مقالات

اكذوبة أسمها وطن :

اكذوبة أسمها وطن :
——————-
ولدت على بقعة جغرافية صغيرة قالوا لي انها وطنك لبنان ، صدقت الكذبة فنحن الصغار نصدق كل ما يقال وعندما اصبحت في الثامنة من عمري اضطررت الى مغادرة منطقة برج حمود الحي الذي ولدت فيه وعشت فيه طفولتي فسألت لماذا قالوا هربا من جحيم الحرب فالمنطقة على وشك السقوط بيد ابناء الحي الأخر وعندما كنا نمر بحاجز ترتفع عليه رايات تحمل الارزة اللبنانية كنت اشعر بالطمأنينة وكنت استغرب علامات القلق البادية على وجه والدي ووالدتي الذين بدأوا يتمتمون بأيات قرأنية وينطقون بالشهادتين ولم أسأل عن السبب وبعدها بسنوات اجتاح الاسرائيلي القرية التي احتمينا بها ولم نشعر بالكثير من الخوف ولكن يتملك الجميع الرعب عندما يدخل جنودا بزي الجيش اللبناني ويرفعون علم الوطن فسألت عن السبب فعلمت انهم لبنانيون استنجدوا بالاسرائيلي لقهرنا وقتلنا
وبأنهم ساعدوا العدو على احتلال ارضنا قلت أليسوا من ابناء الوطن قالوا بلى ولكنهم لايعتبروننا كذلك
أيضا لم أفهم وعندما كبرت قليلا واردت الاندماج مع المجتمع تبين ان هناك حدود مرسومة في الوطن لا يمكن لي تخطيها فالعاصمة مقسمة بين شرقية وغربية وهناك مناطق محرم علي دخولها وحدود لا يمكنني عبورها والارزة التي تزين هويتي لا قيمة لها فالمهم هو طائفتي، ايضا لم افهم ولكني فهمت حين اردت الدخول الى معترك الحياة فواجهتني شتى انواع الصعوبات وعانيت الكثير من المطبات والسبب هو مذهبي فالكثير من الوظائف هي من الممنوعات حتى عندما حاولت السفر كان السؤال في السفارات من اي مذهب أنت وبالتالي كان مذهبي هو من يحدد لي الخيارات وليس جنسيتي فنظرت بازدراء الى هويتي وقلت حتما اللبنانية ليست جنسيتي فلو كان لبنان لي وطن لكانت وطنيتي هي جواز مروري لا مذهبي وطائفتي فأدركت حينئذ بأني شيعي جنوبي لا لبناني وبأني أتشارك في قطعة ارض فيها مسيحي وسني ودرزي يحاول كل منهم ان يأخذ حصة الاخر وحصتي واذا ما اعتدى عليها غريب وقفوا يوأزرونه و يصفقون له او بأضعف الايمان يقفوا متفرجين علي وانا أواجهه منفردا متمنين هزيمتي فأذا ما انتصرت ووحدي ثمنا باهظا من الدم دفعت حضروا مشمرين عن السواعد رافعين بيدهم العلم اللبناني لمقاسمة الغنائم وكيف لا وهم لبنانيون وأنا ايراني فبالله عليكم عن اي وطن تتحدثون .
كلمة وطن ومواطن اصبحت تثير سخريتي فشريكي في هذه البقعة الجغرافية المسماة زورا وطن قيمتي عنده لا تساوي قيمة الرصاصة التي يدخرها ليصوبها الى رأسي في اول فرصة سانحة وهو الذي لا يفوت فرصة للتخلص مني لا فرق عنده بين اسرائيلي وارهابي فرأسي هو المطلوب واذا ما كان في موقع مغلوب سيرفع بوجهي الكتاب ويقرأه بالمقلوب ويقول فلنحتكم الى الطائف والدوحة حيث لا غالب ولا مغلوب وكيف لا وهو خريج جامعة اللصوص التي تجيد التلاعب بالنصوص ويطالب بحصة الاسد وهو ليس سوى صوص ويستحضر شياطين النفوس الامارة بالسؤ فيلعب على وتر الطائفة والمذهب ويتحول من لاعب يستحق الكرت الاحمر الى حكم في الملعب يدير اللعبة كيفما يشاء ولما لا وهو بالهوية لبناني وأنا ايراني.
أسمع يا هذا فأي كان اسم هذه الأرض فأنا ابنها وقد رويتها بدم ابائي وأجدادي وأبنائي ولن أفرط بحبة تراب منها ولن ارحل عنها وأني ادافع عنها ليس من منطلق الجغرافيا بل من منطلق المسؤولية الالهية التي ارتضيت بأن احملها وأدفع عنها كل ظالم معتد لا فرق عندي بين بنت جبيل ودير الزور بين صنعاء وبغداد بين القدس وطهران وسأكون حاضرا في كل زمان ومكان للدفاع عن كل من يشاركني ديني القائم على عقيدتان هما وحدة الديان وكرامة الانسان وكل ارض يقيم عليها ستكون بالنسبة لي هي لبنان

المستشار قاسم حدرج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى