اقلام حرة

حكومة اللقمة الأخيرة

حكومة اللقمة الأخيرة
زياد العسل
تتجه أنظار اللبنانيين اليوم إلى الكيفية التي ستتعاطى بها الحكومة الجديدة مع الملفات العالقة ,والتي صدحت بها أصوات الجائعين والممتعضين في 17 تشرين حتى يومنا هذا,فالحكومة العتيدة أمام تحد مصيري يرتبط ارتباطا وثيقا ببقائها واستمراريتها على السواء ,فالشعب اللبناني أو قسم منه بمن فيهم الثوار,ينتظر عند الجانب الآخر من نهر الحكومة الجاري لمعرفة قدرة هذه الحكومة على تقرير الملفات المصيرية التي تتعلق بمعالجة البطالة والفقر والفساد المستشري في البلاد يمنة ويسرة ,وسط قلق كبير على سعر صرف العملة والوضع الإقتصادي والإجتماعي ووسط كلام من وزير المالية غازي وزني أن سعر صرف العملة لن يعود لما كان عليه سابقا ,فكثر من المراقبين اعتبروا أن هذا كلام خطير بمعزل ما اذا كان الوزير الجديد يريد التعامل بشفافية أم لا , فالشفافية شيء وصدمة الرأي العام في مستهل الطريق شيء آخر
من المؤكد أن هذه الإنتفاضة وبغض النظر عن مؤيد لها في السياسة أو معارض يرى فيها مشروعا يطبخ في الكواليس والمطابخ الدولية ,إلا أن هذه الإنتفاضة استطاعت تحقيق أهداف عديدة لعل أبرز هذه الأهداف هي تشكيل حكومة كالحكومة التي شكلت أخيرا,وان اختلفت الإنتفاضة معها في بعض النواحي ودمج الحقائب وما إلى ذلك من تفاصيل صغيرة أمام الإستحقاقات الكبرى التي تفصل الدولة عن الإنهيار الذي بات صديقا ليوميات اللبناني في وجباته الثلاث
تؤكد مصادر متابعة أن الرئيس دياب عاقد العزم ومصر على العمل اليومي والمكثف مع الوزراء للحد مما يمكن تلافيه من الخسائر القادمة وتشكيل خطة اقتصادية اجتماعية تتعامل مع الملفات المصيرية في البلاد التي ما عادت تحتمل تأخيرا أو عرقلة ,ولإيقاف مسلسل الإنهيار الإجتماعي الطبقي الذي بات مستفحلا في الأشهر الماضية
حزب الله بدوره لعب دورا توفيقيا وفق مصادر متابعة للتشكيل وبذل كل الجهود الممكنة لذلك ,والدليل على ذلك وفق هذه المصادر هو أنه لم يكترث بنوع الحقائب وسمى أشخاص مختصيين بالملفات التي أوكلت لهم وهذا شرط الإنتفاضة التي وضعت مفهوم الإختصاصيين في الدرجة الأولى لتسهيل عملية التشكيل
يبدو أن بصيص النور بات أقوى اليوم لعدة أسباب ,أولا لمعرفة الطبقة السياسية كلها والوزراء الجدد أن أمامهم المسؤولية الأكبر في تاريخ لبنان بالإضافة إلى أن شبح الإنهيار يقرع الطبول من الباب العريض ,إضافة للنية الحقيقية التي تلمسها كثر من الذين التقوا الرئيس المكلف بأنه سيفعل كل ما بوسعه وسينفتح على الخليج العربي والدول الصديقة للبنان بهدف عدم حشر هذه الحكومة في بوتقة ما أو محور ما ,وهذا ما يعول عليه في المرحلة المقبلة .فهل ينجح الرئيس المكلف في اقناع “دياب ” الطبقة السياسية بكل ما يريد أن يفعله ؟أم أن ثمة سيناريو آخر سنتابعه في القادم من عمر حكومة الإنقاذ ؟
يبدو أننا أمام مرحلة من الترقب المشوق..وعسى أن تكون النهايات مشوقة أيضا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى