
الأستقلال بين التمني والواقع :
في ذكرى الأستقلال قرأت الكثير من الأمنيات والأحلام التي كتبها بعض اللبنانيين وهي جميلة ووردية ، كما قرأت أيضا” تحميل ما يجري الى الخارج كما هي عادة اللبنانيين ، ودعوى للجميع للعودة إلى لبنان ، هذه الأماني والمشاعر والأحلام نسمعها كل سنة ، لكن للأسف هذه الأحلام هي مجرد أكاذيب يحاولون إقناع أنفسهم بها ، وهم يعرفون سبب فشل هذا البلد في قيادة نفسه منذ عام ١٩٤٣ ولماذا اندلعت الحروب الأهلية والفتن على أرضه منذ الأستقلال ، فاللبنانيون في كل الفترات كانو منقسمون إلى أربعة أقسام :
– القسم الأول لديه احلام بتحقيق أحلامه في وطن يستطيع العيش فيه وتحقيق طموحاته مع الأحتفاظ بالأمتيازات التي يتمتع بها ويرفض بشكل علني التنازل عن هذه الأمتيازات ، هذا القسم يعلم جيدا” أن هذا التمييز هو سبب فساد النظام . وهذا القسم يعلم جيدا” أن هذا الدستور والنظام هو يفتح الباب على كل تدخلات الخارج ، ويجعل تدخله سهل ، هذا القسم يضحك على نفسه ويحاول إقناع نفسه بالمشاعر والأحلام بأنه على صواب ، وبدل أن يشارك أخيه اللبناني بأحلامه كان دائما” يحتكر هذه الأحلام لنفسه ويظن أن باحتكاره هذا يستطيع أن يعيش الأمجاد وتصرف كالتاجر المحتكر الذي وصل في النهاية إلى خسارة تجارته .
– القسم الثاني لديه احلام قديمة بالمساواة وعودة القرار اللبناني إلى الداخل عبر تغيير هذا النظام والدستور والعودة إلى الناخب في كل الأنتخابات من رئاسية إلى نيابية وبالتالي نزع ورقة الضغط ونزع ورقة تحريك طرف أو طائفة ضد طرف وطائفة أخرى من يد هذا الخارج ، وهذا القسم يملك القوة لتحقيق ذلك لكن هو يعلم جيدا” أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه بالقوة لأنه سيؤدي حتما” إلى احتراق لبنان وانتهائه ، لذلك كان دائما” يسعى إلى المطالبة وبشكل تقبل به كل الأطراف بالأصلاحات المعقولة التي تبقي هذا البلد على حافة الهاوية دون الوقوع فيها .
– القسم الثالث هو القسم المستفيد من الواقع الحالي كما هو ويطرح شعارات فقط لشراء الذمم ويتصرف بناءا” على تعليمات خارجية محض ، وهذا القسم دائما” يلجأ للتموضع حسب مراكز القوة للحفاظ على رأسه وعلى مكتسباته المادية والسياسية وقد لاحظنا العديد منهم في هذه المرحلة ، وهؤلاء هم أخطر قسم في الشارع اللبناني لأن هذا القسم يمكن أن يجرؤ على حرق لبنان ليبقى في السلطة ، وليحافظ على مكتسباته ، لذلك فأن هذا القسم سيحاول دائما” التقرب من الخارج والقوي في الداخل ليحفظ رأسه وليحفظ مكان له في أي معادلة ، ولن يتورع عن استخدام سلاح الشارع ليؤكد على مكتسباته وحقوقه .
– القسم الرابع هو القسم الذي لا تعنيه كل هذه الأمور وهو ممكن أن يقبل بأي شيء يريحه من هذا الوضع ، ويعيد الهدوء والأستقرار إلى هذا البلد ، وهم صادقون بردة فعلهم لأنهم يخافون على مصيرهم ومصير أبنائهم ، ويعرفون جيدا” أن التسلط والأمتياز لا يمكن أن يبني وطن وبالتالي هم مستعدون للعيش مع الفريق الأخر من اللبنانيين دون أن يشكل لهم أي احراج ، وهذا القسم بدأ يعرب عن واقعه وحقيقته وأصبحو كثر وخرج الكثير منهم إلى الشارع ليعبر عن ذلك ، ونأمل أن يتراكم هذا القسم ويلقى الصدى الأيجابي لدى معظم اللبنانيين ، لكن بصراحة وبناءا” على تجارب سابقة لست متفائل .
هذا هو الواقع اللبناني ومن يعتقد أن الحل بكون بالمشاعر والأحلام فهو مخطئ ، عشتم وعاش لبنان .
د.عماد عكوش







