اقلام حرة

طوفان كربلاء_27_ الفتور العام الشعبي


 

أخطر ما يحصل في هذه الحرب انها ليست حرباً بل يحتار المرء في تسميتها بين اشتباكات عنيفة او قصف متبادل او توتر عسكري دموي إذ ما زال العدو الأصيل يهدد بتوسعة مدى الاشتباكات كما يهدد الفدائي اللبناني بدوره انه ولغاية الآن ما زال يحترم ضوابط الاشتباك وانه ما زال يقاتل بأسلحة حرب تموز من سنة 2006.
اشتباكات او تمهيد للحرب او حربا عقلانية او حرب بضوابط لا يهمّ فالملفت للانتباه ملاحظة الفتور العام الشعبي في التعاطي مع هذه الحرب إذ لا يشعر فعلاً بالحرب غير النازحين من القرى الحدودية وغير اهل القرى الجنوبية الذين يسمعون أصوات القصف وترتج جدران بيوتهم ويتكسّر زجاج نوافذهم .
لا يشعر بالحرب غير العوائل التي يسقط لها شهداء او جرحى او الناس الذين تتهدم بيوتهم.
خارج هذه الدائرة تسير الأمور على ما يرام حتى بعض اقنية اجهزة التلفزة اللبنانية تتحدث عن تطوّر الجبهات في خبر ثالث او رابع وأحيانا بعد دعايات في نشراتها الاخبارية.
أجهزة التلفزة انتقلت من البث المباشر للمعارك إلى سماع مراسلها لدقيقه من الوقت.
الفتور صفة عامة لتعاطي معظم الناس مع اشتباكات الجنوب ولولا قصف الطيران لأهداف في العمق لما تحدث كثيرون منهم عما يجري.
لا بل لا تقول الناس وبعض وسائل الإعلام ردّت المقاومة بل يقولون ردّ حزب الله وهذا أخطر ما يكون.
حتى لو ان المقاومة الإسلامية هي حزب الله فاستخدام مفردتي حزب الله وكأنها لا تعني الأطراف الأخرى بل اشتباكات بين العدو الأصيل واحد الاحزاب اللبنانية او بمعنى التفكير اللبناني الطائفي هي اشتباكات بين العدو الأصيل وأهل الشيعة.
في حرب تموز 2006 كان الأمر مختلفا إذ كانت الأجواء اللبنانية قاطبة أجواء انخراط في الحرب إذ كان التطوّع للمساعدة الميدانية سيد الموقف.
يتعاطى اللبنانيون مع الحرب في الجنوب بفتور و ربما لأن الحرب امتدت لأشهر ما جعل الناس تعتاد الاخبار العسكرية وحكايات الموت و ربّما لأنّ الناس في العاصمة والمدن والاطراف الأخرى لا يسمعون شخصيا ولا يشاهدون بالعين المجردة حالات القصف واراقة الدماء.
ربما لأن قسم كبير يتمنّون في قلوبهم ان يقضي العدو الأصيل على حزب الله لتارات لهم تراكمت عبر السنوات الأخيرة و ربما اعتبر البعض ان اهل الشيعة يأخذون البلاد إلى الهاوية العسكرية بعدما ساهموا باخذ البلاد إلى الإفلاس الاقتصادي أيضا بمغامراتهم لصالح.طهران و دمشق.
ربما البعض يظن ان لا علاقة لللبنانيين بما يفعله الفلسطينيون.
حالة الفتور التي يتعاطى فيها كثيرون من اللبنانيين مع هذه الحرب مؤشر اجتماعي خطير يدلّ على هشاشة تماسك المجتمع اللبناني وعن النفس الطائفي السامّ كالعادة من ناحية ومن ناحية أخرى يدل كم ان الثنائي حزب-حركة قد اساؤوا إدارة الصراع مستخفين بقدرات انتقام الآخرين إلى حدّ ان كثيرين من اللبنانيين قد ضاعفوا كراهيتهتم الموجودة اصلا لألف سبب ضد اهل الشيعة.
ظهور محور الصمود والتصدي ضعيفا ومربكا إضافة لتصريحات وزير خارجية طهران أشعرت كثيرين من اللبنانيين انهم تركوا لمصيرهم كما ترك الفدائي الفلسطيني اليتيم ما زاد في احباطهم ومن الفتور مع حرب غير متكافئة ومع بوادر هزيمة ومجاعة كبرى في غزة .
صحيح ان الناس تريد أن تعيش لا ان تموت الا ان ما حصل من ردود فعل مع الراهبة من آل زيادة وهي تحكي أمام تلامذة في الصفوف الابتدائية عن ضرورة التضامن مع أطفال الجنوب إنما يدلّ كم المجتمع اللبناني كذبة كبرى وكم كلمة التعايش ليست غير ميل دائم لخيانة عظمى للوطن.
المجد للفدائيين.
لا عدو غير العدو الأصيل.
المجد لخونة طوائفهم.?

#د_احمد_عياش.

المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى