اقلام حرة

لكل امرىء او اسم ظلاً يمشي معه.

د.احمد عياش

يا صديقي كلّ شيء وكل أمر وكل حدث قابل للنقاش وللتحليل ما دام
كل نصّ خاضع للتفكيك
ما دام لا توثيق بالصوت وبالصورة.
نحن اليوم في زمن التوثيق بالصوت وبالصورة ويكذبون أمامنا ويراوغون ويتملصون مما قالوه ومما فعلوه ويأتون بالأدلة ويقدمون القرائن والبراهين لا بل يتهموننا بالتحريف وبالتضليل وبالتآمر .
يا صديقي ليس الإسكندر المقدوني الذي اقتحم وقهر واجتهد وارتكب المجازر وإحتلّ البلاد إذ كان فارسا كباقي الفرسان على صهوة جواد واحد يحمل ترساً واحداً و يرفع بيده سيفاً واحداً إنّما استاذه ارسطو الذي حكى عكس ما تفلسف وعكس ما علّم و عكس ما كتب واوحى عن قرب وعن بُعد من أذن تلميذه .

الجاهلية لا تعني ان من عاش ما قبل الإسلام كان متوحشاً فأرق القصائد قيلت على صهوة حصان في الصحراء و في قبضة اليد سيف وأقوى المعلقات علّقت على جدار الكعبة والقيَم والكرم والحِكَم كانت منتشرة حتى ابو جهل ليس غير ابو الحكَم سيّد من سادات قريش لقّب بأبي جهل ليس لأنّه غبي إنما لانّه قَتل إمرأة عجوز.

دائما نتحدّث عن البطل وعن النجم وعن الموهوب وعن القدّيس وعن المشهور ولا ننتبه للذي يقف خلفه ولا للذي يجلس بقربه ولا للذي رعاه او ربّاه او اخذ بيده او ربّما هو الذي تكلّم ،ربّما اليزابيث اخت نيتشه هي مَن تفلسفت وربما هي من تكلمت وربّما هي مَن عدّلت وصححت ونقّحت وعدّلت مؤلفات أخيها المتهم بالجنون.
فريدريك نيتشه عظيم الا ان اخته لم تكن نكرة.

متفقين على السيد طه حسين و ربما التي نطقت ادبا وتلك التي تعذّبت في البحث وفي القراءة وتلك التي ترجمت وكتبت هي زوجته سوزان بريسو لا هو.
هو تحدّث ببراعة ولو انّه ضرير بحاجة لمن يرشده عند السير كي لا يقع في حفرة إنما ربما هي تلك التي اجادت فنقلت بحِرفية عالية وربما هي كانت العصا والقلم.

دائما للمرء ظلّ تحدد وتفرض حدوده الشمس ولا يظهر الا في النور .
عند العتمة حتى ابو العلاء المعرّي وابن خلدون يفضلون النوم لأن الظلام لا يشترط وجود ظلّ لهما.

مَا ادرانا من كان يرافق ويواكب القائد نابليون وممن كان يستوحي أفكاره فلاديمير اوليانوف عند الثورة ربما كانت زوجته الثورية البولشفية ناديجدا كروبسكايا.

لا يسجّلُ الهدف في مرمى بركض لاعبٍ واحد في الملعب وحتى لو نجح بالهجوم لوحده فالآخرين يلحقون به ويواكبون حركاته كمرافقين ليساعدوه لينجح.

قاد وانتصر القائد خالدبن الوليد في معركة اليرموك ضد الروم وقاد وانتصر وفتح القسطنطينية القائد محمد الفاتح الا اننا نجهل اسماء مقاتلي جيشيهما كما لا علم لنا بأسماء الشهداء البواسل والجرحى.

لا تتحمس كثيراً لاسم لوحده فكل اسم في الحقيقة اسمين او ثلاثة او أربعة او احيانا جيشاً من الأسماء.
وأنت كم اسم لك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى