اخبار سياسية

الفوعاني في تأبين القيادي مصطفى الجمال في العين : الجنوب ليس أرضاً متروكة وأولوية المرحلة تحصينه وحماية أهله ومنع تحويل العدوان إلى احتلال باستيطان

شيعت حركة امل واهالي بلدة العين القيادي في حركة امل المرحوم الاستاذ مصطفى الجمال بحضور علماء دبن ، قيادات من حركة امل ، فعاليات بلدية وتربوية وامنية وعسكرية واختيارية وعشائرية

الفوعاني

رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني القى كلمة الحركة مستعيداً مسيرة الراحل الحركية والوطنية والتربوية ، ومتوقفاً عند دقة المرحلة التي يمر بها لبنان، ولا سيما في الجنوب، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
وقال الفوعاني إن «مصطفى الجمال لم يكن اسماً عابراً في مسيرة حركة أمل، بل كان من الذين حملوا الانتماء مسؤولية والتزاماً، وآمنوا بأن الحركة التي أطلقها الإمام القائد السيد موسى الصدر أمانة في الحاضر ومسؤولية تجاه المستقبل».
وأكد أن «وفاءنا للراحل لا يكون بكثرة الرثاء، بل بحفظ القيم التي عاش من أجلها، وصون الأمانة التي حملها، واستمرار النهج الذي آمن به».
وتوقف الفوعاني عند ذكرى تغييب الإمام الصدر، معتبراً أنها «محطة لقراءة الحاضر واستشراف المستقبل، خصوصاً أن لبنان يواجه مشروعاً إسرائيلياً يتجاوز العدوان العسكري إلى محاولة إنتاج وقائع سياسية وجغرافية جديدة على الأرض».
ورأى الفوعاني أن «ما يجري في الجنوب لا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد اعتداءات متفرقة، لأن استمرار الاحتلال والضغط على السكان وتدمير الممتلكات وإفراغ بعض المناطق من أهلها يفتح الباب أمام تحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع دائم».
وأشار إلى أن «التجربة الفلسطينية علمتنا أن الاحتلال حين لا يُواجَه سياسياً وقانونياً ووطنياً، يحاول أن يتحول إلى مشروع جغرافي وديموغرافي، ومن هنا لا يمكن تجاهل وجود جمعيات ومنظمات إسرائيلية وصهيونية تعمل، بصورة مباشرة أو عبر مشاريع مرتبطة بالاستيطان وتوسيع المستوطنات، لتكريس السيطرة على الأرض وفرض وقائع يصعب تغييرها لاحقاً».
وأكد الفوعاني أن «لبنان لا يجوز أن يسمح بأن يصبح الجنوب مساحة فراغ تستغلها مشاريع التوسع والاستيطان، وأن أي محاولة لإفراغ الأرض من أهلها أو جعل العودة إليها متعذرة تصب في اتجاه إضعاف صلة الإنسان بأرضه».
وشدد الفوعاني على أن «الخطر لا يكمن فقط في القذيفة والغارة، بل في اليوم التالي للغارة: من يبقى في الأرض، ومن يعيد إعمارها، ومن يحمي سكانها، ومن يمنع تحويل التهجير المؤقت إلى نزوح دائم».
ورأى أن «أهل الجنوب، بتمسكهم بأرضهم وبيوتهم وقراهم، أسقطوا أحد أخطر أهداف العدوان، لأن بقاء الإنسان في أرضه هو خط الدفاع الأول عن السيادة».
وقال الفوعاني: «الجنوبي الذي يعود إلى بيته، ويفتح متجره، ويزرع أرضه، ويعيد بناء منزله، يبعث برسالة واضحة: هذه الأرض ليست متروكة، ولها أهلها، والاحتلال لا يستطيع أن يصنع من العدوان جغرافيا جديدة».
وأكد أن «أولوية المرحلة هي تحصين الجنوب وحماية أهله، وهذا لا يكون فقط بالبيانات والإدانات، بل بحضور الدولة الكامل: الجيش والمؤسسات والإدارات والخدمات والإنماء وإعادة الإعمار، وبموقف ديبلوماسي وقانوني لبناني فاعل يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته».
وشدد على أن «الدولة اللبنانية مطالبة بأن تتعامل مع الجنوب باعتباره أولوية سيادية ووطنية، وأن تعمل بكل الوسائل المتاحة لمنع تثبيت أي واقع احتلالي أو ديموغرافي جديد، ووضع قضية الجنوب على جدول أعمال المحافل العربية والدولية».
وفي هذا السياق، أشار الفوعاني إلى أن حركة أمل باشرت تحركاً باتجاه مؤسسات الدولة اللبنانية المختلفة لوضع قضية الجنوب في موقعها الطبيعي ضمن سلم الأولويات الوطنية، والعمل على تثبيت أهلنا في أرضهم ومواكبة احتياجات المناطق المتضررة».
وأكد أن «المطلوب تكامل الأدوار لا تنازعها، وأن تتحول إرادة الصمود التي عبّر عنها أهل الجنوب إلى خطة وطنية تتولاها الدولة بكل مؤسساتها، لأن حماية الجنوب ليست مسؤولية الجنوب وحده، ولا مسؤولية طائفة أو حزب، وإنما مسؤولية لبنان كله».
وتابع الفوعاني: «إن ما يؤكد عليه الرئيس نبيه بري هو أن استهداف لبنان لا ينحصر بحركة أمل أو حزب الله أو طائفة بعينها، وإنما الخطر الأكبر هو الفتنة التي يسعى العدو إلى زرعها في الداخل، ولذلك فإن حماية الوحدة الوطنية هي في الوقت نفسه حماية للجنوب والسيادة ولبنان».
ورأى أن «العدو لا يريد فقط أرضاً بلا أهل، بل يريد أيضاً وطناً منشغلاً بنفسه، ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن نقدمه له هو الانقسام الداخلي، في الوقت الذي تستهدف فيه الأرض والسيادة».
وشدد على أن «المعادلة الوطنية التي تحتاجها المرحلة هي: حق بلا تخلٍّ، ومقاومة بلا فتنة، ودولة بلا ضعف، وديبلوماسية بلا تنازل، وحوار بلا استسلام»، مؤكداً أن «المقاومة في وجدان حركة أمل هي رفض للذل والاحتلال، فيما تبقى الدولة الإطار الوطني الذي يصون حقوق اللبنانيين جميعاً».
وأكد أن «أمانة الإمام الصدر اليوم هي أن نحفظ لبنان الذي جعله قضية الإنسان والوحدة والعدالة والكرامة، وأن نحمي الجنوب من أن يتحول إلى نسخة جديدة من المأساة الفلسطينية».
وقال: «إن الجنوب ليس هامشاً على الخريطة اللبنانية، وليس أرضاً متروكة لمن يملك القوة كي يعيد تعريفها. الجنوب جزء من لبنان، وأهله أصحاب حق أصيل في أرضهم، وحماية وجودهم وصون قراهم وإعادة إعمارها مسؤولية وطنية».
وختم الفوعاني بالقول: «في وداع مصطفى الجمال، لا نريد أن يكون الحزن نهاية الكلام، بل بدايته؛ فمصطفى رحل جسداً، لكن الأمانة التي حملها باقية، وما علينا إلا أن نحوّل الذكرى إلى مسؤولية، والغياب إلى استمرار، والحزن إلى فعل يحمي الإنسان والوطن والأرض، ويمنع أن تتحول لحظة العدوان إلى بداية احتلال، أو أن يتحول الاحتلال إلى مشروع استيطان، أو أن تتحول الهجرة القسرية إلى اقتلاع دائم».

وام الصلاة على الجنازة مفتي البقاع الشيخ خليل شقبر ليوارى الجثمان الثراى في جبانة بلدة العين وتقبلت قيادة حركة امل التعازي الى جانب ذوي الفقيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى