اقلام حرةبالمناسبةمتفرقات

أخيراً.. وجد اللبناني مكاناً يجلس عليه!

أخيراً.. وجد اللبناني مكاناً يجلس عليه!

مبساء الحافظ

اجتاح “كرسي ساب” الأزرق العملاق كورنيش عين المريسة، ومعه موجة عارمة من التهكم والضحك الذي يشبه البكاء.
هذا المجسم الذي يرتفع خمسة أمتار، صممته النحاتة الفرنسية سابين جيرودي بمجهود منظمة
“Blue Shores International”،
جاءنا كرمز للصداقة مع مدينة نيس الفرنسية
المفارقة الساخرة تكمن في حجم “الزفة” الرسمية التي رافقت الحدث
ففي بلد يعجز عن تأمين التيار الكهربائي لإنارة الرصيف نفسه، نزل وفد رسمي رفيع تتقدمه السيدة الأولى نعمت عون، يرافقها وزراء الإعلام والسياحة ومحافظ بيروت، فقط لقص الشريط والاحتفال بمقعد!
بغض النظر
الشارع اللبناني يحول الأزمات دائماً إلى نكات لاذعة، وقد تلقف هذا المشهد بفيض من الكوميديا السوداء
و تساءل البعض إن كان هذا الكرسي العملاق محاولة لمساعدتنا على رؤية الأزمات اليومية من نقطة أعلى، أو أنه المقعد الوحيد المتبقي للمواطن بعد أن طارت كل مدخراته وحقوقه.
تتجلى العبقرية الفنية غير المقصودة في الظهر المفرّغ للكرسي على شكل خريطة لبنان
النحاتة الفرنسية أرادت تكريم الوطن، لكنها قدمت أدق تشخيص لواقعنا الحالي
الخريطة هناك تظهر مجرد “ثقب وفراغ” يمر منه الهواء
هذا يمثل تماماً واقع بلد مخترق من كل الجهات ومفرغ من أساسياته.
بينما تنشغل الصالونات الرسمية بالحديث عن الأبعاد الثقافية لكراسي نيس الشهيرة تاريخياً، ينظر اللبناني إلى المجسم ليرى الفجوة الشاسعة بين عالمين.
عالم المسؤولين الذين يعيشون في كوكب آخر ويحتفلون بالجمادات، وعالم المواطن الذي يركض خلف أبسط مقومات الحياة. هذا المشهد يثبت مجدداً أن أزمتنا التاريخية لم تكن يوماً في قلة الكراسي، الأزمة الحقيقية هي في كثرة الذين يتقاتلون عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى