
في ظل الحكومات الغير موجودة أنمائيا” ، وفي ظل التعطيل الذي تمارسه المنظومة السياسية والتي كانت نتاج التطبيق السيء لأتفاق تم وضعه في الجارور كما يتم وضع كل القوانين الصادرة عن المجلس النيابي وتحتاج الى مراسيم تطبيقية ، هكذا تم وضع اتفاق الطائف الذي أصبح دستور ولكن تم وضعه في الجارور ولم يتم أصدار مراسيم تطبيقية به ، لذلك لا بد من سلطة تعوض غياب السلطة التنفيذية المسؤولة عن التنمية ووضع المشاريع للبنان ككل ، من هنا نرى أنه لا بد من قيام البلديات بهذا الدور وفقا” لمبدا الضرورة القصوى والحاجة والتي غالبا” ما تتحجج به السلطات كافة في لبنان لملأ الفراغ الذي أحدثته هذه السلطات ومن أفضل من البلديات في تحقيق ذلك فما هي البلديات وكيف تعمل ؟
البلدية هي إدارة محلية تمارس الصلاحيات المعطاة لها وفقا” للقانون ضمن إطار أراضيها أو نطاقها العقاري . وتتمتع البلدية بشخصية معنوية ، باستقلالية مالية وبقدرة على ادارة مصالحها المحلية لا سيما ادارة الاراضي التابعة لها عقاريا” ، ويتم أنشاء البلدية بقرار صادر عن وزير الداخلية والبلديات .
في لبنان أكثر من ألف بلدية وفقا” للمسح والاحصاء الذي تم أجراؤه في أيار 2006 وتقوم البلدية بوظائف عدة منها :
– أدارة الشؤون الصحية والصحة العامة
– الخدمات العامة والامن
– تنظيم الطرقات الداخلية وتنظيف الطرقات وجمع النفايات
يتم أدارة البلدية عبر رئيس المجلس البلدي كسلطة تنفيذية والمجلس البلدي كسلطة تقريرية وقد نظم العمل البلدي القانون رقم وتعديلاته 118 الصادر سنة 1977 .
وقد تضمن هذا القانون أهم وظائف البلديات والتي تشمل كل عمل ذات منفعة عامة ضمن النطاق البلدي ومنها البرامج العامة للأشغال والتجميل والتنظيفات والشؤون الصحية ولمشاريع المياه والإنارة ومنها .
– تخطيط الطرق وتقويمها وتوسيعها وإنشاء الحدائق والساحات العامة ووضع التصاميم العائدة للبلدة والمخطط التوجيهي العام بالتعاون مع المديرية العامة للتنظيم المدني ومع مراعاة أحكام قانون الإستملاك على أن تكون موافقة كل من التنظيم المدني والبلدية المعنية ملزمة لإقرار المشروع وفي حال اختلاف الرأي بين البلدية والتنظيم المدني يبت مجلس الوزراء بالموضوع بصورة نهائية.
– إنشاء الأسواق والمنتزهات وأماكن السباق والملاعب والحمامات والمتاحف والمستشفيات والمستوصفات والملاجئ والمكتبات والمساكن الشعبية والمغاسل والمجارير ومصارف النفايات وأمثالها.
– تنظيم النقل بأنواعه وتحديد تعريفاته عند الإقتضاء ضمن النطاق البلدي، ومع مراعاة أحكام القوانين النافذة.
– مراقبة النشاطات التربوية وسير العمل في المدارس الرسمية والخاصة وإعداد تقارير إلى المراجع التربوية المختصة.
– مراقبة سير المرافق العامة وإعداد تقارير عن سير العمل فيها إلى الإدارات المعنية .
– كما يجوز للمجلس البلدي ضمن منطقته أن ينشئ أو يدير بالذات أو بالواسطة أو يسهم أو يساعد في تنفيذ الأعمال والمشاريع الآتية:
– المدارس الرسمية ودور الحضانة والمدارس المهنية.
– المساكن الشعبية والحمامات والمغاسل العمومية والمسابح.
– المستشفيات العمومية والمصحات والمستوصفات وغير ذلك من المنشآت والمؤسسات الصحية.
– المتاحف والمكتبات العامة ودور التمثيل والسينما والملاهي والأندية والملاعب وغيرها من المحال العمومية والرياضية والمؤسسات الإجتماعية والثقافية والفنية.
– الوسائل المحلية للنقل العام.
– الأسواق العامة لبيع المأكولات وبرادات حفظها وبيادر الغلال.
وفقا” للمادة 61 وتعديلاتها تخضع لتصديق المحافظ القرارات التالية:
– إجازة صفقات اللوازم والأشغال والخدمات عندما تزيد قيمتها عن ثمانين مليون ليرة، وتصديق
– دفاتر الشروط الخاصة العائدة لها.
– إجازة الأشغال بالأمانة وشراء اللوازم بالفاتورة عندما تتجاوز قيمتها خمسين مليون ليرة.
– شراء العقارات أو بيعها التي تزيد قيمتها عن مائة مليون ليرة ودفاتر الشروط الخاصة العائدة لها.
– تخصيص ملك بلدي لمصلحة ما، بعد أن يكون مخصصاً لمصلحة عامة.
