الفوعاني: بري يفتح أبواب الحوار ويحمي الاستقرار ويواكب قضايا الناس في مواجهة الأزمات

الفوعاني: بري يفتح أبواب الحوار ويحمي الاستقرار ويواكب قضايا الناس في مواجهة الأزمات
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل الدكتور مصطفى الفوعاني أن الرئيس نبيه بري يواصل أداء دوره الوطني في لحظة لبنانية شديدة التعقيد، واضعاً الحوار والوحدة الداخلية وحماية الاستقرار في صلب مقاربته، بالتوازي مع متابعة الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي تثقل كاهل اللبنانيين.
ورأى الفوعاني، خلال ندوة سياسية، أن مقاربة الرئيس بري تنطلق من قاعدة ثابتة مفادها أن الأزمات اللبنانية، مهما بلغت حدتها، لا تُعالج بمنطق الغلبة أو القطيعة، بل بالحوار الذي يحفظ التوازنات ويفتح الطريق أمام التفاهمات الوطنية. وقال إن بري، في أكثر من محطة، أثبت أن الحوار بالنسبة إليه ليس ترفاً سياسياً ولا عنواناً ظرفياً، بل خياراً وطنياً لحماية لبنان من الانقسام والانزلاق إلى الفتنة.
وفي هذا السياق، استعاد الفوعاني قول الرئيس بري: «لا بديل من الحوار الذي يصب في مصلحة الجميع»، معتبراً أن هذه المقاربة تكتسب اليوم أهمية مضاعفة في ظل تشابك الأزمات الداخلية مع التطورات الإقليمية والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
وأكد أن الرئيس بري يفتح أبواب الحوار من موقع الحرص على لبنان أولاً، لا من موقع التنازل عن الثوابت، مشدداً على أن الحوار لا يعني إسقاط المواقف أو تجاوز الحقوق، بل إيجاد المساحات الوطنية التي تسمح بإدارة الخلاف ومنع تحوله إلى صراع داخلي.
وفي الملف المتصل بالاعتداءات الإسرائيلية والمسار التفاوضي، شدد الفوعاني على أن حركة أمل تنطلق من رفض اتفاق الإطار والتفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن التفاوض غير المباشر يبقى، في هذه المرحلة، الإطار الذي يحفظ المصلحة اللبنانية ويمنع تحويل الخلافات الوطنية إلى مادة للانقسام الداخلي.
وأشار إلى أن لبنان يمتلك أوراق قوة سياسية وقانونية ووطنية تمتد من اتفاقية الهدنة عام 1949 إلى القرار 1701 وصولاً إلى اتفاق عام 2024، معتبراً أن المطلوب هو إدارة هذه الأوراق بما يحفظ السيادة اللبنانية ويعزز قدرة الدولة على حماية حقوقها.
ورأى الفوعاني أن تعثر المسار التفاوضي بعد سبع جولات، وعدم تحقيق النتائج التي كان ينتظرها لبنان، يؤكد أن المشكلة لا تكمن في غياب المبادرات اللبنانية، بقدر ما ترتبط باستمرار سياسة العدوان الإسرائيلية، التي لا تتغير بتغير الحكومات أو الأسماء في تل أبيب.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الرئيس بري «نعى اتفاق الإطار»، وطرح في المقابل العودة إلى الحوار الداخلي باعتباره المدخل الأكثر مسؤولية لمعالجة القضايا الخلافية، مذكراً بأن البحث في مسألة حصرية السلاح بدأ لبنانياً منذ عام 2005، قبل أن يوقفه العدوان الإسرائيلي عام 2006.
ولفت الفوعاني إلى أن أهمية هذا الدور لا تنفصل عن فلسفة وطنية أرساها الإمام السيد موسى الصدر، الذي جعل من وحدة اللبنانيين والعدالة والمواطنة أساساً لبناء الدولة. واستعاد قول الإمام الصدر: «لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه»، معتبراً أن هذه العبارة تختصر جوهر الرؤية التي ترى في لبنان وطناً جامعاً لا يحميه إلا التوافق بين أبنائه، ولا يصونه إلا العدل والمساواة والوحدة الوطنية.
وأكد أن هذا النهج يتقاطع مع ما عبّر عنه الإمام الصدر في الدعوة إلى «وحدة اللبنانيين جميعاً وإطلاق الحوار الإيجابي البنّاء مع الشركاء في الوطن»، مشدداً على أن قوة أي مكوّن لبناني تبقى ناقصة إذا لم تتحول إلى قوة دفع نحو وحدة الوطن والدولة.
وفي موازاة الملفات السياسية والأمنية، توقف الفوعاني عند الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، معتبراً أن اللبنانيين يواجهون أزمة متراكمة لم تعد تحتمل المعالجات المجتزأة، في ظل ارتفاع كلفة النقل والمحروقات والإنتاج، وتراجع القدرة الشرائية، والضغوط المتزايدة على قطاعات التعليم والاستشفاء والطاقة وسائر الخدمات الأساسية.
وشدد على أن مسؤولية الدولة لا تقتصر على إدارة الملفات السياسية، بل تشمل حماية الناس من تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن معالجة كلفة النقل والمحروقات والأجور والخدمات يجب أن تكون جزءاً من سياسة اجتماعية متكاملة، لا مجرد إجراءات ظرفية.
وثمّن الفوعاني تجاوب الحكومة مع عدد من المطالب الاجتماعية، ولا سيما في ما يتصل ببدل النقل ودعم السائقين العموميين، معتبراً أن المطلوب مواصلة هذه المقاربة بما يراعي أوضاع الناس والقطاعات الإنتاجية، ويمنع انتقال ارتفاع كلفة الطاقة إلى مزيد من الغلاء في مختلف جوانب الحياة اليومية.
وقال إن حركة أمل تنظر إلى هذه الملفات من موقع الانحياز إلى الناس وحقهم في العيش الكريم، داعياً الحكومة إلى أن تكون حاضرة في تفاصيل حياة المواطنين، وأن تضع الملفات الاجتماعية والاقتصادية في مرتبة الأولويات إلى جانب الملفات السياسية والأمنية.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة أن تكون الدولة حاضرة على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، معتبراً أن حضور مؤسساتها إلى جانب الأهالي يشكل عنصراً أساسياً في تثبيت الناس في أرضهم وتعزيز صمودهم وتأمين مقومات العودة إلى القرى والبلدات التي تعرضت للاعتداءات.
ورأى أن زيارات الحكومة إلى الجنوب، ولا سيما إلى النبطية، تحمل دلالة سياسية ووطنية تتجاوز بعدها البروتوكولي، لأنها تؤكد أن الجنوب جزء أصيل من الدولة، وأن مسؤولية الدولة تجاه أهله ليست موسمية، بل واجب وطني دائم، بالتوازي مع مسؤوليتها عن متابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تعني كل اللبنانيين.
وفي ما يتصل بالوضع الداخلي، أكد الفوعاني أن حركة أمل اتخذت قراراً حاسماً بعدم النزول إلى الشارع تحت أي شعار في هذه المرحلة، رغم ملاحظاتها على أداء الحكومة، انطلاقاً من أن الظرف الراهن لا يحتمل إضافة توتر داخلي إلى الأزمات القائمة، وأن معالجة الخلافات يجب أن تتم عبر المؤسسات والحوار والمسؤولية الوطنية.
وقال إن هذا القرار يعكس، في جوهره، حرص الحركة على حماية الاستقرار الأهلي ومنع تحويل الضغوط الاجتماعية والسياسية إلى مادة لاستنزاف الداخل اللبناني، مشدداً على أن المرحلة تحتاج إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية.
وفي ملف قوات اليونيفيل، رأى الفوعاني أن غياب القوات الدولية عن الجنوب يشكل خسارة لعنصر الرقابة الدولية، معتبراً أن وجودها يمثل شاهداً دولياً على ما يجري، ومبدياً الأمل في إعادة النظر في أي قرار يؤدي إلى إنهاء مهمتها، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وربط الفوعاني التطورات اللبنانية بالمشهد الإقليمي، معتبراً أن ما يجري في المنطقة لا يمكن فصله عن حسابات القوى الدولية والإقليمية، ولا سيما في ظل سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تعزيز أوراق القوة في مواجهة الاستحقاقات المقبلة، في مقابل محاولات إيران تعزيز موقعها وأوراقها في المنطقة.
وختم الفوعاني بالتشديد على أن لبنان يحتاج، في هذه المرحلة، إلى تثبيت معادلة سياسية واضحة قوامها الوحدة الوطنية، والحوار، وحماية عناصر القوة، وحضور الدولة، والوقوف إلى جانب الناس في أزماتهم، معتبراً أن دور الرئيس نبيه بري في هذا السياق يقوم على إبقاء أبواب التواصل مفتوحة، ومنع القطيعة بين اللبنانيين، وتحويل الخلاف من عامل تفجير إلى مساحة للبحث عن حلول.
وأكد أن هذا المسار ليس منفصلاً عن إرث الإمام الصدر، بل يمثل امتداداً لرؤية تعتبر أن لبنان لا يُحمى بالانقسام، ولا تُبنى دولته بالاستقواء، وإنما بالحوار والعدالة والشراكة الوطنية، وبأن يبقى الوطن، كما قال الإمام الصدر، «نهائياً لجميع أبنائه».



