
يحكى ان حاكما بأمر المال قد خدع موظفي مطار اذ صرّح عن 20 الف يورو وفي حوزته 80 الفا منه.
عادة لا يكذب المرء بعمر الستين لأن جرح الكبرياء والكرامة ان نزف،نزف شرفاً الى آخر العمر وتسبب بوجع للنفس و بجلطة مالية دماغية او بسكتة نقدية قلبية.
لا يهتم الذي اعتاد على الخداع و اعتاد على الرشوة وعلى الفساد.
لا تهزّه كلمة او حدث او موقف لأن من اعتاد عدّ المال وتوزيعه على من يضمن سكوتهم ويعرف اسرارهم وخباياهم تضحكه خبرية الاهانة والمروءة.
لم تأت المروءة بغير الفقر والحرمان.
ان كان الامر عابرا عند الحاكم بأمر المال فالامر ليس كذلك عند شرفاء الوطن،اهانة الحاكم بأمر المال لدولة يعني اهانة بلد وشعب والشرفاء الوطنيون يؤلمهم ان يكذب حاكمهم كما يؤلمهم ان لا يصدقه موظفوا مطار.
ان تكذب بعد الستين وانت موظف كبير يعني انك لا تصلح لأمانة و يعني ان من يحميك لا امان له.
كيف السبيل لتحقيق جنائي مالي والحاكم يتكاثر اذ ظهر في شخصية وزير مال عاش زمانه ينفذ تعليماته ويستفيد من امتيازات موظفي المصرف المركزي.
هل اتتكم الاخبار عن الامتيازات الخاصة في مصرف لبنان.؟
لا يدخله الا علّية القوم و اصحاب النفوذ.
وكذلك شركة الطيران وكذلك الكازينو وكذلك هيئة النفط والاتصالات والرقابة على المصارف وكذلك موظفي الضمان.
الا انهم جميعا غاضبون لانهم لا يربحون ما يربحه موظفوا وسماسرة الدوائر العقارية من رشاوى يراها المواطن ولا يعلم بها التفتيش المركزي.
اخاف ان يظهر الحاكم بأمر المال بشخصية قضائية مهمتها المراقبة والمحاسبة.
اخاف ان يظهر بشخصية مشرّع للقوانين .
التقمص ليس ضربا من الخيال ،انه واقع وحال.
تكاثر الحاكم وتقمصَ شخصيات من المفترض ان تسائله.
صار الحاكم يُحاسب نفسه بنفسه.
Selfservice.
لا تحقيق جنائي مالي و لا القاء قبض على فاسد.
كل ما في الامر ان الدولة المالية العميقة ترسخت وانتصرت وركلت بقدمها كل الرهانات الصادقة .
الدولة المالية العميقة تعرف تمام المعرفة ان الناس ليسوا شعبا وان القوانين وضعت لقمع الشرفاء واللصوص الصغار و وضعت لحماية اللصوص الكبار ولمنع الانتفاضات.
لم يبق بيد الشرفاء غير الاخلاق لمواجهة الطغاة والاشرار فقد اختفى رجال الدين من الساحات الذين ينشطون فجأة اذا مُست مالية الطوائف…
احقر الناس وارذلهم وانتنهم ،هؤلاء الذين يكتبون التقارير ويوشون بمن يدافع عن حقوق الناس.
سقط القناع عن وجوه الجميع و توضح المشهد.
انتصرت الدولة المالية العميقة وانتصر زلم السفارات والمخابرات الدولية.
طوبى للدولة المالية العميقة على انتصارها على اهلها.
ورغم كل شيء،تبقى المفارقة،ما زال صدى اسم علي شعيب اقوى من اسم الحاكم بأمر المال مهما نال جوائزا عالمية…
مولخا مولخا لسنا في جمهورية الموز بل نحن في جمهورية النفاق والكذب والخداع والعوز في جنوب القطب الجنوبي.
كلامنا في المجهول وفي العام وفي اية دولة خارجة عن الاخلاق كي لا يبيعنا حقير ولكي لا يحاسبنا بطل.
دكتور ..احمد عياش






