
مذكرات سائح :
قرأت في كتاب بأن لبنان ارض الانبياء والقديسين فقررت ان ازوره
لأقوم بجولة في مقاماته وأديرته وكنائسه ومساجده عسى ان اتزود بطاقة ايمانية تغذي روحي التي اهلكتها الماديات .
فقصدت فور وصولي المعبد الأبراهيمي فوجدته خاليا فسألت مرافقي اين اتباع ابراهيم أبو الأنبياء فقال انهم متفرقون بين المناطق يبحثون لمرضاهم عن دواء فغادرت الى المعبد اليهودي فوجدته على ذات الحال فقلت اين اتباع موسى بن عمران فقال انهم مصطفين طوابير أمام الأفران بحثا عن رغيف خبز فتوجهت الى حيث اتباع المسيح وقلت في نفسي هنا سأجد الألاف فدخلت ووجدت الغبار وقد افترش المقاعد بدلا من المصلين فقلت اين حملة الصليب فقال يبحثون لأطفالهم عن علبة حليب فلم يعد أمامي الا ان اقصد اتباع محمد الأمين ولكن المشهد كان كسابقاته حزين لا زوار ولا مصلين فسألت بعصبية اين اتباع هذا الدين وهم بالملايين فأجابني انهم موزعين ما بين باحث عن صهريج ماء وأخر نائم على محطة البنزين وثالث يمارس شعائر قطع الطريق او اشعال حريق فقلت اذا كان اتباع كل الديانات عن الههم منصرفين فكيف لي ان اعرف هوية لبنان وقد قيل لي انه ارض الأنبياء والقديسين قلت اجل هي كذلك ولكن الانبياء هاجروا الى حيث يوجد المؤمنين فلم يعد يسكن لبنان الا السياسيين الموزعين ما بين مجرمين وناهبين ومرابين ومنافقين واصبح الناس لهم عابدين ولم يبقى في بلادي غيرهم فقد هجرته حتى الشياطين وقالوا هذا والله شعب مسكين فيكفيه ما ابتلي به من شياطين وقد تفوقوا علينا وأقنعوا الناس بأنهم قديسين ،سرقوا اموالهم وقتلوا احلام اطفالهم وحولوهم الى متسولين واذا ما اقتربت من احدهم لمحاسبته شهر اتباعه بوجهك السكين وماذا عن الأولياء والقديسين لقد انفض الناس من حولهم واصبحوا منسيين ولكن كيف قالوا لي بأن لبنان ارض المعجزات فأجاب هي كذلك الا ترى كيف ان هذا الميليشياوي الأمي اصبح بين ليلة وضحاها من اصحاب الملايين واذا سألته من اين لك هذا قال من عند رب العالمين اهذه ليست بمعجزة وأنظر الى هذه الارض القاحلة كيف انها بعد حفرها بدل الماء اخرجت نفطا اشكال الوان بنزين ومازوت وغاز وهو ما لم يستطع عيسى بذاته ان يفعلها واقصى ما فعله هو تحويل الماء الى خمر تعالى لأريك معجزة اخرى هل ترى ذلك الرجل الوقور الذي تبدو عليه سمات التقى قلت اجل فقال لقد اقفل صيدليته ومستودعه نتيجة انقطاع الدواء وأتى ليحيي مجالس عاشوراء ويدعي الله بحق سيد الشهداء ان يرسل من عنده للمرضى الشفاء وما هي الا ساعات وكشفت السماء عن معجزة وقفت اجهزة الدولة امامها مشدوهة حيث فتحت امامهم مغارة الحج واذ بها مليئة بأصناف الدواء التي تكفي لبنان وانطاكية وسائر المشرق فهل سمعت في حياتك معجزات اكبر من تلك التي يفعلها اللبناني ونسيت ان اقول لك أهم عجائب لبنان وهي القديس سلامة الذي استطاع ان يتربع على مدى عقود فوق عرش الأله دولار وجعل الجميع يخضعون لأرادته ويركعون لمشيئته وتلى علينا تعاويذ مصرفية سلب فيها منا العقول والجيوب وبحركة من اصبعه يقطع عنا الماء والهواء والدواء فنصلي له خاشعين بطلب من كهنة البرلمان ومحفل السياسيين الذين قالوا لنا ان صلواتنا وفرماناتنا مرهونين برضا رياض كبير القديسين.
ولكن مهلا انتظر قليلا قبل ان تعود الى بلادك بخفي حنين وتريث قليلا لترى بأم العين قافلة موسى يقودها الفارسيين كيف ستهزم الكهنة والفريسيين وتنظر الى عجل سلامة وهو يدك في اليم دكا
فأن كان الانبياء والقديسين قد هاجروا من بلادي فأن فيها عبدا صالحا وقف ورفع اصبعه متحديا كل الطغاة وتجار الموت وزبانية
السلطة وجعلهم امام اتباعهم عراة وقريبا سوف يلاحقونهم باللعنات
فعد الى بلادك وقل بأن لبنان حقا ارض المعجزات فقد حباها الله برجل طهر ارضها من الغزاة واليوم جاء الدور على المفسدين في الأرض وقد اجتمعت فيه كل صفات الانبياء فأصبعه كعصا موسى تصنع المعجزات وسطوته كسطوة سليمان على الكائنات وقوله كعيسى يوشك ان يحيي به الأموات
ورث مكارم نبي الله محمدا في اخلاقه
وكأمامه علي في الحرب سبع الفلوات
فأذهب يا هذا وقل لقومك لا يغرنكم مشهد لبنان وقد لف بالكفن الأبيض فأنتظروا ثلاثا لتروا كيف سيقوم من بين الأموات ولا تفتننكم صورة ظل الموت ففي لبنان رجل
يخلق بكلماته من ظل الموت حياة .







