اقلام حرة

لقاء قبل فوات الأوان مع المناضل د.احمد مراد .

.

في لقاء شبه سرّي مع الطبيب الرائع اليساري د.احمد مراد و بحضور بعض اليساريين المتقاعدين والمتعبين والمطاردين حتى في وظائفهم وفي سكنهم وبمشاركة بعض اليساريين المرتدين المصدومين و بوجود بعض اليساريين الصامدين والقابضين على الجمر السياسي والاجتماعي حكى الطبيب د.احمد مراد عن تجربته النضالية في سنوات السبعين في منطقة بنت جبيل ثم عن حادثة وقوعه في كمين للعدو الاسرائيلي في منطقة صفّ الهوا بعدتفجير شبه مطعم كان يرتاده الفدائيين قرب مدينة بنت جبيل ثم حكى عن التجربة الديمقراطية الرائعة في انتخابات المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وبحضور الأمام المتنوّر والصادق في نواياه السيد موسى الصدر نفسه في بيت المجلس في الحازمية والتي ادّت لفوز اللائحة المدعومة من المثقفين الوطنيين(سرحان سرحان و عاصم قانصوه) ثمّ حكى كيف ساد المنطق والعقل الطائفي على الشارع و في الإعلام وفي الاحزاب وفي المؤسسات و بعد انهيار التجربة السوفياتية خاصة.
كان الاقطاع السياسي الاسعدي منافسا انتخابيا قويا الا أنه يبقى ارحم من الاقطاع الطائفي-التديني المزيّف السائد منذ اتفاق الطائف و لغاية الان
بإستثناء اليساريين الحقيقيين القابضين على جمر القهر الاجتماعي فأغلب العقول والابواق مرجعها ونواياها طائفية نتنة كوجوه الطائفيين الحاكمين حاليا بقوة الرعاع والذين ازدهرت أحوالهم عندما ازدادت تعاسة شعبهم وبلادهم والذين تغيّرت أحوالهم المالية من زواريب المدينة إلى قصورها بهمّة المال الحرام وبيع الدماء والصفقات والسمسرات كيفما اتفق.
اقطاع آل الجميّل وشمعون والخازن وجنبلاط وارسلان والاسعد وحماده والخليل وعسيران والزين وسلام وكرامي ومرعبي والصلح رغم مساوئهم يبقون أشرف من الاقطاع الطائفي-التديني المزيّف الحالي بعائلاتهم التدميرية الطائفية الذي جرف البلاد بأمّها وبأبيها في اتون إفلاس اقتصادي وفي خراب عقول زُرع فيها الحقد والكراهية في اجيال ما بعد اجيال حتى صار الوطن سرابا والدولة طاولة قمار تبيع وتشتري فيها الاحزاب الحاكمة الفاشلة منذ اكثر من ثلاثين سنة بهمّة سفراء وأطراف تقع خارج حدود البلاد.
لم تمرّ المنطقة من لبنان إلى سوريا الى العراق إلى ليبيا إلى السودان إلى اليمن إلى تونس بواقع أسوأ مما تعاني منه حاليا من إفراط في التقيوء والاسهال الطائفي والتبعية الدنيئة ومن السفالة .
كان اللقاء مع د.احمد مراد مثمراً بعد إفطار رمضاني مبارك ولو انّه كان اشبه بمجلس عزاء سياسي اجتماعي بكى فيه الحضور وترحّموا وتحسّروا على شهداء شرفاء رحلوا وعلى تضحيات تكاد تُنتسى إنما بحاجة ماسة لعملية نقد ذاتي مؤلم ولو ان عبارة احد قادة اليسار سنة 1990وهو يعلن فرط تنظيمه اليساري تحت تهديد العسكري السوري غير كافية:
“…نعترف اننا حمّلنا لبنان أكثر بكثير مما يحتمله”.
الاحزاب الحاكمة الطائفية الحالية ليس حمّلت البلاد اكثر من طاقته إنما دفنته بالمياه الآسنة.
تحية للطبيب د.احمد مراد وللاخوة الصائمين وكل رمضان وانتم بخير ايها المؤمنون الحقيقيون .
غدنا افضل إن شاء الله.
ما زال هناك أمل أن تعي الجماهير مَن تاجر بها ومن بقي معها مخلصا قدر المستطاع.
المجد لخونة طوائفهم.?.

 

 

#د_احمد_عياش

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى