يا عباس فهمنا لماذا نعيش إنما و لماذا نموت؟

يا عباس فهمنا لماذا نعيش إنما و لماذا نموت؟
اما زلت هنا يا عباس؟!
القلق والغضب والعدوان والحرب والكراهية باقون ما دمنا بغير علاج للموت،دون اكتشاف عالم الغيب بالعين المجرّدة واللمس لا عبر وعود.
دع الآلهة جانباً!
لا تقحم الاله عند كل حيرة.
الاله نفسه حيرة.
العنف و القتل المتبادل باقيان ما دام الإنسان غير مطمئن لمصيره النهائي،ما دام يقنع نفسه بالقوة بعالم خفيّ لم تصله منه رسالة خطية موثقة.
لا يا عباس هذا الكلام ليس كفراً.
كافر من يكفّر الآخر و لا يقدّم لنا جواباً.
لن يهدأ بال والانسان يدفن قريب أو صديق أو انسان آخر تحت التراب بيديه كي لا تنهش جثته الوحوش .
كل الحكايات بدأت من سؤال الغياب المفاجىء ومن الغياب البطيء.
إما موت بمرض معلن في مستشفى أو موت خاطف بنبأٍ سريع صحيّ طارىء او بحادث.
وهناك موت في إعدام.
وموت في مجزرة.
وهناك استقالة طوعية من الحياة ايضاً.
لا هدوء لعقل ولا راحة لنفس ولا اطمئنان لروح ما دام الانسان لم يكتشف ترياقاً للخلود ولم يحيي الموتى بلمسة يد .
هل حاولت يا عباس ان تحيي والدك عندما مات؟
لم تحاول.
لم تحاول لاقتناعك بعجزك.
اقنعوك بالاستحالة.
ليس هذا دور الضالعين بالاديان ولا هذه مهمة علماء الكيمياء والبيولوجيا.
كان عليك أن تحاول أحياء ابنك القتيل قبل أن تستسلم الا انك لم تحاول.
لم تحاول ان تقول له قم ليقوم.
ما ادراك و ربما قام.
لا يا عباس ليس شرطا ان يقوم في اليوم الثالث من بين الأموات ربما ركل الصخرة او البلاطة او التراب او الباب بقدمه وانطلق.
الغيبوبة تشبه الموت كأنها هو.
المنافسة الدموية باقية وستزداد وستنتشر ما دامت قدم الإنسان تطأ يابسة القمر و ما دام الإنسان يسبح في الفضاء وما دام الإنسان يغوص في أعماق البحار و يقف كالابله والتافه والاحمق أمام نعش حبيب بلا حول وبلا قوة ،عاجزاً عن مدّ يد العون.
وهل حاولت؟
لم تحاول.
اقنعوك بالاستحالة.
انت صانع المستحيل.
ماذا ينفع المريخ الإنسان ما دام المريخ باق والانسان حالة حياة مؤقتة إلى حين.
علامَ كل هذا التعب والجنون؟
كل الأسئلة كاذبة ومخادعة ومضللة ما دامت مشتقة من السؤال الجوهريّ الاوّلي:
اما من علاج للموت؟
فهمنا لماذا نحيا إنما و لماذا نموت؟
كل الأسئلة ملهاة لنا و مضللة ما دامت كل الأسئلة مشتقة ومتشعّبة من السؤال الأول الحقيقي بلا جواب:
وفهمنا لماذا نعيش إنما السؤال يبقى ولماذا نموت؟
ظنّ الجميع أنهم سيجدون الإجابة في المال وفي النساء وفي الجنس وفي الملفات.
تاهوا جميعهم عن السؤال.
اعتنقوا كل مذاهب الأسئلة الأسرى ونسوا السؤال الأساس.
السؤال الجوهري الاوّل.
من هنا ومن تحت شجرة زنزلخت محررة في حاروف وجالسا على تنكة نيدو صدئة ومطعوجة اذكّر من ينسى ان السؤال الأساس مصدر كل توتر للنفس وكل الأسئلة المشتقة منه وعنه وحوله ملهاة وضلالة وكذب ونفاق وخداع لعجز الجميع عن الإجابة على سؤال:
وفهمنا لماذا نعيش إنما و لماذا نموت؟?.
هل حاولت انت أحياء امّك او اختك او زوجتك في النعش قبل أن تدعهم يدفنونهن؟
لم تحاول.
راهنّ عليك انقاذهن.
اقنعوك انك لا تستطيع وغير قادر.
انت المستحيل.
والله اعلم.
#د_احمد_عياش
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي موقع سانا نيوز



