اقلام حرة

بين الرقيّ والتعاسة ،اشتاق للقهر

.

نحن المؤمنون على الخبر العاجل كيف ستكون حياتنا في زمن الرخاء والسلام والاستقرار؟
سنعاني كثيرا من العوارض الجانبية لانسحاب الهموم والخوف والقلق الوجودي ولاختفاء محفزّات الكفاح والنضال.
سنحوص بلا مهمة،سنصاب بالارق المزمن بسبب الضجر.
عندما خلقنا عُجِنّا على عجل بطينة الأسئلة والمهمات الصعبة.
لا نستطيع العيش بلا زرع قنابل تحت السيارات وبلا كمائن عند الطرقات وبلا قنص عن السطوح وبلا كواتم للصوت.
سنفتقد ال ام_ك وسنشتاق للبركان ولن نستطيع صبراً على بُعد الياسين يخرق الميركافا.
يستهتر البعض بعيشتنا ويستعجل تحرير فلسطين وحلّ أزمات الاقتصاد.
ماذا نفعل بلا عدو أصيل وبلا وكلاء للعدو وبلا دولة مالية عميقة تقهرنا ونشتمها وبلا عصابات تلقّب عناوينها بأحزاب وبلا انذال يسمّون أنفسهم سياسيين وتجاراً.
سيقتلنا السأم.
ستصبح حياتنا مملة بلا موت عند ابواب المستشفيات.
عن ماذا سنتحدث و حول ماذا سنختلف؟!
لن نستطيع صبرا بلا همِّ وغمّ وقهر .
سينالُ منّا سهم الفصول المتكررة و سيذبحنا بقطنة بطء الزمن.

أجمل ما في هذا الشرق رومنسية الحرب و الفاجعة و تألق الفتن .
سنندم على مقارعتنا للطائفية وعلى رقيّنا وعلى تحضّرنا.
لن نحتمل الأخلاق الإنسانية ابداً.
ستخنقنا الاخلاق.
ستسحقنا المحبة والألفة و الأحاديث الهادئة.
سنبحث كالمجانين عمن يثرثر بتوتر وعمن يعيد الموضوع نفسه منذ سنوات طويلة لينفسّ عن احتقاناته ولينفث احقاده الدفينة لعلّه يثأر لنفسه الجريحة من عدو او من خصم او من منافس نجهله نحن ويعرفه هو .
ربما نسى من يكون خصمه الا أنه اكتسب عادة الثرثرة بتوتر وبسخرية.
لا تظنن ان الامور بسيطة إلى هذا الحدّ فللإرتقاء والخروج من الإدمان الاجتماعي-السياسي-العصابي اثمان باهظة في حياتنا اليومية.
لن يعود للنقاش اي معنى إن كنّا جميعا متفقين وإن كنّا جميعا ميسوري الحال وبصحة جيدة وبلا عقد جنسية او بلا حسد وغيرة .
لنتروّى قليلا.
الحرب رائعة.
الإفلاس جميل.
القهر متعة.
المصارف أصحابنا.
هي نِعمٌ لا نعرف قيمتها.
رجاء عدم الإفراط في الكفاح فلسنا مستعجلين لزمن السأم والملل والضجر.
من هنا ومن تحت شجرة كرز عارية ومحررة وجالسا على تنكة تاترا صدئة ومطعوجة احاول قدر الإمكان الثبات في مكاني لإعادة الحشود المناضلة من أجل الرقيّ إلى حيث أتت لأنها لا تعرف ماذا ينتظرنا
بين الرقيّ والتعاسة ،اختار القهر
مسألة إدمان على “البهدلة”.
للّه يا محسنين.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله اعلم.

 

د احمد عياش.

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى