
.
عزف امريكي على وتر الازمة اللبنانية.
كتب: جورج علم.
لـ سنا tv.
تريد الولايات المتحدة تلقين لبنان درساً جديداً بالعقوبات، لكن اللائحة بأسماء المشاغبين لم تكتمل بعد، ولم تحسم قرارها في كيفيّة التعاطي مع حكومة حسّان دياب، هل هي حكومة حزب الله، أم حكومة «الأمريكان» – كما يردّد – كونها تضم 12 وزيراً، من أصل 20 يحملون الجنسيّة الأمريكيّة، ويتمتعون بنفس الحقوق والواجبات التي يتمتع بها «المواطن» دونالد ترامب؟!.
وزير الخارجيّة مايك بومبيو يؤكد على أن فترة السماح قد انتهت، وعلى اللبنانييّن أن يحسموا أمرهم حيال السلاح غير الشرعي، ويحدّدوا موقع لبنان من إيران. السفير الأسبق في بيروت، جيفري فيلتمان يرى «أن التشدد، قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من دولة ونظام، وتمكين السلاح اللا شرعي من التحكّم بالمسار والمصير». المسؤول عن ملف لبنان في الخارجيّة الأمريكيّة، ديفيد شنكر «لا يرى مانعاً من أن يكون الانهيار سبيلاً لإعادة تركيب البازل اللبناني، بما يتوافق وصفقة القرن، والمصالح الأمنيّة والاقتصاديّة العليا لدولة إسرائيل!». وزير الدفاع مارك إسبر يؤكد على استمرار التنسيق والتعاون مع الجيش اللبناني. مساعد وزير الخارجيّة ديفيد هيل ينادي ب»الإبقاء على العقوبات، لكن مع المزيد من الانفتاح على الحكومة».
وتدخل شخصيات أكاديميّة أمريكيّة بارزة على الخط دعماً لحسّان دياب، كونه نائباً لرئيس الجامعة الأمريكيّة في بيروت، وجاء إلى السلطة على رأس فريق وزاريّ غالبيّة أعضائه من الجامعيّين الكفئين، وينشط هذا «اللوبي» باتجاه البيت الأبيض، والكونجرس لامتحان هذه الحكومة التي يقول رئيسها بأنها تضمّ وجوها لا تنتمي إلى منظومة الفساد، ولم يسبق أن شاركت في حكومات، أو مجالس نيابيّة سابقة، وأرغم أعضاؤها على توقيع تعهد رسمي يمنعهم من الترشّح في حال طُلِب من الحكومة الإشراف على انتخابات نيابيّة، وذلك كدليل إضافي على نزاهتها، وحياديتها. فضلاً عن ذلك قدّم دياب بطاقة تعريف جريئة، اغتنم جلسة الثقة، ليعلن أمام النواب، بأن حكومته غير حزبيّة، وغير مسيّسة، وهي من لون واحد هو لون لبنان، وإن مهمتها معالجة فساد متراكم كإرث تركه معظم من تآلب على مقاليد السلطة منذ اتفاق الطائف لغاية الآن. ولاقاه في ذلك، رئيس الكتلة النيابيّة لحزب الله النائب محمد رعد، الذي أعلن بدوره «بأن هذه الحكومة لا تشبهنا، وقد ارتضيناها لتفادي الانهيار!».
قد يكون تعدد الآراء والمواقف، جزءاً من المعركة المفتوحة ما بين الكونغرس، وإدارة ترامب حول ملفات كثيرة متشعبة، بينها ملف لبنان، لكن مسار الأمور ينبئ بحصول تحوّل، ولو طفيف، لمصلحة الحكومة، والدليل أن رئيسها يتصرف بشجاعة، لا يعير المماحكات السياسيّة أي اهتمام. يعالج الأمور وفق قناعاته، وكأن هناك قوّة خفيّة تدعمه، ويتكئ على إمكانياتها غير عابئ بالمزايدات، والمزايدين عليه طائفيّا أو مذهبيّا. بادر إلى التصدي بمعنويات عالية لأخطبوط الأزمة الماليّة، النقديّة، المصرفيّة، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، فهل كان بوسع الأخير أن يستجيب لو لم تكن هناك رغبة أمريكيّة جديّة في تقديم المساعدة التقنيّة؟.
والتحوّل في الموقف الأمريكي – على ضبابيته – جزء من تحوّل عربيّ إقليمي دولي كبير قد بدأت طلائعه باتجاه دياب وحكومته. فجأة يسقط «الفيتو» السنّي الذي كان مرفوعاً ضدّه، وتستقبله دار الإفتاء بالأحضان. وفجأة ينتقل رئيس تيار المستقبل سعد الحريري من قمم المعارضة المروّسة إلى منبسطات التروّي، والاعتدال، ويمنح الحكومة فرصة لكي تقدم، وتنتج. وفجأة يعلن حزبا التقدّمي الاشتراكي، والقوات اللبنانية مهادنتهما، وتوفير الدعم إن أصابت، والمعارضة البناءة إن أصابها شطط.







