…
المحاسبة تبدأ من أنفسنا!!!
التصالح يبدأ مع أنفسنا وعندها نستطع أن نحاسب من يغتصب حقوقنا ويتعدى على وجودنا!!!
كل إنسان فينا مسؤول!!
هل؟
هل نُدرك قيمة هذه المسؤولية؟؟
حتى نُدرِكها، تصبحوا على وطن!!!
خلود وتار قاسم 27/11/2021
بالمناسبة.. هذه الصورة لإمرأة لبنانية من الدفاع المدني….







