علي الطاهر: التلة التي تحولت إلى عقدة عسكرية وسياسية في جنوب لبنان

علي الطاهر: التلة التي تحولت إلى عقدة عسكرية وسياسية في جنوب لبنان
لم تعد مرتفعات علي الطاهر في محيط النبطية مجرد جغرافيا، بل تحولت إلى إحدى أكثر النقاط حساسية في جنوب لبنان لتقاطع أبعادها الميدانية والسياسية.
موقع يمنحها أهمية خاصة
تقع شمال نهر الليطاني بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا على ارتفاع نحو 600 متر.
ترتبط بشبكة مرتفعات استراتيجية كالدبشة وأرنون ومحيط قلعة الشقيف.
تمنح أسبقية في المراقبة والرصد وتغطية المحاور، وهي ميزة عسكرية مستمرة منذ ما قبل عام 2000.
لماذا عادت للواجهة؟
شهدت المحاور المحيطة بها كثافة في القصف، الغارات، والتحليق المسير، مع محاولات تقدم بري.
تصدت القوات المدافعة لمحاولات التسلل، مع استهداف للقطاعات المهاجمة بالمسيرات المفخخة.
التطورات لم تكن مجرد قصف عن بُعد، بل مواجهات برية مباشرة ومستمرة.
طبيعة المعركة وتعقيداتها
البيئة الجبلية والأحراج تزيد من صعوبة التقدم البري وتفرض واقع الاستنزاف.
الإخفاق في الاقتحام السريع يرفع الاعتماد على القصف المكثف والاستطلاع لتقصي الثغرات.
الميدان في خدمة السياسة والحسابات الانتخابية
الموقع بات مرتبطاً بنقاشات الترتيبات الأمنية ومستقبل الجنوب والانتشار العسكري.
يسعى الجيش الإسرائيلي للسيطرة على هذه التلة الحاكمة لتحقيق صورة نصر ميدانية يُستغل زخمها في الداخل الإسرائيلي لدعم موقف نتنياهو الانتخابي، إلا أن تصدي حزب الله وإحباط محاولات التقدم يحول دون تحقيق هذا المكسب السياسي.
السيطرة أو الصمود على مرتفع بحجم علي الطاهر يمثل ورقة ضغط أساسية على طاولة المفاوضات.
هل نحن أمام عملية واسعة؟
الضغط الحالي قد يكون محاولة لتحسين الشروط التفاوضية أو فرض واقع ميداني جديد.
تكرار محاولات التقدم يفرض إبقاء احتمال توسع المواجهة قائماً وبجدية.
الخلاصة
علي الطاهر ليست مجرد تلة، بل نقطة اشتباك تلتقي فيها الجغرافيا بالسياسة، وأي تغيير في واقعها الميداني سينعكس مباشرة على المشهد الجنوبي بأكمله.
بلال يوسف
ناشط بالبحوث العسكرية والإستراتيجية



