اقلام حرة

لوائح الضياع

ثوار دون رؤيا يجمعهم التشرذم .

منهم من هو يطمح بمنصب لغاية في نفس يعقوب ومنهم من هو عاشق للظهور ومنهم بيدق في اجندة خارجية .
اما الوطني منهم فهو محارب من قبلهم .
تحركات اطلقت عليها اسم ثورة لم تفلح سوى برفع العلم ليكون خلفية جميلة لسلفي يبشرنا بأن هذا الكائن البشري يناضل في بسمته لأخذ ابهى الصور الثورية .
سنتان وخمسة اشهر لم تكن كافية لتخرج هذه التجمعات بلوائح موحدة لخوض الانتخابات على مساحة الوطن ولإحداث التغيير المرجو.
سنتان وخمسة اشهر لم تكن كافية لهذه التجمعات بأن تخرج ببيان انتخابي موحد يحمل فيه الرؤيا المستقبلية للبلاد لناحية اسباب العجز والانهيار وكيفية سبل المعالجة لوقف العجز والخروج من الانهيار .
لطالما طالبت هذه التحركات بإجراء الانتخابات النيابية المبكرة الا انها لم تتحضر في سنتين وخمسة اشهر لهذه لا بل على العكس اننا نرى بأن احزاب السلطة هي من تحضرت لخوض هذه الانتخابات وكانت السباقة في اعلان لوائحها وماكيناتها الانتخابية و بالمقابل اننا نرى اخفاق من يطلقون على انفسهم صفات مرشحي الثورة بتشكيل لوائحهم وفي هذا نقاط سلبية تؤخذ عليهم،فكيف للمجتمع ان يثق بأشخاص غير قادرين على تشكيل لائحة موحدة تحمل رؤيا ومشاريع مدروسة وكيف لهم ان يواجهوا محادل السلطة السياسية وهم مشرذمين فيما بينهم .
كنا قد وضعنا الامل في الاسابيع الاولى من الثورة ولكن سرعان ما أن فقدناه والسبب واضح لان العديد ممن يلهثون اليوم خلف المناصب كانوا يتصدرون الشاشات بجعجعة لا فائدة منها فاستطاعت حناجرهم المجعجة بخطف صوت العقل وسقطنا في فشل التراقص والخطابات وبعدنا عن العمل المنسق لإسقاط السلطات الفاسدة .
وهنا لا بد لنا ان نسأل عن بعض مرشحي ما سميت ثورة من أين يأتي تمويل حملاتكم الانتخابية وهنا لا أقصد الجميع بل البعض منهم الذين نضع عليهم علامات استفهام كبرى حول الظهور المفاجئ وقدرتهم على ادارة بعض التحركات الشعبية .
أسقطتم الثورة بتربعكم على عروش الخطابات الواهية وها انتم تسقطون حلم التغيير في صناديق الاقتراع وهذه حقيقة لا تعدي فيها او افتراء فإن هذا الكم الهائل من المرشحين والفوضى الحاصلة اليوم بتأليف اللوائح لا تصب سوى لمصلحة احزاب السلطة فبعملية حسابية بسيطة نجد ان احزاب السلطة لم تتأثر كثيرا لناحية قواعدها الشعبية او الحزبية وهي بقيت مسيطرة على جزء كبير منها مما يؤمن لها اصوات انتخابية في صناديق الاقتراع على خلفية الانتماء او المنفعة الشخصية اما بالنسبة لباقي المرشحين والذين يحملون حكما في بياناتهم الخطابية لغة مواجهة السلطة فإن هؤلاء سيتقاسمون اصوات الشعب المعارض لأحزاب السلطة .
وكلما كبرت اعداد المرشحين ازدادت عملية اقتسام الاصوات وضعفت بالتالي حظوظهم في مواجهة مداحل احزاب السلطة .
اما على الساحة السنية فقد استطاع كل من سعد الحريري ونجيب ميقاتي من شرذمة الاصوات في الشارع السني مما سينتج عنها حالة من الفوضى في الدوائر الانتخابية و سيخرج عنها أيضا استقواء لجميع احزاب السلطة وضعف اخر للطائفة السنية وهنا لا اقول طبعا بأن قوة الطائفة تتمثل بالحريري او ميقاتي لأنهما من اهم رموز الضعف والتخاذل ولكن حال بقاء احزاب السلطة مجتمعة ومتمترسة خلف طوائفها ومذاهبها كان يجب ابقاء هذا التوازن من خلال جمع الطائفة بكتلة سنية موحدة لتكون هي المسؤولة المباشرة لإحداث التوازن وتتحمل مسؤولياتها نقول هذا لأننا ومع الاسف نعيش في مجتمع يعاني من انقسامه الطائفي ولم يرتقٍ لعمق الوطنية المطلوبة .
لا نعلم ان كانت هذه الانتخابات هي بشارة الخير ام انها مأساة جديدة نتمنى عدم حدوثها .
لنتجنب الألم علينا بالوطنية لا التبعية الطائفية او السياسية وعلينا بالبحث جيدا في تفاصيل تاريخ وحاضر كل مرشح لأن صوتنا هو خشبة خلاص هذا الوطن الجريح .
رشيد الخطيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى