
أصبحنا على مفترق طرق !!!
ثلاثة أشهر صعبة
بعد التصاريح النارية التي أدلى بها الرئيس الفرنسي عن خطورة الوضع في لبنان ، وان لبنان مهدد بالزوال وبحروب أهلية مدمرة ، وطلب فيها من الأحزاب التخلي عن السلطة مؤقتا” للسماح بأعادة تشكيل حكومة قادرة على الأصلاح ووقف الأنهيار وحيازة ثقة المجتمع الدولي ، وبعد تصاريح حاكم مصرف لبنان حول عدم إمكانية الأستمرار في سياسة دعم وتأمين السيولة من العملات الصعبة لعملية إستيراد السلع الأساسية ولا سيما المحروقات ، الطحين ، والدواء ، فكيف ستكون عليه الصورة خلال الأشهر الثلاثة القادمة ؟
هل إن تشكيل الحكومة الجديدة وفقا” لرؤية ماكرون هي الحل ، وهل هذه الحكومة ستكون قادرة على تحقيق اصلاحات متجزرة في المجتمع اللبناني ، وأسبابها الطائفية والمصلحية أصبحت معروفة ، وهل ستتخلى الطبقة السياسية عن هذه المصالح وهي التي عاشت عليها وتعيش عليها ، بدءا” من كارتلات التجار في كل شيء ، فمثلا” إصلاح ملف الكهرباء يحتاج الى المواجهة مع كارتلات التجار ، وأولهم كارتل تجارة المحروقات ، وكارتل مولدات الكهرباء ، وكارتل سفن الكهرباء ، والمجتمع الدولي لناحية الجباية من النازحين واللاجئين ، هذا ملف من ملفات الأصلاح ، فأي حكومة يا ماكرون قادرة على الأصلاح في هذا الملف ؟
نعم الملفات كبيرة وكثيرة ومعقدة وكلها سياسي بالدرجة الأولى وعلى رأسها ملف الطائفية الذي اعترف فيها ماكرون حين قال ان التعصب الطائفي يمنع الأصلاح في لبنان ، فكيف سيتم معالجة المشكلة الطائفية في هذا البلد ، وهل سيقبل أصحاب الأمتيازات التنازل عن إمتيازاتهم الطائفية للبدء بعملية الأصلاح .
اما بالنسبة للموضوع النقدي فالموقف أصعب فمن جهة حاكم مصرف لبنان يهدد بعدم استطاعة مصرف لبنان على المضي في تزويد المستوردين بالعملة الصعبة لعدم قدرته على تجاوز القانون لناحية احتياطي العملات الصعبة .
من جهة ثانية مخالفته لقانون النقد والتسليف الذي يلزمه بتأمين السيولة للدولة .
كيف سيكون الخيار ؟
هل سيتجاوز الحاكم القانون بحكم الضرورة وبالتالي خسارة الجزء الأخيرالباقي من الودائع بالعملة الأجنبية ومن ثم الأنهيار الشامل ، أم ان الحاكم سيقتر هذه الودائع بتأمين المحروقات للدولة فقط أي لموضوع الكهرباء وستعتمد الدولة على المساعدات في هذا المجال لبتلبية حاجات اللبنانيين ، أم سيقوم بوقف كل عمليات التغذية وبالتالي انهيار اجتماعي كبير ، وانتشار الفوضى ، كلها أسئلة الأشهر الثلاثة القادمة كفيلة بالأجابة عنها .
بقلم عماد عكوش







