
الأكمال في الهدم والمواجهة
مع قدوم العام الجديد والأستمرار في الأزمة وعدم الوصول الى حلول للواقع الأقتصادي والسياسي الذي نعاني منه منذ 17 تشرين أول 2019 واستمرار التخبط في كل الملفات ولا سيما في الملف المصرفي ، الملف القضائي ، الملف الأقتصادي ، والملف السياسي ، وعدم أقرار خطة التعافي ، قانون الكابيتال كونترول ، والوصول الى نتائج مشجعة عبر المفاوضات مع صندوق التقد الدولي ، كل هذه الأمور قد تستمر في العام القادم وبالتالي فأن مزيد من التأزم لواقعنا الحالي متوقع .
أن عدم البدء في وضع الحلول لهذه الملفات على السكة الصحيحة سيعني أننا ذاهبون الى موت بطيء للقطاع العام بكل قطاعاته وبالتالي الوصول الى مرحلة الأقفال التام نتيجة لعدم معالجة ما يعاني منه هذا القطاع بدءا” من قطاع الكهرباء والذي يعاني اليوم من مشاكل كثيرة تهدد أستمراره ولو عبر التقنين ، هذا القطاع يحتاج الى صيانة لضمان أستمرار عمله وهذه الصيانة تحتاج الى عملة صعبة غير متوفرة اليوم نتيجة لعدم موافقة مصرف لبنان على تمويل هذه العقود ، كما يحتاج الى موظفين يعملون وهو ما يهدد نشاط كل هذا القطاع بعد تأكل رواتب موظفي هذا القطاع وعدم تدخل الدولة لأعادة تصحيح هذه الرواتب ولو جزئيا” ، والمشكلة الكبرى في عدم القدرة على تصحيح هذه الرواتب هو عدم أمكانية رفع التعرفة في ظل عدم الأنتاج والتوزيع بالحد الأدنى .
القطاع الصحي من مستشفيات ومؤسسات ضامنة تعاني من نفس هذه المشاكل وبالتالي فأن هذه المؤسسات ذاهبة الى الأقفال الكامل في حال عدم حل مشكلة تأمين دولار الصيانة وتصحيح الرواتب المرتبطة وبشكل أساسي باتخاذ قرار برفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص بالتوازي مع رفع سعر الدولار الرسمي .
بقية القطاعات أيضا” ذاهبة في نفس الأتجاه ، فهل ستقوم الطبقة السياسية بخطوات علاجية قبل وقوع الواقعة؟؟؟
في الواقع نحن نحتاج الى قرار جريء فقط من قبل الحكومة ولكن المؤسف ان رئاسة الحكومة تقيدها فيتوات داخلية وخارجية تهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور في حال أتخاذ هذا القرار ، هذه الحكومة لن تجرؤ على اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة الناس لأن مصلحة الناس اليوم هو في وقف الفساد ، ومحاسبة اللصوص ، وأعادة المال المهرب ، وتحميل الخسائر لمن سرق ونهب واستفاد من الأقتصاد الريعي على مدى ثلاثون عام ، هذا في الداخل ، أما في الخارج فقرارات الحكومة خاضعة كليا” لموافقة الدول المنتدبة والتي تمنع البلد من التنفس بأستثمارات قادمة من الشرق يمكن أن تعيد دورة الحياة للأقتصاد الوطني بدءا” بخط سكة الحديد الذي يوصل لبنان بكل الشرق ووصولا” الى أوروبا ، الى مصافي النفط والذي تعيد لبنان الى الخارطة النفطية وتوفر على ميزان مدفوعاته مليارات الدولارات ، الى التنقيب عن الغاز والنفط الممنوع دوليا” من قبل دول الأنتداب نفسها لأسباب كثيرة تبدأ بالمصلحة الأسرائيلية وتنتهي بمصالح دول الخليج والتي يمكن أن تتأثر بأي أكتشافات غازية أو نفطية مهمة على الساحل الشرقي ، ومن ثم الأبقاء على ملف النازحين الضاغط على الأقتصاد اللبناني والذي كلف لبنان أكثر من عشرين مليار دولار لغاية اليوم مع ما لحق من تدمير بالبنية التحتية وتلويث لأنهار والشواطئ التي أقيم على جوانبها المخيمات بدون أي محطات لتكرير الصرف الصحي .
ما هو المطلوب اليوم ؟
أن الأستمرار في الأزمة يعني تحول لبنان الى دولة فاشلة وفقا” للتصنيف الدولي وبالتالي تعميم الفوضى ، لذلك لا بد من وضع خطط طوارئ لمواجهة هذا المستقبل والذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الأنهيار الكامل ، هذه الأجراءات تفرض من البلديات وأتحاد البلديات الحلول محل الدولة في تأمين الخدمات الأساسية بانتظار ما ستؤول أليه الأمور في لبنان بعد جلوس المتحاورين لوضع عقد أجتماعي وسياسي جديد يتم على أساسه أعادة الحياة لهذا النظام ، الواقع اليوم في كوما سياسية وأقتصادية ، ويأتي في مقدمة هذه الخدمات ، الخدمات الأمنية وقد بدأت تظهر الفوضى الأمنية في العديد من المناطق اليوم وخاصة لناحية السلب بالقوة وفي وضح النهار ودون أي رادع من قوى أمنية ، ثم يأتي ثانيا” في سلم هذه الخدمات الوضع الصحي والذي بدأت بوادر الأنهيار فيه تتضح من خلال عدد الأسرة الغير مشغورة بسبب عدم قدرة المواطن على الأستشفاء وعدم تغطية هذه الخدمات من قبل المؤسسات الضامنة ، ثم ملف التعليم في القطاع العام سواء في المدارس الرسمية أو الجامعة الوطنية .
ما أكتبه اليوم ليس دعوة للكنتنة ولكن هي دعوة لتجنب القادم من المصائب والكنتنة التي ستفرض بقوة الأمر الواقع ، ودعوة الى السياسيين والكارتيلات بأن يتواضعوا ويتحملوا المسؤولية لأن هذا القادم أذا ما حصل لن يبقي بلد ولن يبقي مؤسسات ولن يبقي شركات .
د.عماد عكوش







