اقلام حرة

سيرة حزب الله من سيرة رسول الله

المهام العظيمة تحتاج الى رجال عظام فكيف اذا كانت هذه المهمة هي تبليغ اخر الرسالات السماوية لهداية بني البشر فكان الأختيار الالهي لمحمد(ص) لأداء هذه المهمة لما تتمتع به هذه الشخصية من خصائص ومزايا بشرية لا تتوافر في اي مخلوق على وجه الأرض وصلت الى حد الكمال المطلق فأستحق ان يمدحه الله بقوله تعالى (وأنك لعلى خلق عطيم) فهذه المهمة صعبة وشاقة وتتطلب ممن يحملها طاقة تحمل تفوق طاقة البشر العاديين
وقد ادرك الرسول(ص) هذا الأمر منذ اللحظة الأولى للبعث ( إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ) فمسؤولية هداية الأمة الغارقة في ضلالها والمنغمسة في شهوات دنياها والمطيعة لهواها والتي تقدس عاداتها وتقاليدها الجاهلية القبلية وتمارسها وكأنها طقوس وشعائر دينية والموت هو عقوبة من يشكك بها هي مهمة أشبه بالمستحيلة ولكنها ليست كذلك على من كان كل ذرة بتكوينه ذائبة في طاعة الله وهو الذي قال عندما عرضت عليه الدنيا
( يا عمُ والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه)
فكانت مسيرة الرسول(ص) منذ لحظة اعلان نبوته عبارة عن حركة جهادية مستمرة بدأت بالحصار والتضييق وسجن وتعذيب وقتل المؤيدين وحملات التكذيب والأتهام التي بلغت حد الأعتداء عليه في مدينة الطائف ثم بالهجرة المحفوفة بالمخاطر وصولا الى المواجهة العسكرية الغير متكافئة ببدر وأحد والأحزاب الى ان نصره الله وفتح على يديه وتحولت القلة الى أمة والتي لن تسقط رايتها الى يوم الدين طالما انها بيد رجال مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأمنوا بأنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بأذن الله وبأن النصر هو وعد من الله ان الله لا يخلف وعده .
اردت من هذه المقدمة ان اقول بأن من يحمل في عقله فكرا رساليا جهاديا
ويترجمه الى عمل وجهد وتضحيات في سبيل اعلاء كلمة الحق فأنه حتما سيدرك الفتح فلا تقع في فخ الحسابات الدنيوية وموازين القوى المادية
فبداية المقاومة تشبه بداية الدعوة النبوية ،عمل سري ،عدد قليل جدا من الأتباع ، امكانيات معدومة ،مجتمع معادي متحارب منقسم ،عدو شرس لا يؤمن الا بالبطش يسجن يعذب ويقتل على الشبهة ورغم ذلك اخذت المقاومة على عاتقها مسؤولية المواجهة متسلحة بعقيدة ايمانية جازمة بواجبها الجهادي مهما بلغت التضحيات فتعرضت للحصار والتضييق وتعرض اتباعها للقتل والأعتقال والتعذيب وزاد في معاناتها نكبة مدينة الطائف التي
اغرى زعمائها سفهائها وصبيانها برشق المقاومة بحجارة التشكيك فكان ان توجهت الى الله بقولها (الهي انت رب المستضعفين وأنت ربي ألى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي،وكان قرار الهجرة الى بعلبك حيث الأنصار بل خير الأنصار فقويت بهم شوكة المقاومة واقيم لها اول معسكر التحق به الألاف ممن أمنوا برسالة المقاومة فسطروا على قلتهم ملاحم في معارك بدرية دمروا فيها قوافل العدو الذي استشعرمن خلال ثقل الهزيمة بانه سيكون امام مواجهة صعبة فقرر التخلص من قلبها العسكري فكان الأيعاز لوحشي الأباتشي بتسديد رمحه نحو كبد السيد عباس وتمزيقه ثأرا للهزائم البدرية
وظنوا بأنه بهذا قد نالوا من عزيمة المقاومة وكسروا عامودها الفقري ولكن مدد السماء لم يتوقف وأستجيبت دعوى والد الشهيد السيد عباس الموسوي اللهم من علينا بسيد متل هالسيد وقد كان وتحقق الفتح على يديه وكان التحريرالأول ولكن العدو في الداخل قبل الخارج لم يركن لهزيمته فأجرى حلفا وحاصر المقاومة ذات تموز حيث زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ولكن الله امد المقاومين بالدرع المتين فكانت رسالة سلمان المحمدي للأمين لا تهن ولا تحزن ان الله معنا وسيكتب الله لك النصر وسترتفع الرايات الصفر فوق التلال والجبال وأبعد من حدود لبنان كما وعد رسوله
اثناء حصار المدينة بفتح مملكتي الروم والفرس والذي اعتبره بعض المسلمين ضربا من دروب الخيال فكان النصر وارتفعت الرايات الصفر فوق الجبال في سوريا واليمن والعراق بعد ان رفعت زهوا في معظم عواصم العالم وكان لا بد بعد النصر من معاقبة بني قريظة على الغدر فكان موعدهم يوم 7 ايار جزاءا لغدرهم وتسهيلهم مهمة العدو في القضاء على المقاومة .
وكما عرض على رسول الله ملك الدنيا فأبى وكذلك فعل الأعداء مع المقاومة
فعرضوا عليها الأغراءات من مال وسلطة فأبت وكرر حفيد محمد على مسامعهم عبارات جده(ص) والله لو وضعتم الشمس في يميني
واليوم تقف هذه المقاومة مجددا بوجه الطاغوت مجتمعا وفي زمن كثر فيه المرتدون والمراؤون والمنافقون تقف متسلحة بأيمانها وبتجاربها وبمخزون انتصاراتها وبأستعداد بيئتها لتقديم كل انواع التضحيات لتقول للعدو ما جمعك الا بدد وما ايامك الا عدد فوالله اننا على يقين بأنك ستزول كما زالت ممالك الطغاة من قبل وانظروا الى التاريخ فكم أعددتم لرسالة الأسلام من مكائد وكمائن وكم شننتم عليه من حروب وكم تأمرتم على اتباعه فما كانت النتيجة الا ان بقيت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى وانتم ايها المنافقون كم استأجرتم من كتاب وشعراء وفقهاء واذاعات وتلفزيونات لبث الاكاذيب والشائعات وتشويه صورة الأسلام المحمدي الأصيل وظننتم انكم تستطيعون ان تطفئوا نور الله بأفواهكم ولكن يأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون ،ايها الواهمون نحن امتداد لهذه الرسالة الألهية والتي لن يكتب نهايتها الا الله وما النهاية الا نصر من الله وفتح مبين وترونه بعيدا ونراه قريبا لأننا وصلنا الى المرحلة التي حدثنا عنها الله فقد القينا في قلوبكم الرعب بعد ان نفذنا التعاليم الألهية وأعددنا لكم ما استطعنا من قوة ورباط الخيل وأرهبنا بها قلوبكم ولم تعودوا تستطيعوا مقاتلتنا الا من خلف جدران محصنة وها نحن امام اختبار الترسيم كشفنا للعالم ما قاله الله عنكم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فأنقسمتم امام وحدتنا وتضعضتم امام قوتنا ورضختم امام تهديداتنا فثبت للمرجفين صدق مقولتنا ان بيتكم اوهن من بيت العنكبوت
فلا تخطئوا بحساباتكم ولا تغامروا برهاناتكم ونقول لكم قول الله تعالى
(وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ .).
نقول لكم هذا القول ليس من باب التهديد وأنما من باب التذكير ولو انه لا يفارق يومياتكم فهو هاجسكم النهاري وكابوسكم الليلي وتعدون اللحظات التي سنجوث فيها خلال الديار بعد ان سؤانا وجوهكم هو وعد وعدنا به الله على لسان من كان للعالمين رسولا وأن وعد الله كان مفعولا .
فأعلموا بأننا الموعودون من حزب محمد(ص) الذي هو حزب الله و
الا أن حزب الله هم الغالبون فأنتظرونا اننا قادمون .

بقلم المستشار قاسم حدرج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى