
تتبدل الرايات وتتغير الأسماء و تختلف الشعارات إنما العنوان واحد لأنّ الذاكرة لا تخون حتى لو تكدّست الجثث وحتى لو تراكمت الجماجم وحتى لو اندثرت المدن وتشرّد الريف.
الذاكرة لا تخون.
لا تخون الذاكرة مهما تداخلت الوقائع ومهما شوّه الحاقدون محتواها ومهما حاول تعديل تفاصيلها منتصرون طارئون على التاريخ والجغرافيا.
الذاكرة لا تخون.
أحيانا يتقدّم الاشرار والاوغاد المسيرة
الا ان أحقر ما في المشهد ان ينطق الجلاد بإسم العدالة واللئيم بإسم الدين و السارق بإسم الفقراء والمجرم بإسم أهالي القتلى.
الذاكرة لا تخون.
تتبدل الرايات وتتغير الأسماء وتختلف الشعارات وتتناقض المصالح و تغير الحدود امكنتها إنما الجرح لا يندمل والدم باق احمر شاهد على كلّ مأساة يكتب الحكاية كما هي لا كما يتمناها العابرون .
دع الأشرار ينتظرون.
الزمن والحق لا يغدران بأهلهما، سيشدّ الغزاة دوابهم وسيرحلون كما أتوا مع آخر خريف غدر بالفصول .
الطبيعة كفيلة بأن تعيد توازن الشعوب كما تحافظ على قوانينها الفيزيائية.
لم ينقرض شعب واحد بالتاريخ حتى لو نامت لغته فإنّها لا تموت.
لا يستخفنّ احد بالطبيعة فللطبيعة رأي يحضر كإعصار او زلزال او مطر غزير او جفاف او انهيارا لجبال من ثلج او حتى كنضوب لنفط واختفاء لغاز و كخسوف لقمر وككسوف لشمس وكمد لبحر وكطوفان لنهر او كتمرّد لذئاب في غابة او كجزر لأنظمة شريرة مدّ لثوار حقيقيين.
توازن الحق والشعوب جزء من خطة لطبيعة تعرف تماما ماذا تريد لتستمر الحياة .
حتى مهمة الشرفاء ليست غير أحد قوانين الطبيعة لإعادة التوازن مع اوغاد عابرون لا محالة.
كن من الشرفاء وساعد الطبيعة لتعيد التوازن والاستقرار كقانون فيزيائي يتأخر إنما يحضر ابداً.
انت لا تصدق الطبيعة لأنها لا تحكي الا انك ترى وهي امامك.
الله ادرى بالطبيعة و بالخلق فلا تيأس.
لكل منا مهمته وللجبال و للكواكب و للتراب والحصى وللهواء وللنار مهمتهم.
اصمد .
د.أحمد عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.







