مقالات

الخيام تاريخ من البطولة وأيقونة صمود

نضال عيسى

جولتنا اليوم في الخيام قرية البطولة وعنوان الصمود على مر أجيال

إنها الخيام التي تستريح على أحد تلال جبل عامل وتسرح بنظرها إلى الجليل الأعلى وهضبة الجولان وغور الأردن
وكأنها الأم التي تحتصن أطفالها

لبلدة الخيام تاريخ طويل من مشاهد العز في ساحات الوغى التي حفرت على صفحات المجد
أبناء هذه البلدة الصامدة كانوا وما زالوا وسيبقون عنوان للدفاع عن الأرض والوفاء للمقاومة في مواجهة العدو الغاصب
في الخيام يتعانق الهلال مع الصليب في ارقى تعايش دون تمييز
حتى في العمل المقاوم الجميع متفق على مواجهة العدو
جميع الأحزاب تعمل يدا” واحدة لأجل الخيام وأهلها فالقاسم المشترك هو محبة هذه القرية والعمل لأجل نهضتها والسير خلف مقاومتها

لقد مرَت الخيام منذ سنوات بصعاب كبيرة وقد عانت الكثير من جراء الأحتلال الإسرائيلي ولكن كانت الإرادة أكبر من المحتل والتشبث بالأرض هو عنوان الصمود رغم الألم

أبناء الخيام الذي قام العدو بعد أجتياحه للبنان عام 1982 بتحويل الثكنة العسكرية الفرنسية إلى معتقل للمقاومين يمارسون فيه أبشع أنواع التعذيب والتنكيل بحق شرفاء الوطن الأبطال

هذا المعتقل الذي أعتقد العدو الإسرائيلي إنه سيكون رادعا” للعمل المقاومة أصبح حافزا” قويا” لأهل الخيام ولكل المقاومين لمزيد من المواجهة في العمل العسكري ضد المحتل، وكان لأهل الخيام الدور الكبير بهذه المسيرة المشرفة
حتى أنبثق فجر التحرير في العام 2000 وكان أهل الخيام أول الواصلين إلى هذا المعتقل وحطموا الحواجز وأطلقوا سراح فكان هذا المشهد الذي سيبقى لأجيال لم تولد بعد
أيام قليلة بعد التحرير وفرحة عودة الجنوبيين إلى قراهم بعد تهجير قصري بدأ أهل الخيام بنفض غبار تلك الحقبة عن قريتهم وحولوا المعتقل إلى رمز للصمود وأصبح هذا المعتقل معلَما” سياحيا” مقاوما” يقصده الزوار للتعرف على إجرام هذا العدو ووحشيته التي كان يمارسها على أبطال المقاومة بالتعاون مع بعض اللبنانيين من عملاء جيش لحد الذين هزموا مع العدو وفَروا معهم دون عودة وبقي أصحاب الأرض والحق

سنوات الأحتلال لم تكن آمنة بالنسبة للعدو فكان أبطال المقاومة يقومون بعمليات نوعية كبيرة تكبد المحتل خسائر أكبر وكان للخيام وأبطالها دورا” كبيرا” في مواجهة العدو وقد أرتقى لهم شهداء حتى أرتوت أرض الجنوب بدمائهم الذكية وأزهرت عزا” ونصرا” وكان التحرير بداية نهوض ومسيرة إنماء
وتحولت الخيام إلى خلية عمل لعودة الحياة إلى طبيعتها بعد التحرير وعودة السكان إلى قراهم والنهوض العمراني فهي قبلة المقاومة ورمز الصمود وبأن العالم سوف يأتي لزيارة أكثر الأماكن شهرة في الجنوب ليشاهدوا إجرام العدو لسنوات (معتقل الخيام)
بدأت رحلة العمل وبدأت معها جهود الأهالي بالتوازي مع المؤسسات الإجتماعية التابعة لحزب الله وحركة أمل في تقديم كل ما يسهل هذا العمل ومتابعة الوزارات المختصة حتى بدأ أهل الخيام بثورة سياحية وزراعية وبجهود فردية حولوا من خلالها الأراضي التي يملكونها على ضفاف نهر الوزاني الذي يفصل بين لبنان وفلسطين وسورية إلى منتزهات راقية أصبحت مقصدا” للزوار والسياح من لبنان والعالم وقد أطلقت على هذه المنطقة بأحد أطلالاتي على أحد القنوات المتلفزة مثلث الكرامة وهذه التسمية بدأ يرددها كل مَن يأتي لزيارة الخيام ومنتزهات الوزاني بعد شرح جغرافي عن هذا المكان وكيف حول اهالي الخيام هذه المنطقة النائية مقصدا” سياحيا” وزراعية اصبح أنتاجها يغزو الأسواق المحلية والعربية
وكان الهدف أضافة إلى الأزدهار السياحي هو تحدي حقيقي للعدو فهذه المنتزهات يفصل بينها وبين الأراضي الفلسطينية والسورية ضفة نهر الوزاني فقط، وهذا دليل على أن الإنماء هو أمتداد لعمل المقاومة العسكري الذي بفضل دماء أبطالها عادت أغلبية أرض الجنوب إلى كنف الدولة بعد هزيمة العدو وهذا ما يؤكد ذهبية المعادلة الثلاثية جيش وشعب ومقاومة

الخيام التي لا تعرف الهزيمة تعرضت في حرب تموز لأبشع الأعتداءات وقد صب العدو غضبه الإجرامي عليها محاولا” رد الهزيمة التي تعرض لها في 2000 وقد أستهدف بطائراته أيضا” معتقل الخيام لأخفاء جرائمه ومنع أهالي الخيام من أستقبال السائحين الذين يتوجهون إليه
وقد أستبسل المقاومين بهذه المعركة وكان سهل الخيام مقبرة الميركافا الذي حاول العدو الدخول إلى الخيام من مستعمرة المطلة فكانت المواجهة البطولية وأثبتت الخيام بأنها عصية على الهزيمة وانتصرت بفضل المقاومة وقدمت ثلة من الشهداء فكانوا أيقونة النصر في تموز
وعادت الخيام تنفض غبار الحرب ممزوجة بالعز الذي زادها فخرا” بهزيمة العدو واستمرت بالنهوض وعادت أجمل مما كانت وأصبح الخيام البلدة التي يعرفها العالم بكرمها الوطني وصمود أبنائها وإرادتهم على الإنماء
اليوم يتكرر مشهد البطولة بعد السابع من اكتوبر
فكان للخيام شرف التقديمات البطولية لأجل فلسطين
كيف لا وهي الجارة الأولى لهذه الأرض الطيبة والقضية الحق
كل شبر بأرض الخيام يكتب قصة مجد وكل حجر فيها محفور عليه أسم مقاوم
ولكن المؤكد بأن الخيام وعند كل مواجهة مع هذا العدو تكون السباقة في التضحيات لأجل المقاومة ونصرة نهجها والدفاع عن أرضها فكانت الخيام أيقونة العمل المقاوم ولم تبخل كعادتها بتقديم الشهداء على طريق القدس الذي سيكون نصرا” يجتمع فيه لبنان في معتقل العز والكرامة للأحتفال بهزيمة العدو بفضل دماء الشهداء في حركة أمل وحزب الله
الشهيد محمد علي وهبي، والشهيد موسى عبدالكريم الموسوي
والشهيد وسام محمد حيدر
والشهيد علي خليل خريس
والشهيد جواد مهدي هاشم
والشهيد رافع فايز حسان
والشهيد جهاد علي أبو مهدي
والشهيد حسين رضا يوسف
والشهيد محمد عواضة
والشهيد حسام حسين عبدالله
والشهيد الإعلامي عصام عبدالله
هذه أحد قرى الجنوب الصامد
الخيام التي تتربع على أحد تلال جبل عامل أصبحت تتربع على قلوب العالم الذي يحمل لها المحبة والتقدير لما تقدمه هذه القرية من تضحيات فأصبح أسم الخيام يحلق عاليا” وشامخا” كأبناء الخيام الأوفياء

نضال عيسى

وإلى اللقاء في قرية جنوبية جديدة

 

المقال يعبّر عن رأي صاحبه وليس رأي الموقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى