
اتعلمين يا زينب،في الوقت الذي فيه تتزاحم الناس من أجل فوزٍ ولتربح ولتحصل ولتجمع ولتحتفظ ولتخزِّن، افكّر انا بالتخلّي عن كل شيء وان اتقوقع في زاوية الحقل تحت ظلّ شجرة اتابع حركة الدجاج والبط والاغنام والكلب والهرّ واراقب العقرب الباحث عن فريسة ليبقى حيّاً.
لا فرق بيني وبين العقرب.
لطالما ظننت اني ذئب منفرد هارب من قطيعه.
يبدو انّي أخطأت،اخطىء كثيراً وتماما كما كنت أثق بالناس.
انا عقرب منفرد.
يليق بي العقرب اكثر.
أدركت من دون أي تردد ومن دون أي شكّ ان الركض المفرط لا يُجدي بل يأتي بالمصائب والتعب.
بلاد الله واسعة الا انّها لا تغريني ولا أريد منها غير رغيف خبز وفخارة ماء وقليل من الطعام وصحّة سليمة لا تضطرني ان اطرق باب أي من زملائي الأطباء.
اخبرتك يا زينب انّي ومنذ بلغت الخمسين صفّرت عدّاد أهدافي وامنياتي وصرت أسعى بقدر ما أستطيع كي لا اتهم نفسي بالخمول خلف رزق السماء بشرط أن لا اقوم بأي جهد إضافي يسبب لي التنفس السريع و ضربات القلب المتسارعة.
نكاية بالاقدار تخلّيت عن مواجهتها ،تركتها تقرّر ما تشاء.
لم أجد فارقاً واضحا بين ان اعاند الحياة وبين ان اترك قوانين الطبيعة تتحكّم بي.
المصير نفسه.
المصير نفسه يا زينب.
البارحة انتبهت اني كنت اهذي،تراءى أمامي عفريت ،لست أنا من سمّاه،هو يا زينب عرّف عن نفسه بعفريت.
طلب منّي ان اطلب ما أريده وحدّد لي وقتا قليلا للتفكير.
عشرة ثوان فقط.
عشرة ثوان فقط كانت كافية لغيري ليطلب ثروات اما انا فقد اكتفيت بثلاث ثوان،قلت:
موت بلا ألم.
لا أظنّ ان ثروة أضخم من الثروة التي طلبتها.
تسأليني ماذا فعل؟
نظر بي نظرة شفقة وتحسّر واستغرب وقال قبل أن يختفي:
انت لا تستحق من ينقذك،انت تستحق ما انت فيه،تباً لك.
لا لم يكتفي بهذا الكلام،اقول لك الحق فقد أضاف عبارة قصيرة جدّاً،قال:
اذهب الى الجحيم
.
د احمد عياش.
المقال يعبر عن رأي كاتبه ولبس رأي الموقع







