
مؤتمر باريس ما بين القرارات واستحالة التطبيق !
أنعقد المؤتمر الدولي الأفتراضي لدعم لبنان في العاصمة الفرنسية بحضور ممثلي أربعون دولة ومنظمة دولية ، وهو الثالث بالتعاون مع الأمم المتحدة ، ويأتي في مقدمة الحضور في هذا المؤتمر إلى جانب الرئيس اللبناني ميشال عون، ممثلون عن قرابة 40 دولة ومنظمة دولية، أبرزهم الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يلقي كلمة عبر الفيديو، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وملك الأردن عبدالله الثاني، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ووزراء يمثلون المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، إضافة إلى المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، ورئيس الحكومة اليونانية، إضافة إلى وزير خارجية كل من ألمانيا والنمسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وكرواتيا وفنلندا.
من جهته صنف البنك الدولي الأزمة اللبنانية بأنها الأسوأ في العالم منذ العام 1850 ، وتزامن مع الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، وسعت باريس عبر هذا المؤتمر إلى جمع مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 350 مليون دولار من أجل الاستجابة لحاجات شعب لبنان، الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية.
تم التوافق في هذا المؤتمر على تخصيص مبلغ 350 مليون دولار يتم صرفها على الحاجات الضرورية للشعب اللبناني من غذاء ، تعليم ، صحة ، تنقية مياه ، وأمور أساسية أخرى ، واشترط المؤتمرون على الدولة اللبنانية ضرورة تشكيل الحكومة بسرعة للمباشرة بعملية تقديم هذه المساعدات ، والقيام بالأصلاحات الضررورية على المستوى الأقتصادي والمؤسساتي والمصرفي . وقالت مصادر الإليزية: “منذ انفجار المرفأ، لم تنجح الضغوط الدولية على الطبقة السياسية ، التي مارستها فرنسا خصوصاً ، في تسريع ولادة حكومة يشترط المجتمع الدولي أن تضم اختصاصيين وتقبل على إصلاحات جذرية في مقابل تقديم الدعم المالي ، وفي الانتظار ، يكتفي المجتمع الدولي بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة ، من دون المرور بالمؤسسات الرسمية ، رغم تكرار السلطات مناشدتها الجهات المانحة عدم ربط دعمها للبنان بتشكيل حكومة .
نشير هنا ألى أن هذه المساعدات سوف يتم تقديمها من خلال مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والهدف واضح هو تمكين هذه المؤسسات والجمعيات من بسط نفوذها على جزء من الشعب اللبناني قبل الأنتخابات النيابية القادمة ، لكن يبقى تساؤل مهم وهو كيف لهذه المؤسسات أن تقدم هذه الخدمات والتي تعتبر من أساسيات البنية التحتية والخدمات العامة والتي لا زالت الحكومة اللبنانية تملكها لغاية اليوم ، ولا سيما بما خص مؤسسات المياه ، الكهرباء ، الصحة والمستشفيات ، مؤسسات التعليم ، والأتصالات .
كما تجدر الأشارة ألى أن المبلغ المخصص لهذه المساعدات والبالغ حوالي 350 مليون دولار هو مبلغ صغير جدا” ، وبكل الأحوال هناك جزء لا يستهان منه سوف يكون ثمن مراقبة ومتابعة ويمكن سمسمرات فلن يصل أكثر من سبعين بالمئة منه أي حوالي 245 مليون وأذا ما تم توزيعه على العائلات المحتاجة في لبنان والبالغة حوالي مليون عائلة فسيكون حصة كل عائلة حوالي 245 دولار أميريكي ، أي أقل من 20 دولار شهريا” وهو مبلغ لا يكفي أشتراك كهرباء خمسة أمبير لشهر واحد .
فهل هذه المساعدة سيكون لها الأثر الكبير على حياة اللبنانيين ؟
د.عماد عكوش







