
لبنان في عناية الصندوق : إعمار أم إنهيار ؟
زياد العسل
ينتظر اللبنانييون ما ستؤول إليه الأيام المقبلة لمعرفة مستقبل ودائعهم المالية الموضوعة في المصارف ومعرفة المسار الإقتصادي والمالي والنقدي الذي سترتسم ملامحه في الأشهر المقبلة وينقسم الرأي العام اللبناني بين مؤيد لتدخل صندوف النقد الدولي ومعارض لهذا التدخل بشراسة ,في ظل كلام عن خطورة كبيرة وتداعيات خطرة لهذا التدخل
يروي أحد الإقتصاديين وجهة نظره من تدخل صندوق النقد معتبرا أن تدخل الأخير من شأنه أن يفاقم الأزمة الإقتصادية لما يترتب من شروط سياسية يفرضها البنك الدولي على سير المؤسسات التجارية والمالية ومؤسسات البنية التحتية للدولة من خلال الشروط المالية التي ستملى على هذه المؤسسات سواء في الحقل الضريبي والمصرفي والصناعي والتجاري ومرافئ الدولة وكل القطاعات المرتبطة بها
على صعيد الخصخصة يعتبر الإقتصادي نفسه أن الخصخصة ليست حلا طويل الأمد بل يمكن أن تكون حلا مؤقتا لإنقاذ ما تيسر وتغيير واقع المؤسسات إلى واقع مختلف على شتى الصعد ,فالخصخصة نجحت كونها حالة إستثمارية برأي المصدر نفسه مستشهدا بتجربة المهندس أسعد نكد في تجربة كهرباء زحلة ولو على نطاق جغرافي محدود ,ولكن لا يمكن أن يراهن عليها كتجربة طويلة الأمد مع صندوق النقد الدولي ,مؤكدا أن هذه التجربة فشلت في كثير من الدول التي كان للصندوق اليد الطولى في اقتصاداتها ,كمصر التي اتسعت الهوة الطبقية فيها جراء سياسيات صندوق النقد
يعتبر المصدر عينه أن ثمة حلولا يمكن لها أن تمنع الإنهيار الشامل ,بدون تدخل صندوق النقد كحل انقاذي وأبرزها استعادة الأموال المنهوبة والتقنين في شتى ميادين الحياة العامة والخاصة للأفراد ,وأكد أن ثمة مسؤولية كبيرة على اللبنانيين للمساعدة في عملية الإنقاذ من خلال ضبط الإستهلاك والتقنين به حيث تتطلب الحاجة
فيما يتعلق بالمصارف رأى المحدث نفسه أن على المصارف مجتمعة والمصرف المركزي أن تعتمد سياسة مالية مبنية على تحديد سعر صرف النقد الأجنبي مقابل العملة الوطنية ,وأن تعمل على تخفيض الفوائد للمودعين ,الأمر الذي يعزز العملية الإستثمارية على المستوى الفردي ,ويعزز الإستثمار في القطاعات الإنتاجية الأخرى ,ودعم المزارعين والصناعيين بقروض مقابل فائدة بسيطة, الأمر الذي ينعكس إيجابا على الإنتاج وتعزيز سوق العمل في القطاعات المعنية
أمام إنقسام الشارع اللبناني بين مؤيد ومعارض ,وسط أزمة اقتصادية هي نتاج مراحل سابقة امتدت لعقود يبقى السؤال الذي يطرح في الشارع اللبناني هذه الأيام هو : كيف السبيل للخلاص من هذه الأزمة؟وهل يذهب لبنان ضحية لصندوق النقد اذا لم يتدارك أولي الألباب ذلك والإكتفاء ببصماتهم السوداء ؟
ربما تكون الإيجابة في الأشهر القليلة المقبلة.فلننتظر….