– عقود الإيجار التي تزيد بدلاتها السنوية عن أربعين مليون ليرة.
– إنشاء الأسواق وأماكن السباق والمتاحف والمستشفيات والمساكن الشعبية ومصارف النفايات وأمثالها.
ان إدارة الخدمات في البلديات إحدى أهم الموضوعات التي تستحوذ على اهتمام صناع القرار والسياسيين والمخططين ، ويعزى السبب في ذلك إلى أن الدول على معرفة تامة بمسؤولية توفيرها للمواطنين، وقد تطور هذا الدور بتطور المفهوم من الدولة الحارسة إلى الدولة المتدخلة إلى دولة الخدمات في العصر الحالي . أصبحت الدول اليوم تستمد مشروعيتها ووظائفها من فاعلية و جودة وسرعة الخدمات التي توفرها للمجتمع وهي من خلال وجودها تسعى الى التنمية المستدامة من خلال تطبيق اللامركزية الادارية الموسعة التي تعتبر الاسرع في تطبيق المشاريع المحلية والاقل كلفة والاكثر فاعلية ، وبالتالي تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال التوزيع العادل للثروة وزيادة الاهتمام بكافة النواحي المتعلقة بالتنمية البشرية والبيئة الطبيعية .
من هنا ووفق الظروف التي يعاني منها لبنان والتي تمنع التطوير والتنمية بشكل سريع ومعقول وبسبب بطئ الادارة المركزية في المعالجة لا بد للبلديات من أن تأخذ دورها الطبيعي حتى تغطي هذا العجز الفاضح للدولة اللبنانية ولأجهزتها المركزية ، كما لا بد للبلديات من ن تتصدى بشكل فاعل للخدمات العامة التي تساعد الناس على تخطي المشكلة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان ، وفي نفس الوقت خلق وظائف جديدة والانتقال من مرحلة أو من البلديات التي تتلقى الاموال لتصرفها على الحد الادنى من الخدمات الروتينية الى مرحلة البلديات المنتجة والخلاقة ، لذلك لا بد من التحول في المهام الاساسية للبلديات لتشمل :
– تحسين ظروف تحول البلديات من إدارة الخدمات إلى قيادة التنمية المستدامة وإدارة المشاريع من خلال الخطط التطويرية في البلديات وذلك من خلال وضع نظم كاملة ومتكاملة ، مكونة من أدوات ووسائل وبرامج ومعدات تسهل عمل الموظفين ، وتوفر لهم كافة الامكانيات.
– القيام بإجراء المزيد من الدراسات والبحوث لمعرفة دور تحول البلديات من إدارة الخدمات إلى قيادة التنمية المستدامة وإدارة المشاريع من خلال الخطط التطويرية وعقد المؤتمرات والندوات حول هذا الموضوع ضمن البلديات نفسها .
– ضرورة زيادة اهتمام البلديات بالخطط التطويرية التي تساهم في تحول البلديات من إدارة الخدمات إلى قيادة التنمية المستدامة وإدارة المشاريع من أجل تحقيق الكفاءة الادارية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للافراد .
أذا” القانون الحالي يسمح بأنشاء مشاريع أنمائية ومنتجة تساعد على النهوض الاجتماعي والاقتصادي بالبلدة أو المدينة ، ويمكن تقديم مشروع قانون من عشرة نواب لمنح المجالس البلدية مزيد من الصلاحيات في هذا المجال ، وانطلاقا” من هذه الامكانية ، وعملا” بالمادة الخمسين من قانون تنظيم البلديات الصادرة بالمرسوم الاشتراعي رقم 118 الصادر سنة 1977 وتعديلاته فأن البلدية قادرة على الدخول بمشاريع انمائية لكن نحتاج بالدرجة الاولى الى جرد ما لدينا من أمكانات في هذه البلدية على سبيل المثال :
– جرد العقارات المملوكة من قبل البلديات
– جرد مشاعات البلدية والدولة ضمن نطاق البلدية
– جرد العقارات المملوكة من قبل المغتربين والغير مستغلة
– جرد باسماء المغتربين مع عناوينهم وما يملكون من عقارات
– الجدوى الاقتصادية للنقل العام داخل البلدة والى خارج البلدة
– الجدوى الاقتصادية لمشاريع الكهرباء
– الجدوى الاقتصادية لمشاريع المياه
– أنشاء المعاهد الزراعية والمهنية
– جرد اللوحات الاعلانية على طرقات البلدة أو تلك التي تقع ضمن نطاق البلدية
– جرد منازل ومحلات المقيمين ضمن النطاق البلدي سواء لبناني أو أجنبي
– أنشاء مزارع السمك
– رخص المقاهي على الانهار والبحر
– أنشاء صندوق أستثماري للمغتربين
– جرد بأسماء أصحاب المهن الحرة في البلدة
هذه المعلومات والمعطيات هي بداية العمل على انشاء مجلس بلدي منتج ولكل نقطة وبند من البنود التي ذكرناها سابقا” يحتاج الى دراسة وتعمق لتحديد كيف يمكن ان يتم تفعيل الانتاجية من خلال هذه المعلومات المجمعة .
د. عماد عكوش






