اقلام حرة

علينا أن نُنجِد لبناننا بأيدينا فالآخرون يستمتعون بانهزاماتنا!

وطني الذي كان سبَّاقا في إعطاء المرأة اللبنانية حقوقها السياسية سنة 1953، كان قد منحها القانون حق انتخاب ممثليها وان تكون هي نفسها ممثِّلة للشعب. لم تستطع المرأة اللبنانية ان تدخل الى هذا المعترك السياسي وانصاعت للقرارات التي اتخذتها الأحزاب فدخلت في حرب لبنانية أهلية وتهجّرت وأولادها هجرة داخلية ونزحت بعيدا عن منطقتِها أو خارج البلاد في هجرة خارجية، تجرجر شبابها في حرب شعواء لعينة بعضهم قُتِل فيها وبعضهم خُطف وقسم كبير عمد الى الهجرة ولم يكن لها في أية حال من هذه الأحوال القدرة على التعبير والصراخ والاعتراض.

حياتُها محكومة بقانونٍ عفا عنه الزمن منذ أكثرمن ستين عاما.
حقوقها مرهونة عند طائفتها التي قد تُمارس عليها كافة انواع العنف وتحرمها من حقوقها المدنية مُتٓذرّعة بالشرع الذي لا يمت للقضية بأية صلة.

أما بعض رجال الدين المقيّدون بالعادات والتقاليد قد يضعوا هذه المرأة في علبة ذكوريّة، أما انهم قد يكونوا ضعفاء امام المال فيحكموا للذي يدفع أكثر وحتما في معظم الحالات يكون الرجل هو صاحب السلطة والمال فتقع المرأة ضحيّة هاتين السلطتين.

هي أشكالية جذرية ومتشعّبة مسببة لتكبيل مجتمع بأسره.

نحن شعب لبنان العظيم.. نحن نتغنى بأننا سويسرا الشرق وبلد الحرف والعلم والحضارة … مازالت بعض قوانِينا منذ أيام السيطرة العثمانية. تطور الكون بأسره ونحن أيدينا المرتعشة لا تقوى على التغيير والبناء..

وضعنا المرأة اللبنانية في علبة مُغلقة قاتمة ثم وصّفناها بصفات لكي تتكبّل ولا تخرج منها… وعندما تحاول إحداهن الخرق والدخول إلى الحلبة التي احتكرها الرجال لأنفسهم تجدهم يفتّشون على أسرع وسيلة لإسقاطها وهي بإعادة تموضعها في علبتها والتي هي كما يُقال بأنه “شرفها” والذي يقاس كيفما تحرّكت فهذا الشرف يرفعها ويُسقِطُها حسب الحالة وحسب طبيعة وتخلّف المجتمع !!!

هنا أتوجّه إلى الإعلام وخاصة الذي يُصوّب على النساء مثلا المنتخبات أم الموجودات حاليا في السلطة. صورة المرأة التي ترتدي خاتم الألماس أم أنها في حلّة مهندمة من أعرق الماركات.. أَلم تتميّز الإعلامية اللبنانية في عملها؟ لمَ لا نبني على هذه الحقيقة وننطلق لكي نسلّط الضوء على هذا العمل الناجح فالإفادة تعود بالبِناء على كافة المجتمع.

للأسف هو إعلام وأشخاص ومجتمع بأسره… كلنا خصوم للمرأة التي تتجرّأ وتدوس على أرض اللاعبين المُحتكِرين لكافة موارد حياتنا ووجودنا….
الحقيقة بأن الإعلام يصفها بالجميلة والأنيقة قبل أن يُسوّق لإنتاجها الفكري والعملي في سبيل مجتمعها هذا إذا سوّق لأنه يعتبر بأن صورتها الخارجية بتبيع أحسن!!!

الخصوم يحاربونها في معظم الأحيان بقصص تُلفّق لها أم بتاريخ قديم وليس هنالك من يحاسبهم على تعدّيتاهم وقصصهم اليومية ذلك لأنهم ذكور والمجتمع يحميهم.

أما المجتمع الذي لا ينظر إلى الصورة الكبيرة ويُقدّر كم أنّ هكذا المرأة قد تفيدهم وتساهم في حل أزماتهم أكثر من معظم النوّاب مجتمعين… نجد هذا المجتمع اليوم يفتش في تاريخ ويوميّآت هذه المرأة لكي يُعيدها إلى علبتها اللبنانية فتتموضع وتُحاصر غير مُدرك بأنه يُحبِط نفسه ويُغلق الطريق على تطوره وحاجاته وصَوته….

المرأة اللبنانية موجودة وناجحة في كافة القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والطبية والاكاديمية حتى في الجسم القضائي. تُشير الإحصائيات الى أن اكثر من خمسين بالمئة من القضاة هم نساء. ولكن للأسف تمثيلها في الحقل السياسي ومراكز القرار هو شيء مخز بالنسبة الى لبنان.

نحن في أزمات كبيرة تجرّنا بشكل متسارع إلى هاوية تُمحي وجودنا…
التحديات كبيرة.. والمطامع مخيفة… البلد لا بل المنطقة بأسرها تمر في تغيير جذري على كافة الأصعدة…
الإشاعات للتأثير على الرأي العام تحاصرنا من كل حد وصوب…
يجب أن نفكر بجدية وحكمة كبيرة…
الحل الوحيد هو بالاستعانة بالطاقات الحقيقية المتوافرة لدينا وبكثرة من شباب وشابات ونساء فاعلات وقادرات على تبوأ المراكز الأساسية في قرار الوطن ذلك لأنهن قادرات على إيجاد حلول لأزماتنا ومصائبنا التي عجز الرجال عن القيام بهذا مهام عبر التاريخ…
نحن بهذا لا نريد أن نقصي الرجل ولكن نطالب بإفساح المجال للمرأة للقيام بدورها وكفى التلاعب بمصيرنا فنحن وصلنا إلى القعر من الدمار السياسي والاجتماعي والبيئي والثقافي والصحي…..
لبنان يصرخ النجدة… ولن ينجده سوى تكاتف كل طاقات بناته وأبناءه!
فلنستيقظ ياشعب لبنان العظيم ولنُنجِد لبناننا!!!!
كل إنسان مسؤول عن كلامه وتصرفاته التي بدورها إمّا تبني أو تهدم الوطن … ولننتبه من تناقل الشائعات على غير وعي…
خلود ٢/١٠/٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى