
مساعي تشكيل الحكومة الجديدة ترواح مكانها بفعل التجاذبات السياسية في الداخل والضغوطات الخارجية التي تمارسها اكثر من دولة نافذة ومؤثرة في المشهد اللبناني.
سعد الحريري لم يحسم خياراته بعد فهو لا يملك قدرة الاعتذار من جهة ولا تشكيل حكومة من جهة اخرى والبلد يترنح على وقع الانهيار السريع للاقتصاد الذي بلغ ذروته.
بالاضافة الى تحركات باتت غير خفية وفقا لمشاريعها السياسية. والغريب في الامر انه رغم الفوضى والتفلت الامني و وما وصلت اليه اوضاع البلد على كل المستويات من سقوط مروع الى قاع الازمة، الا أن التحرك السياسي لا يظهر عليه الاستعجال في تاليف حكومه، محكوم عليها مسبقا بالفشل لإنعدام مقومات نجاحها واستمرارها وهي بالتالي لن تصل الى ما يطمح إليه الشعب لان الوضع الكارثي افقد الكثيرين الأمل.
وبين العراقيل التي ترفدها مشاريع الغرب والشرق والواضحة رسائلها.
يتجلّى السؤال الاهم والأبرز :
أين المواطن من كل ما نشهده من تلاطم في المواقف وتباعد في الرؤية؟ ام ان المحاصصة وتوزيع المكاسب اصبحت اهم من وطن يترهل ويتجوف من كل النواحي والمواطن اصبح رقما يرتفع منسوب وجوده او يهبط تبعا للتطورات التي تدفع به الى الهجرة ؟
وللاسف اصبح المواطن بكل تفاصيل وضعيته وانتماءاته ولونه السياسي والديني معاً، كبش محرقة لاهل السلطة المتسلطين على رقاب العباد بهيمنتهم وسطوتهم تحت عناوين كثيرة ؟
إلى متى سيبقي رغيف المواطن قسمة المسؤولين بينهم فيما غرق البلد والمواطن في لا ئحة ديون فاقت عدد انفاس الشعب؟
واذا كان الخلاف كما يقال على اهلية وصوابية التمثيل فلماذا لا يكون الحل على اساس حكومة يكون فيها التمثيل على اساس الاهلية والكفاءة وليس على اساس الهوية والحزب والطائفة؟
من هنا ندرك ان لبنان يراد له ان يبقى مزرعة مشرعة على كل انواع المراعي وطموحات البعض في الداخل والخارج في وقت كان العهد الجديد برئاسة العماد ميشال عون رسم وعوداً مخملية لمرحلة سيكون الفساد فيها سجيناً والتفريط بحق المواطن جريمة والمحاصصة بين أهل الكراسي والقصور مدعاة مواجهة .
نعم لبنان الذي نقل المعرفة، والعلم وقبلهما الحرف إلى كل العالم اصبح اليوم تحت ضغط (الامبير الكهربائي)وينذل امام محطات البنزين ويموت بسب انقطاع الدواء….
أليس من حقنا اليوم ان نجري محاسبة علنية نضع فيها الاصبع على جرح الوطن لنخفف من وجعه وندين كل من يستهزئ بحق المواطن ان يعيش كريم النفس ويتمتع بأمنه وإستقراره ؟.
لقد وصلنا الى مرحلة اصبح فيها البيان والاعتراض تهمة والرأي جريمة وعمالة والتدليل على موضع الخطأ جنحة ان لم نقل جريمة يقاضي عليها القانون؛ ومع ذلك لاحكومة ولا مؤسسات وكأننا رضخنا للتوكيلات والتوريثات التي ينافس بها لبنان الدول المتخلفة. ..
لقد اصبحنا صفرا علي شمال العدد، لا يقدم ولا يؤخر و مصفقين للباطل و مهللين للبيك وابنه وللمسؤول ورعيته، كما تمنينا لو بترت ايدينا ندما علي ما اقترفته، بتنا نحلم بصورة وطن وتحولنا الي متسولين نرجو العطف من الشرق والغرب ..
ويبقى حلمنا الذي طالما راودنا ان نعيش في وطن يحمل شكل المواطنة لابنائه ويعزز روح الانتماء لشعبه ومهما بلغت القلوب الحناجر سنبقى نقاضيكم حتى تظهر براءة وطن من امثالكم ونحن منكم براء.
كتبت : سنا فنيش






