
يمر الشعب اللبناني بواحدة من أصعب مراحله التاريخية على الإطلاق، جراء حال الإنهيار الإقتصادي والسياسي الذي عصف بالبلاد والذي بات يشكل تهديدا وجوديّاً للمواطن اللبناني الذي عرف تاريخيا بثقافته وحضارته وتميّزه ,واذ به اليوم يرى نفسه مضطرا للتفكير بشيء واحد ألا وهو لقمة العيش
وفي حديث خاص لسنا تيفي رأى رئيس مجلس قضاء زحلة الثقافي مارون مخول أننا اليوم في عصر الإنحطاط فالوضع الإقتصادي سيء جدا نظرا لاعتيادنا الدائم باستيراد كل شيء من الخارج وهذا ما أثّر سلباً على شتّى تفاصيل الحياة ,كما أنّ التهريب خارج الحدود اللبنانية أيضا يلعب عاملا سيئا في سيرورة الحياة الإقتصادية وتدهورهت، فالمواد الأساسية الأوليّة أضحت شبه مفقودة وهذا ما ينذر بأيامٍ صعبة على شتّى الصعد اذا استمر الواقع على ما هو عليه، والإنسان اللبناني اليوم بفعل الطبقة السياسية الحاليّة والواقع المتأزم، عاد الى عهود الكهف والظلام ومرحلة اللاتطور، فاللبناني اليوم يبحث عن لقمة العيش بالإضافة للديون التي يتكبدها نتيجة شرائه لضروريات الحياة اليومية ,فكيف يمكن لانسان أن يبحث عن الثقافة اذا كان همه الأساسي لقمة العيش على حدّ تعبير مخول ؟
يرى رئيس مجلس قضاء زحلة الثقافي أن الثورة نجحت في أيامها الأولى ولكن ما حدث فيما بعد أن نجحت الطبقة السياسية في تقسيم الثورة على الصعيد الطائفي والمذهبي، وقد كان أحد أهداف هذه الانتفاضة الشعبية اتّحاد كل شباب المناطق وتحديد البوصلة جيدا وبامعان ,وتشكيل قيادة لتكون قادرة على نقل مطالبها بشكل واضح وصريح ,وقد وقعت الثورة في فخّ عدم تشكيل القيادة. إنّ الشعب اللبناني هو شعب جبار بكل ما للكلمة من معنى نظرا لصموده وتعاونه بعضه البعض وخاصةً في فترة انفجار مرفأ بيروت الكارثي وسواها من الأزمات ,فقد عكس اللبنانيون صورة وطنية متضامنة أبهرت العالم أجمع، وهنا لا بد من القول أن دور الجمعيات والمجتمع المدني كان كبيرا في هذا السياق، ولا بد للدولة في هذا الخصوص تقدير جهود هذا الشعب من خلال تخفيف الأعباء عنه ودعم سلعه الأساسية ومنع التهريب بشتّى أنواعه. كحدٍّ أدنى لضمان استمرار الشعب اللبناني في أقل تفاصيل يومياته ,بالإضافة لفتح الإعتمادات للخارج بالليرة اللبنانية اي تحويل اموال التجار في المصارف الى الدولار لينعكس ايجابيّاً على عدم تأثير سعر الصرف على سيرورة الحياة الإقتصادية والإجتماعية.
يؤكد مخول أن المطلوب اليوم من الشباب اللبناني الخروج من الإنتماءات الضيقة التي تشلّ مسيرة التطور والإزدهار من خلال توطيد ثقافة المواطن والعمل على زيادة وعيه وانفتاحه ,واذا بحثنا اليوم عن بصيص ضوء يشقّ ظلام هذا الوطن فهو من خلال ترسيم الحدود ليكون البداية في طريق الحل لاستثمار حصة لبنان من ثرواته النفطية,فالترسيم سيكون بوابة لتحسين وضع لبنان على شتّى الصعد والمستويات وهذا ما سيتبلور قريبا.
لبنان وطنٌ متشعّب الأبعاد في ثقافته وطوائفه وحضارته ومبدعيه، لا يمكن حصره أو خنقه أو جرّه إلى هاوية العدم، وهو العصيّ على الاحتضار الروحي مهما شوّهت معالمه وفُجّرت مناطقه، ومعاً لا بدّ أن نعمل على الخروج من الويلات، فما شُيّد على ظلمٍ وباطل ستتقوّض دعائمه، ليس بالكلمات والخطب والتمنّي، ولكن بالسعي والعمل وتمييز الحق عن المنكر والفاضل عن الباطل، والاتّحاد معاً، ممّا سيربك مآرب السياسة المظلمة في وطننا الجريح.







