مقالات

ألإنسان ضحية جهله .

 

ألإنسان ضحية جهله .

ثمة مظاهر بشرية في مجتمعنا الكبير تتلطى خلف قناع جهلها بالشيئ واﻻدعاء بانها تملك وحدها المعرفة .. وهذه الظاهرة تشبه الى حد كبير بيت العنكبوت الذي اذا ما ﻻمسته تلاشى وانفرط عقد تشابكه لشدة ضعفه .

هكذا هو اﻻنسان المدعي والمتعنت والفارغ من كل شيئ اﻻ من جهله المتأصل في مساحة عقله
.والجهل أصبح سمة من سمات الكثيرين في واقعنا الحالي.

.لطالما صادفتنا نماذج مختلفة ومتنوعة ترفض اﻻعتراف بحقيقتها ،ﻻ بل تزايد على واقعها بما ليست هي فيه .
وهؤﻻء ﻻ يعنيهم الفهم وﻻ اﻻدراك بقدر ما تعنيهم سفاهة رؤيتهم وترخيصهم للامور من خلال تمسكهم برواسب المعرفة والتقاط الحرف اﻻول من الكلمة وتضييع ما يليها..

.وﻻ يتوقف هذا النموذج الوهن من البشر على مدعي علم او معرفة وﻻ على رجل وامرأة .. او ادراك بالحياة فحسب . بل يتخطاه الى الناعقين بدين الله وهم ﻻ يفقهون من الدين شيئا .(سوى انهم نصبوا انفسهم امراء عهر وتحريف للحقائق وتوابعها) . نتيجة عدم امتلاك اﻻرادة لمعرفة النفس وكنهها قبل معرفة الخارج ومركباته .
ليس غريبا في خضم هذا المشهد الممزوج بتناقضات مركبة ان يبقى العجز لدى هؤﻻء حائلا وغير قادر على فتح كوة في جدار الحياة ﻻيجاد صيغة تواصل بعيدة عن التفرد والتسلط واﻻستهتار باﻻخرين .وما يطالعنا اليوم من مشاهد وشواهد في بيئة اصبحت تقوم على المزاعم والتخريف في ان تعطي نفسها مفتاح حق الفعل وتسلب اﻻخر حق الوجود بمعرفته وخياراته ووعيه وحريته اونمطه. لتسوقه نحو هاوية الجهل القاتل كسيوف البلهاء قاطعي رؤوس الشامخة بالحق، لمن ﻻ يتوافق مع طروحاتهم ومفاهيمهم المغلوطة والمستبيحين حرية الرأي تحت شعار تسوية الامور وتصحيحها على قاعدة من ليس معنا فهو عدونا
وهذا ﻻيقل شئناً عن نماذج اخرى في مجتمعاتنا بحيث تمارس القتل الحضاري عندما تتبوء بنفاقها سدرة المجتمع وتعمل بمقتضى فهما المغلول والناقص على انكار اﻻخر او تجريمه وشيطنته وتنسى ان كل وعاء ينضح بما فيه ..

(نعم إنها آفة عصرنا الحديث الوارث عن ابي جهل كل خطاياه والمعاشر للمعصية كل ضروبها والمُوّلد لواقعنا كل هذا الكم من ابناء الحرام .).
لقد تجذر الجهل في مجتمعنا نتيجة بعدنا عن واقعية انفسنا وغربتنا عن الله ،.وتخلفنا بمعرفة جوهرية الوجود اﻻنساني القائم على التقبل والنقد بعيدا عن الادعاء والغلو بالنقص المتكن في الذات ..
و اصبحت علاقة الجهل لدى البعض علاقة (ود) تكاد تكون توأم وجوده وظله الدائم وهو بجوهره يدرك عمق خيبته وعيوبه وغبائه. كمن يستفحل فيه الظن على حساب اليقين .
والعلم اﻻكاديمي او ما بات يعرف بعلم العصر الكوني ﻻ يجنب صاحبه من الوقوع في مستنقع ابو جهل بحيث نرى الكثيرين ﻻيفقهون من العلوم اﻻ اسماءها ومن المعرفة اﻻ حروفها واذا ما استغرقت في تحليله تراه كقوم( عميٌ صم بكم ﻻ يفقهون) ..
وفي اول امتحان لهم يسقطون تحت وطاة المعرفة واﻻداراك الحقيقين ليتحولوا الى ضحايا استحمارهم وجهلهم العميق …
.اختم ﻻقول .ان ظاهرة الفراغ اﻻنساني في وعاء عقله اصبحت تضج بمجتمعنا ليحتل الجهل مرتبة متقدمة وما يستفز فضولنا احيانا هو انه ﻻيمكن للناقص ان يتحدث عن الكمال .وﻻ للباطل ان يعانق الحق .وﻻ للظالم ان يجالس العدالة . وﻻ للرذيل ان يتفوه على الشريف . .. نعم هي تلك صنوف مجتمعنا جهل مركب ومستفحل وادعاء فارغ ومجوف…….
(سنا فنيش)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى