
ليست عقوبات بل استكبار وهيمنة
زياد العسل
ككل شيء في هذا البلد ينقسم الشارع اللبناني على الحياد وعلى الصراع العربي الإسرائيلي وعلى الحكومة وعلى مباراة كرة قدم بين ناديين عالميين ,فالشارع اللبناني لا يتوحد الا على نفس الأرجيلة الذي يجمع قيادات البلد والكادحين فيه ممن أتعبتهم السياسة والإقتصاد بتفاصيلها ,أو حتى من أوجعهم يوم عمل طويل لكسب قوت العيش
العقوبات على الوزير باسيل قسمت الشارع اللبناني مرة أخرى بين مؤيد لها ومعارض ,فالبعض اعتبر أن هذه العقوبات هي بمثابة محاسبة للوزير باسيل على ما اقترفه في الشأن العام ,وآخرين اعتبروا أنها هيمنة وغطرسة واستعلاء وتحجيم السبب الرئيس فيه أن الأخير ظل في الصف الوطني المقاومة ولم يتنازل عن حلفه مع المقاومة في أحلك الايام وأكثرها عصفا به في السياسة والشارع وشتى ضروب الحياة السياسية اللبنانية ,ولكننا هنا يجب أن ننظر في أثناء تحليلنا لهذا المشهد نظرة موضوعية خالصة بعيدا عمن يحب أو يبغض جبران باسيل ,بعيدا عمن هو معجب بخطابه أو كاره له حتى العظم كما يقال في اللهجة اللبنانية
هل من المنطق أن تفرض الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على أصغر عامل في الدولة اللبنانية ؟هل من الطبيعي أن يحرق انسان أو يحجم أو يقيد عمله من دولة يفترض أنها معقل الديمقراطية في العالم؟
سواء حدث هذا الأمر مع الوزير باسيل أو مع الدكتور جعجع أو مع الرئيس بري أو مطلق شخص في الدولة اللبنانية ,يجب أن نقف وقفة عو ولو لمرةواحدة في حياتنا وأن نقول أن المعنى الحقيقي للسيادة هو الرفض والإستنكار المطلق لما حدث ,ليس لأن جبران باسيل واحد من الملائكة ,أو أنه لم يخطئ البتة في مسيرته ,فقد أخطأ في أكثر من مكان وهذا أمر طبيعي في السياسة ومنطقي لأن السياسي في نهاية المطاف انسان ,بل علينا أن ندرك أن القصة أبعد من عقوبات وأن الإنسان الذي سيقف مع المقاومة سيحرق نفسه حتى وان كان من جزر المالديف ,فجبران باسيل ليس قديسا أو منزها بالمطلق وما نقول ليس سوى أن انتمائنا الوطني تخرك فينا ,وأننا كلبنانيين يجب ألأا نقف أذلاء في هكذا استحقاقات ,اقله في الكلمة والصوت ,وأن نفرق جيدا بين العقوبات والمؤامرة الممنهجة !







