
في زمن يفكّر ويطمح فيه الجميع تبوء مراكز رفيعة في سلطة ودولة وعصابات التشبيح والتشليح سألني أولادي عند سفرة الإفطار وتحديداً عند تناول اوّل نقطة ماء عمّا اطمح اليه في المستقبل .
سؤالهم لم يفاجئني فقد اعتدت الأسئلة الصعبة في المواقف الحرجة وسط حرب عند الحدود وحرب إبادة في الشرق الأوسط و في ظلّ حياة يومية اهمّ ما يُقال فيها انّ من ينجو في هذه الايام من فوضى الشارع وفوضى بيته وعمله وبيئته ومدينه وقريته يُعتبر محظوظاً.
لم اتردد في الإجابة إذ لطالما كنت اعلم ماذا أريد ولو ان الردّ كان صاعقاً خارقاً حارقاً ومتفجّراً.
“شحاداً.”
عتمة وقمامة وخوف من دخول اي مستشفى.
نطقتها بثقة عالية في النفس وأكملت شرب الماء.
شحاداً متنقلاً من باب مسجد إلى باب كنيسة إلى باب مدرسة إلى باب مستشفى إلى باب سجن إلى باب مطعم فاخر.
إلى باب بار .
إلى باب بيت دعارة.
آه، القصد من كل الأبواب المذكورة الوصول إلى باب بيت الدعارة?.
للأمانة الأدبية و للأمانة الطبية العقلية ما الهدف من تقمص شخصية الشحاد غير التسوّل أمام بيت دعارة .
يليق بي ان استجدي لقمة خبز مبللة بالنبيذ الاحمر المعتق علما اني لا اتناول الكحول وان اساعد في لف سيجار شبه كوبي على فخد عاهرة جذابة ولطيفة ومثيرة علما اني لم اشتر بحياتي سيجاراً.
رغبات غريبة عنّي.
هنا لا يُعاتب ولا يسأل الشحاد احد.
حتى الأمن العام لا يسأله عن جواز سفره.
حتى قوى الأمن لا تحقق معه إن عرفت انّه بلا هوية.
حتى المارة والعابرون لا يهتمّون لأصوله و لإنتمائه ولا حتى لإسمه فقد استبدل وصادر الجميع كل شيء وابقوا للشحاد كنية واحدة:
الشحاد.
يناسبني تماما ان ينزعوا عني كل الصفات والالقاب والمرادفات وحتى المخالفات والثياب و ان يُبقوا لي اسم واحد:
شحاد.
وحده الشحاد ينجح في إسقاط كل الأسماء وكل الاقنعة عنه وان لا يبقي لنفسه الا اسم واحد:
شحّاد.
مع هذه العصابات لن يتأخر هذا اليوم ابداً ان نتحوّل فيه جميعا لشحادين.
ستكون مغامرة رائعة صدّقوني.
“على باب الله يا مؤمنين”
“يا نايم وحّد الدائم”
وحّدوووو….
لا اله الا الله…الا الله…الا الله.?
.
المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع






