اقلام حرة

اللاجدوى حيثية مرضية نفسية إضافية

اللاجدوى ،
حيثية مرضية نفسية إضافية.

ما عاد الاكتئاب والقلق والتوتر والارق والانفعال والوسواس ونوبات الهلع وضعف الذاكرة والخوف اكثر الحالات التي يستشير اللبناني من أجلها الطبيب والطبيب النفسي تحديداً.
في السنوات الأخيرة رصدنا حيثية نفسية إضافية كي لا نقول جديدة تجتاح اللبنانيين ، حالة اللاجدوى والتي تتميّز بوجود حزن وإحباط إنّما تحت سيطرة و رقابة الوعي والتي لا تتطوّر بفعل حُسن إدارة الذكاء الذاتي والارادة الخاصة الى حزن مرضي اي إلى إكتئاب مزمن والتي لا يصاحبها توتر او انفعالات او اضطرابات في التواصل مع الآخر ومع متاعب الحياة اليومية.
اللاجدوى إحساس عميق باللانتيجة الإيجابية لأيّ مجهود وحتى إن مورس المجهود فإنّ مردوده إمّا خاسر أو منعدم الفائدة.
اللاجدوى من الصمود في العمل إذ لا يكاد المرء يربح ليرة حتى يدفع ليرتين وذلك ليبقى على قيد الوجود بما أنّه ما عاد على قيد الحياة بمعنى المشاركة في ملذّات الدنيا.
اللاجدوى في انتظار رقيّ في السياسة والاقتصاد و لا حتى في أمور تصحيح علاقة المرء مع أهل الدين إذ يزداد التعبير بالنفور من رجالات المعبد عندما يتحدثون بالسياسة كناطقين رسميين بإسم الإله.
اللاجدوى تنتشر عادة أثناء وبعد الحروب وأثناء وبعد الافلاس او الانهيار الاقتصادي اكثر من أي وقت آخر إلّا ان هذه الحالة تصيب ايضاً أولئك الذين يعتقدون انّهم مارسوا أغلب ملذّات الدنيا ولم يبق شيئاً لفعله إذ ما سيفعلونه سيكون دون حدّة ومستوى اللذات السابقة ما يجعلهم يحترمون أعمارهم ويسكنون.
اللاجدوى حالة تنتشر اكثر وأكثر بين اللبنانيين وأحياناً هي مُعدية إذ يجذب المصاب بها الآخرين الذين عندهم إستعداداً وقابلة للانزلاق في حالة اللاجدوى وأكثر مَن تصيبهم المتعلمين والمثقفين النظيفي الكفّ والوجدان في حياتهم .
اللاجدوىفي إدراك النفس عبثية الركض خلف أمل ليس إلّا سراباً.
هنا سقطت العلاقة المنطقية بين الجهد والنتيجة ،بين الأمل والإمكانية و رغم ذلك يقوم المرء من سريره ويذهب الى عمله وهو يعلم أنّه ليس في طريق الأفضل بل في طريق ما تيسّر.
هنا لا إعلان لهزيمة بل يقيناً أنّ لا إنتصاراً قريباً أو بعيداً.
ما زال حكيماً في استنتاجاته إلّا انّه مؤمن ان المعركة صارت مع طواحين الهواء وانّه لا بدّ من وقف القتال.
يعمل ويتناول القهوة مع أصحابه انما ما عاد يرى في الغد مستقبلاً.
حاضرٌ في يومه، غائب عن غده.
في اللاجدوى تحرّر مفرط من الأوهام.
اللاجدوى حيثية نفسية تُضاف الى الحالات النفسية الأخرى انما من دون ظهور عوارض او علامات او إشارات لوجود إضطرابات عصبية-نفسية تستدعي العلاج .
اللاجدوى ليست الإستسلام ابداً فبعض ضحاياها يملكون المال والصحة إنما رغم ذلك يعون تماما اللاجدوى.
“يتبع”

داحمدعياش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى